خبيرة موارد بشرية: سوق العمل في الدولة منظمة وتحكمها قوانين صارمة

باحثون عن عمل يشكون تعرضهم للاحتيال

شركات تستغل الباحثين عن عمل في تسويق منتجات أو إنجاز مهام دون مقابل. تصوير: أشوك فيرما

شكا باحثون عن عمل مواطنون ومقيمون لـ«الإمارات اليوم» تعرضهم للعديد من محاولات الاحتيال من شركات عدة خلال فترة بحثهم عن عمل، موضحين أن هناك شركات تستغل حاجتهم إلى العمل لتسويق منتجاتها أو الحصول على مكاسب مالية أو إنجاز بعض المهام دون مقابل، مطالبين بسن تشريعات تعطي الحق لمن يتعرض لأي نوع من أنواع الاستغلال بأن يسترد حقوقه، وردع أي جهة عمل تحاول استغلال الباحثين عن عمل، فيما قالت خبيرة الموارد البشرية، أمل مسعد، إن سوق العمل الإماراتية منظمة بشكل جيد، وهناك قوانين صارمة تحكم العلاقة بين العامل وصاحب العمل.

وتفصيلاً، قال محمود إسماعيل موسى، محاسب بنكي، إنه يقيم في دبي منذ أشهر مع زوجته التي تعمل في مؤسسة حكومية محلية، وفوجئ برسالة ترد إليه عن طريق بريده الإلكتروني تفيد بأن شركة معلوماتية كبرى طالعت سيرته الذاتية عبر أحد مواقع التوظيف وتريد الاستفادة من خبراته، وبعد التواصل معهم تم الاتفاق على أن يعمل لديهم كمدخل بيانات متخصص في الكتب والأبحاث الاقتصادية مقابل 10 آلاف درهم شهرياً من المنزل وفي الأوقات المناسبة له، وعندما بدأ العمل تلقى رسالة إلكترونية أخرى من الشركة تؤكد ضرورة تحميل برنامج متخصص لمساعدته في إدخال البيانات على جهازه يتجاوز سعره 70 يورو، وحتى يتأكد من صدقية الشركة أجرى بحثاً عبر موقعها الإلكتروني، فاكتشف أن الموقع الإلكتروني المرفق بالرسائل المتبادلة بينهما موقع لشركة عالمية أخرى، اسمها متشابه مع الشركة التي تحاول تسويق البرنامج.

ممارسات غير صحيحة

أكد الخبير العمالي، الدكتور عماد عمر، أن قانون العمل الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، أما الممارسات غير الصحيحة التي تقع ضد بعض الباحثين عن عمل فإنها تقع تحت طائلة القانون العادي وليس قانون العمل، لأنه لا توجد علاقة عمل مباشرة محددة بعقد يمكن من خلالها الحكم بمستحقات العامل، ويستطيع صاحب العمل في حال مقاضاته في دائرة العمل المختصة أن يدعي أن الباحث عن عمل غير مؤهل لشغل الوظيفة، ولذلك لم يستكمل إجراءات تشغيله.

وأشار إلى أن هناك العديد من الحالات التي استطاعت فيها وزارة العمل رد مستحقات عمال كانوا في فترة الاختبار وتركوا الخدمة، لكن ذلك مشروط بإثبات علاقة العمل خلال هذه الفترة.

وهو أيضاً ما أكّده علي جاسم، خريج كلية تكنولوجيا المعلومات، موضحاً أنه بمجرد تخرجه في الجامعة قام بتحميل سيرته الذاتية عبر مواقع توظيف شهيرة، ووصلته عروض مختلفة، بينها عرض من شركة معلوماتية متخصصة في برامج الهواتف الذكية، ومنها المكتبات الإلكترونية، والموسوعات العلمية والنكات والأمثال الشعبية وغيرها، إلا أن الشركة طلبت منه شراء برنامج متخصص لمساعدته على تحميل هذه البيانات بسهولة، فطلب من الشركة تزويده بالبرنامج وخصم ثمنه من أول راتب يستحقه، فقطعت اتصالاتها معه.

