متلقو إعانة من «الشؤون» يشكون عدم حصولهم على قروض

متلقو إعانة من «الشؤون» يؤكدون أنهم في حاجة إلى مبالغ ماليــــة لصيانة منازلهم أو تمويل سيارات. تصوير: جوزيف كابيلان

شكا مواطنون يتلقون إعانة من وزارة الشؤون الاجتماعية عدم موافقة البنوك على إقراضهم بضمان الإعانة التي يحصلون عليها، على الرغم من حاجتهم لمبالغ مالية لصيانة منازلهم أو شراء ما يلزمهم، مثل السيارات أو ألاجهزة الكهربائية، موضحين أن المبالغ التي يطلبونها لا تعتبر عبئاً على البنوك، متسائلين عن أسباب رفض المصارف طلباتهم في ظل أوضاعهم المالية السيئة.

في المقابل، قال مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية عبدالله السويدي، إن الإعانة الاجتماعية لا تدخل في إطار الرهن الشخصي (الراتب)، لأنها تقدم مساعدة اجتماعية، وتالياً لا تنطبق عليها شروط منح القروض، لذا فمنح القروض عليها سيضيف أعباء مالية على متلقيها، ويزيد من حالة عوزه مستقبلاً، وقد يتعثر في السداد، ويصبح معرضاً لدخول السجن.

من جهته، ذكر المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني، سليمان المزروعي، أن «المرجع الرئيس في إعطاء شخص ائتماناً ما من عدمه يرجع إلى السياسات العامة للائتمان وسياسات البنك الداخلية، وهذا يأتي ضمن تصنيف وتعليمات الجهات المختصة (البنك المركزي، جمعية المصارف، قرارات اجتماع المصرفيين)، مؤكداً أن «حرمان بعض فئات المجتمع من الحصول على قرض أو تمويل يرجع إلى عدم وجود ضمانات كافية تسهم في استرداد البنك أمواله».

وشدد على أن أموال المصارف هي أموال مودعين ولا يمكن التفريط فيها بسهولة بناء على العواطف، مشيراً إلى أن المصارف تحاسَب في النهاية عن سياساتها الائتمانية.

وتفصيلاً، قالت المواطنة (أم ميرا) إن زوجها عاجز ويتلقى إعانة الشؤون الاجتماعية، وإنها في حاجة لقرض مصرفي لا تتجاوز قيمته 40 ألف درهم لسداد ما تبقى من تكاليف منزلهم الذي حصلوا عليه من منحة الشيخ زايد للإسكان .

وأشارت إلى أن تكلفة المنزل الإجمالية 100 ألف درهم، سددت منها 60 ألفاً إضافة إلى تكاليف الاشتراك في خدمتي الكهرباء والماء التي وصلت إلى 12 ألف درهم، وتبقى 40 ألفاً، موضحة أنها تعيش مع أهلها منذ أربع سنوات، نتيجة الظروف المالية الصعبة، وعدم قدرتها على إنهاء تشطيبات المنزل.

واستغربت عدم قبول المصارف تمويل المنزل، على الرغم من أن زوجها من أصحاب العجز الدائم وليس من متلقي الإعانة المؤقتة، متسائلة عما تستطيع فعله، وهل تنتظر أربعة أعوام أخرى لتنتقل إلى منزلها؟

وأكد المواطن، أحمد عبدالكريم، حاجته إلى 40 ألف درهم لصيانة منزله الذي يسكنه منذ 20 عاماً، مشيراً إلى رفض بنوك الدولة تمويل ترميم المنزل، بضمان إعانة (الشؤون)، مضيفاً أن «حالته المالية لا تسمح بدفع المبلغ نقداً، وأنه يتلقى الإعانة بشكل منتظم منذ أعوام، مطالباً وزارة الشؤون الاجتماعية بإيجاد حل للمشكلة».

وطالبت أم عبدالله، باحترام المتطلبات الرئيسة لحياة المواطنين، مشيرة إلى أنها طلبت تمويل سيارة بمبلغ 30 ألف درهم لايصال أبنائها إلى المدرسة، بضمان (إعانة الشؤون)، ولكن البنوك ترفض.

من جانبه، أوضح المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية، أن الإعانة الاجتماعية المقدمة من الوزارة للشرائح المستحقة لا تدخل ضمن إطار الرهن الشخصي (الراتب)، لأن مستحق المعونة يصنف ضمن فئات العجز المالي، معتبراً أن الإعانة دخل غير ثابت لا يمكن للبنوك اعتمادها مصدراً لتحصيل قروضها، لأنها تتغير بتغير حالة المستحق للمساعدة.

وأضاف السويدي أن بالإمكان بحث تقسيط منحة مؤسسة زايد للإسكان من خلال تجزئة المبلغ بطريقة ميسرة تدفع على دفعات للمؤسسة في حال إمكانية ذلك، مشيراً إلى أن المؤسسة متفهمة ويوجد تعاون كبير بينها وبين وزارة الشؤون الاجتماعية، ومن الممكن دراسة عقد اتفاقية معها في هذا الشأن.

وأوضح أن الإعانة تعتبر مساعدة من الحكومة للمواطن المعوز لتحسين وضعه المعيشي، وليس وضع عبء أكبر على كاهله عن طريق القروض وما ينتج عنها مستقبلاً، إضافة إلى أن منح قروض بضمان المساعدة ينسف مبدأها الأساسي ويلغي الهدف منها وتنتج عنه حالات سلبية كثيرة قد تؤدي بأصحابها إلى السجون، مشيراً إلى أن «بعض التجار يحجزون بطاقات المساعدة الاجتماعية لمواطنين مقابل بيعهم أجهزة كهربائية، وهو أمر مخالف للقانون».

من جهته، أوضح المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني، أن «منح الأفراد قروضاً أو تمويلاً يأتي ضمن عملية حسابية متكاملة لدخل المقترضين، فمن الواجب الوضع في الاعتبار الدخل والالتزامات المعيشية وحجم القسط الشهري، وإلا نكون قد أثقلنا عليه بذلك، ولم نساعده».

وشدد المزروعي على أن «أموال البنوك هي أموال مودعين ومساهمين، وليس من حق إدارة البنك التفريط فيها بسهولة، ولا يتعين أن توزع بناء على العواطف، خصوصاً أن هناك مساءلة ومحاسبة تتعرض لها البنوك، لذا يتعين الانتباه إلى سياسات الائتمان، والالتزام بها».

ولفت إلى أن هناك العديد من الاستثناءات، من خلال الضمانات التي يستطيع المقترض من هذه الفئات توفيرها، سواء كانت وديعة بنكية أو أصلاً عقارياً أو غيره من الضمانات.

وقال الرئيس التنفيذي بالوكالة لمصرف عجمان، علي عيسى آل معين إن «وضع السوق الحالي يفرض على البنوك أن تكون أكثر حرصاً من ذي قبل، كما يفرض عليها أن تمتلك ضمانات كافية قبل إعطاء أي تمويل أو قرض، فالبنوك لها مساهمون، لذا يتعين أن تتأكد من الضمانات الممنوحة، والأشخاص غير القادرين على السداد من الصعب أن يمنحوا ائتماناً.

وأشار إلى أن البنوك تنظر إلى دخل العميل، وفي ما إذا كان يسمح باستقطاع القسط الشهري، على ألا يتعدى نسبة محددة من الراتب، لذلك نجد أن معظم الحالات التي تحرم من الائتمان تخضع لتقييمات إدارة المخاطر التي يتبعها البنك والناتجة عن عدم قدرة هذه الفئات على الوفاء بالتزاماتها.

طباعة