الحدث سعى إلى إبراز الحِرَف اليدوية الهندية في فضاء يعكس تاريخ البلاد وثقافتها
أزياء أناميكا خانا تتحدث لغة فخامة القصور الهندية
افتُتحت فعاليات أسبوع الهند للأزياء الراقية 2026 بعرض استثنائي للمصممة الهندية، أناميكا خانا، داخل قصر فالاكنوما التاريخي في مدينة حيدر آباد، في مشهد جمع بين فخامة العمارة الملكية والإبداع المعاصر، مؤكداً المكانة المتنامية للهند كواحدة من أبرز عواصم الأزياء الراقية في آسيا.
ولم يكن اختيار قصر فالاكنوما، أحد أفخم القصور التاريخية في الهند، مجرد خلفية للعرض، بل جاء امتداداً لفلسفة الحدث الذي يسعى إلى إبراز الحِرف اليدوية الهندية في فضاء يعكس تاريخ البلاد وثقافتها، حيث تحولت قاعات القصر وساحاته إلى منصة احتفت بالفن، والحرف التقليدية والأزياء الراقية التي تمزج بين الأصالة والابتكار.
وتعد أناميكا خانا من أبرز الأسماء التي أعادت صياغة الهوية البصرية للأزياء الهندية خلال العقدين الماضيين، إذ اشتهرت بقدرتها على إعادة تقديم الملابس التقليدية بقوالب معاصرة تناسب الأسواق العالمية، مع الحفاظ على التقنيات اليدوية التي تشكل جوهر صناعة الأزياء في الهند، وفي مجموعتها الجديدة، واصلت المصممة هذا النهج، مقدمة تصاميم اتسمت بالانسيابية والقصات غير التقليدية، وزُينت بتطريزات دقيقة نُفذت يدوياً باستخدام الخرز والكريستال والخيوط المعدنية، في تجسيد للحِرفية التي تشتهر بها دور الأزياء الهندية.
وبرزت في العرض فساتين السهرة والعباءات المطرزة، إلى جانب أطقم أعادت تفسير الساري الهندي بأسلوب عصري، مع الاعتماد على الطبقات المتداخلة، والأقمشة الشفافة والحرير والأورغنزا والمخمل، في لوحة لونية تراوحت بين الذهبي والعاجي والأسود ودرجات الأحمر الداكن، وهي ألوان ارتبطت تاريخياً بالأزياء الاحتفالية الهندية، لكنها قُدمت برؤية أكثر حداثة.
وجاءت المجموعة احتفاء بالحرفية الهندية الراقية، إذ تنوعت التصاميم بين فساتين السهرة والـ«ليهنغا» المطرزة، والعباءات الطويلة، والأطقم المنفصلة التي أعادت تفسير الأزياء التقليدية برؤية معاصرة. واعتمدت أناميكا خانا على قصات انسيابية وطبقات متداخلة من الحرير والأورغنزا والتول، بينما أضفت التطريزات اليدوية الغنية، المنفذة بخيوط معدنية، وكريستالات، وأحجار لامعة، بريقاً خاصاً على القطع. كما برزت الزخارف النباتية والهندسية المستوحاة من الفنون والعمارة الهندية، إلى جانب تطريزات ثلاثية الأبعاد منحت التصاميم عمقاً وحركة. وتدرجت لوحة الألوان بين الذهبي والعاجي والفضي والأسود، مع لمسات من الأحمر القاني والأخضر الزمردي، لتجمع بين الفخامة الكلاسيكية والجرأة العصرية، في حين جاءت الإكسسوارات والمجوهرات التقليدية لتكمل الإطلالات وتبرز الهوية الثقافية للمجموعة دون أن تطغى على طابعها الحديث.
ويؤكد العرض الافتتاحي لأناميكا خانا أن مستقبل الأزياء الفاخرة لم يعد حكراً على العواصم الأوروبية التقليدية، بل باتت الهند ترسخ حضورها لاعباً مؤثراً في هذا القطاع، مستندة إلى إرث غني من الحِرف اليدوية، ورؤية تصميمية معاصرة قادرة على مخاطبة جمهور عالمي يبحث عن التميز والهوية في آن واحد.