«الأرغان» ضمن لائحة التراث الإنساني.. ويوم عالمي لحمايتها

كــنــز مـغـربــي يحلّ مشكلة تهدد صحة العالم

صورة

يستخدم حالياً ما يصل إلى 600 من النباتات المغربية في الأغراض الدوائية والصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل، على مستوى العالم.. إلا أن الأهم هو مضادّ حيوي تمكن العلماء الكيميائيون المغاربة من صنعه، وتالياً حلّ واحدة من أخطر المشكلات الصحية التي تواجه العالم، إذ ساعد على محاربة «البكتيريا القاتلة» المقاومة للمضادات الدوائية.

صمم الجناح المغربي في منطقة الفرص في «إكسبو 2020 دبي»، على شكل قلعة استكشاف.. وأحسن الجناح عرض إنجازات بلاده، وأهم الملامح في تاريخها القديم والجديد، باستخدام أدوات التقنية الحديثة، وعناصر الإبهار البصري، إذ صنفت منجزاتها بإيجاز داخل باحات موزعة في سبعة مستويات، لتذكر الزائر - أثناء صعوده للوصول إليها والتجوال بينها - بالحوانيت المتراصة في مسارات الأزقة المتفرعة داخل أحياء البلدات القديمة في جبال المغرب. يقدم الجناح المغربي قائمة بالأعشاب والأشجار المغربية، يزيد عددها على 4200 نبتة.

المحطات كثيرة وغنية، لكننا نتوقف عند ما أُطلق عليه «قوة النباتات»، الذي تطرق إلى ما تطرحه المغرب من حلول علمية باستخدام كنوزها الطبيعية، لمواجهة مشكلة صحية عالمية خطرة، تهدد حياة الإنسان والحيوان والبيئة، تتمثل في مقاومة البكتيريا القاتلة للمضادات الحيوية الدوائية المستخدمة في القضاء عليها، وهو ما أكدت بيانات منظمة الصحة العالمية أنه يتوقع أن يقتل ما يقارب 10 ملايين شخص بحلول عام 2050، في حال لم يكسب المعركة ضده بعقاقير طبية فعالة.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن مقاومة المضادات الحيوية من أكبر المخاطر التي تهدد الصحة العالمية والأمن الغذائي والتنمية، إذ تؤدي إلى تمديد فترة الرقود في المستشفى، وارتفاع التكاليف الطبية، وزيادة معدل الوفيات. كما تنال من مصادر العالم من الثروات النباتية والحيوانية.

الباحث المغربي في علوم البكتيريا، عدنان رمال، فاز في عام 2017 بجائزة «المبتكر الأوروبي»، عن اكتشافِه مستخلصات نباتية طبيعية تكافح البكتيريا التي اكتسبت مقاومة ضد المضادات الحيوية التقليدية. وتمكن من التوصل إلى صنع عقّار استناداً إلى تجاربه العلمية التي أثبتت أن العديد من النباتات والأعشاب لديها خصائص فعَّالة مُضادة للميكروبات والطفيليات والفطريات عند استعمالِها بجرعات مدروسة.

والرمال، الحائز العديد من الجوائز، اشتغل سنوات طويلة مستفيداً من الإمكانات العلمية للجامعات المغربية، قبل الجزم بقوة تلك النباتات وقدرتها على قهر البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، والتوصل أخيراً إلى مضاد قادر على محاربتها.

وتستعمل النباتات المستغلة في المغرب في المجال الغذائي والتجميلي والكيميائي والدوائي والعلاجي والزراعي، حيث تحتوي كل نبتة على مواد معينة أو زيوت عطرية، تمكن الاستفادة منها في تطوير منتج معين، كنبتة بشنيخة أو الخلة، على سبيل المثال، التي أظهرت نتائج الدراسات العلمية أن زيتها الأساسي يقضي على أنواع عدة من البكتيريا، وأن ثمارها تحتوي على مركبات دوائية طبيعية فعالة، مثل الخلين والفيزناجين والفيزنادين.

كما تستخدم ثمارها المجففة في علاج أمراض أوعية القلب الدموية ومرض الربو.

ومن غير الممكن ألا نتوقف عند شجرة عمرت آلاف السنين في موطنها الأصلي في المغرب، هي شجرة «الأرغان» التي خصصت لها مساحة مستقلة في الجناح لعرضها، والتحدث عنها، فهي شجرة نادرة، وغالية في مكوناتها الطبيعية وقيمتها الثقافية.

تتمتع شجرة الأرغان بقدرة هائلة على مقاومة الجفاف ومحاربة ظاهرة التصحر، نظراً لامتصاصها ثاني أكسيد الكربون، ما يجعلها حامية طبيعية للبيئة. وتنتشر أشجار الأرغان على مساحة 830 ألف هكتار في عدد من الجهات الجنوبية المغربية، من ضمنها الصويرة وأكادير وتارودانت وتزنيت وسيدي افني.

وتنتج المملكة سنوياً ما يزيد على 5300 طن من زيت الأرغان الذي يستخلص بطريقة خاصة، ويستخدم في العلاجات الطبية، وفي أغراض التغذية والتجميل. ويحتوي زيت الأرغان على نسبة عالية من الأحماض الدهنية، مثل حمض اللينوليك، وحمض الأوليك الذي يمكن أن يحسن نفاذية البشرة، ويساعد المكونات الأخرى على اختراق الجلد بسهولة أكبر.

وتم إدراج شجرة الأرغان والممارسات المتعلقة بها لاستخراج زيت الأرغان ضمن لائحة التراث العالمي الإنساني لـ«اليونسكو». كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس الماضي، يوم 10 مايو من كل عام، يوماً عالمياً لشجرة الأرغان التي تعد تراثاً ثقافياً غير مادي للبشرية، ومصدراً عريقاً للتنمية المستدامة، ليكون التاريخ الذي يصادف موعد اكتمال نضج ثمرتها، بمثابة إقرار عالمي، واتفاق على إيلاء مزيد من الاهتمام على الصعيدين المغربي والعالمي بحماية تلك الشجرة.. المهددة بالانقراض نتيجة ممارسات خطأ.. خاصة أن سيدة الأشجار.. شجرة «الأرغان» التي تعرف أيضاً باسم «لوز البربر»، تعتبر طوق نجاة للحياة على ظهر الكوكب.

سيدة الأشجار.. شجرة «الأرغان» التي تعرف أيضاً باسم «لوز البربر»، طوق نجاة للحياة على ظهر الكوكب.

طباعة