أكدن صعوبة تواصل الأجنبيات مع الطلبة.. و«أبوظبي للتعليم» يشدد على أهمية العنصر المواطن

معلمات مواطنات يشــتكين استبعادهن من تدريس المواد الـعلمية

معلمات في أبوظبي يتضررن من تهميش دورهن في العملية التعليمية. الإمارات اليوم

شكت معلمات مواطنات في أبوظبي من تهميش دورهن في العملية التعليمية لمصلحة المعلمات الأجنبيات، مؤكدات أن سياسة استقطاب أجنبيات للتدريس في الدولة وترفيعهن، تضر بالعملية التعليمية.

في المقابل أكد مجلس أبوظبي للتعليم عدم صحة هذه الشكاوى، مشيراً إلى «حرصه الشديد على مساندة وتفعيل دور المواطنين وتأهيلهم ليكونوا كوادر المستقبل»، مشدداً على أن ادخال العنصر الأجنبي في التعليم يهدف إلى الارتقاء بالعملية التعليمية ودفعها الى الأمام.

تفصيلاً، قالت موجهة العلوم والرياضيات بالحلقة الأولى، (ش.ب)، إن المعلمات المواطنات تحولن من تدريس الرياضيات والعلوم إلى تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات، بعد أن تم قصر تدريس هذه المواد على الأجنبيات فقط ممن يأتين من الدول التي تتحدث اللغة الإنجليزية.

وأشارت إلى أن بعض هؤلاء الأجنبيات يفتقرن إلى الثقافة وطرق التدريس وبعضهن لم يعمل من قبل في مجال التعليم، لافتة إلى أن بعض المعلمات الأجنبيات أنهين عقودهن وغادرن البلد بسبب عدم استطاعتهن السيطرة على التلاميذ أو التعامل معهم خصوصاً الطلاب.

وأوضحت (ش.ب) أن قرار مجلس أبوظبي للتعليم بدخول مدرسين يتحدثون اللغة العربية مع المدرسين الأجانب في الحصص، هدفه المساعدة في السيطرة على الطلبة وتولي الترجمة وشرح بعض المصطلحات الانجليزية الصعبة باللغة العربية.

وطالبت مجلس أبوظبي للتعليم الاهتمام بالمعلمات المواطنات وإعطائهن دورات في اللغة الانجليزية والاعتماد عليهن في التدريس بدلاً من المعلمات الاجنبيات، مشيرة إلى أن المواطن هو من سيضع نصب عينيه مصلحة الطالب والوطن، وسيكون الداعم الرئيس للعملية التعليمية.

ولفتت (ش.ب) إلى أن الإشراف على المعلمين الأجانب لا يتم عن طريق عنصر مواطن، ولكن من خلال مسؤول اجنبي تابع لمجلس أبوظبي للتعليم، مشيرة الى ان عدد المدرسات الاجنبيات في كل مدرسة يراوح ما بين ست وسبع مدرسات، وهو عدد ليس بقليل على حد قولها.

وشددت إحدى المعلمات في أبوظبي، وتدعى أم سالم، على ضرورة اخضاع المعلمين الأجانب للمراقبة الدورية المستمرة، إلى جانب اخضاع المدارس الخاصة وإداراتها إلى دورات تثقيفية حول طبيعة وثقافة البيئة الإماراتية.

وقالت «أشعر في تعاملاتي مع المدرسات الأجنبيات بوجود نوع من التعالي من جانبهن تجاه كل ما هو عربي، ويتعمد بعضهن في كثير من المواقف استفزازنا، مشيرة إلى أن مظهر بعضهن لافت وغير لائق ولا يعبر عن القيم التربوية.

وأفادت مدرسة لغة عربية، تدعى أم أحمد، بأنها تلقت شكاوى عدة من ذوي طلبة بسبب المعلمات الأجنبيات وصعوبة فهم الطلبة منهن، بالاضافة الى عصبية بعضهن وعدم تفهمهن بيئة أطفال الإمارات.