فيما قالت مصممة جرافيك، سمر الهنائي، إنها اتصلت بإحدى الشركات المتخصصة في الدعاية والإعلان التي كانت تنشر إعلاناً عن حاجتها إلى مصممين في تخصصها، وبالفعل تم تحديد موعد لإجراء مقابلة توظيف في الشارقة، على الرغم من أنها تقيم في إمارة أبوظبي، وعندما ذهبت إلى مقر الشركة قدم لها المدير المسؤول مجموعة من الصور لمنتجات كثيرة، وطلب منها تصميم إعلانات عبارة عن بانرات وبروشرات ذات مقاسات، وكذلك إعلانات على سيارات وباصات الدعاية، وذلك على سبيل الاختبار، قبل أن يتم التعاقد بينها وبين الشركة، وذلك للتأكد من خبراتها وقدرتها على الإبداع، على حد زعم مسؤولي الشركة.

وأضافت أنها بعد إنجاز العمل المطلوب منها لم تتلق أي رد من الشركة، وعندما اتصلت قاموا بالتهرب منها، فاعتقدت أن تصميماتها لم تحظ بالقبول، حتى فوجئت بأحد تصميماتها منشوراً في جريدة إعلانية أسبوعية على أحد المنتجات، فقامت على الفور بالاتصال بالشركة، وتهديدها بتحرير محضر في قسم الشرطة، فقامت الشركة بدفع قيمة التصميمات التي أرسلتها لهم عبر البريد الإلكتروني.

وذكر أحمد أبوفرغل، أن كثيراً من الشركات والمنشآت غير الجادة التي تعمل بشكل غير مهني تستغل حاجة الباحثين عن عمل لإنهاء مهام متعطلة لديها دون الاضطرار إلى دفع تكاليف باهظة عبر الطرق الطبيعية، موضحاً أنه نشر إعلاناً عن رغبته في العمل مصمم مواقع إنترنت متخصصاً، فاتصلت به شركة في أبوظبي، وطلب مديرها إجراء مقابلة معه في أحد الفنادق الكبرى كدلالة على صدقيته، وطلب منه إعداد «بريزنتشين» حول كيفية تطوير المواقع الإلكترونية التي تديرها الشركة، وخطة دعائية يمكن الاستفادة منها.

وتابع أنه أنجز العمل المطلوب منه، وشرح خطته كاملة أمام مدير الشركة وبعض الموظفين، وأكد له المدير أنه سيرسل إليه «عرض الوظيفة» خلال أيام، لكنه لم يفعل، وتبين له أن الشركة قامت بالفعل بتطوير المواقع الإلكترونية طبقاً لما أورده في «تقديمه»، مطالباً الجهات المسؤولة بوضع آلية ما يستطيع من خلالها أي باحث عن عمل أن يقاضي الشركة عندما تقوم بخداعه أو الاحتيال عليه.

من جانبها، أكدت خبيرة الموارد البشرية، أمل مسعد، أن سوق العمل الإماراتية منظمة، وهناك قوانين صارمة تحكم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، إلا أنه مع اتساع رقعة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وانفتاح سوق العمل أمام الجميع، يستغل البعض وجود عدد كبير من الباحثين عن عمل، سواء من المقيمين أو المواطنين في الحصول على مكاسب معينة.

وقالت إن معظم الشركات التي تستغل الباحثين عن عمل تكون متخصصة في التسويق، إذ تلوح بحاجتها إلى مسوقين عبر الهاتف ساعات محدودة بمقابل مالي مجزٍ، يدفع الباحث عن عمل إلى التجربة حتى يكتشف أنه تعرض للاستغلال، لافتة إلى أن الشركات التي تقوم بهذه الممارسات محدودة إذا ما تم الوضع في الحسبان أن مجموع الشركات والمنشآت الخاصة في الدولة يتجاوز 300 ألف منشأة، إضافة إلى عدد كبير من منشآت المناطق الحرة والصناعية وغيرها، مؤكدة ضرورة أن يتخذ الباحثون عن عمل كل الاحتياطات التي تقيهم الوقوع في هذا الفخ، والبحث جيداً في تاريخ الشركة قبل إجراء المقابلة مع مسؤوليها حتى يتبينوا مدى جديتها.

طباعة