وأكد ذوو طلبة صعوبة التواصل مع المعلمات الاجنبيات بسبب عدم المامهن باللغة الانجليزية، وعدم فهمهن اللغة العربية، وهو ما يخلق كثيراً من سوء التفاهم بين الطرفين، بالإضافة الى توقف جسور التعاون والمشاركة بين المنزل والمدرسة الذي يسهم في دفع العملية التعليمية.

من جهته، أكد مجلس أبوظبي للتعليم عدم ورود أي شكاوى خاصة بالمعلمين الاجانب إليه، لافتاً إلى أنه يتابع بكل دقة سير العملية التعليمية، ولا يتوانى في محاسبة أي مخطئ، مشدداً على استحالة تهميش دور المواطنين لمصلحة أي فئة أخرى مهما كانت لأنهم هم سواعد الحاضر، وكوادر المستقبل.

وقالت المديرة التنفيذية لقطاع التعليم المدرسي في مجلس أبوظبي للتعليم، لين بيرسون، لـ«الإمارات اليوم» إن «كل مدرسينا مهمون بالنسبة لنا وضروريون، لأن تعليم أطفالنا مهمة نتولاها جميعاً، وليست مقصورة على فئة بعينها».

وأضافت بيرسون أنه «تم اتخاذ قرار بجلب مدرسين مرخصين للمساعدة في العملية التعليمية، وهؤلاء المدرسون هم الناطقون الاصليون باللغة الانجليزية الأم، للمساعدة بدرجة أولى في تدريس مواد اللغة الانجليزية، والرياضيات، والعلوم، وذلك لوجود إجماع دولي من خلال الابحاث والدراسات حول أهمية تدريس المواد العلمية، باللغة الإنجليزية».

وأشارت إلى أن المجلس قام في الوقت ذاته بتوضيح أهمية جميع افراد الهيئة التدريسية سواء كانت العربية أو الإنجليزية، وتأكيد المجلس أهمية ترسيخ القيم التراثية والمجتمعية، والهوية الوطنية لدولة الإمارات، مشيرة الى تدريس مواد اللغة العربية والتربية الاسلامية، والتربية الوطنية، والفن والموسيقى، والكمبيوتر، والتربية البدنية، عن طريق هيئة تدريسية عربية.

وشددت المديرة التنفيذية لقطاع التعليم المدرسي، على وجود توازن واضح يسعى إليه المجلس ويريد تحقيقه في العملية التعليمية، ما يجعل من دور الهيئة التدريسية العربية دوراً اساسياً لا غنى عنه، ورافداً مهماً لتأصيل قيم المجتمع الإماراتي والهوية العربية الإسلامية، في اذهان الطلبة.

وأوضحت ان اشراك معلمة عربية مع معلمة أجنبية في حصة دراسية واحدة، الهدف منه دمجهما في بيئة واحدة وتمكين الاثنتين في الفصل بالدرجة نفسها لتبادل الخبرات والتعلم لتصبحا فريق عمل تدريسي واحداً. يذكر أن مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، الدكتور مغير خميس الخييلي، أكد مطلع الأسبوع الجاري، أن العنصر المواطن هو الأساس في نجاح عملية تطوير التعليم، من أجل تحقيق الأربعة محاور الرئيسة التي تعتمد عليها استراتيجية تطوير التعليم، وهي الارتقاء بمستوى التعليم في مدارس الإمارة بما يواكب أعلى المعايير العالمية، وإتاحة فرص التعليم المناسب لكل طالب يعيش على هذه الأرض، وتوفير خيارات التعليم الخاص للطلبة، وإعداد الطلبة للعب دور فعال في المجتمع، مع الحفاظ على الهوية الوطنية. وقال خلال لقائه مع مديري ومديرات مدارس أبوظبي والعين والغربية، إن المجلس حريص على توفير البيئة المحفزة للمواطنين العاملين في حقل التعليم، وتعزيز مهاراتهم العلمية والمهنية باستمرار، حتى يصلوا إلى أعلى المستويات العالمية، وتشجيع العنصر المواطن على الالتحاق بمهنة التدريس.