«بالاو» تضيء على سواحل ذهبية.. وشعب يُحسن معاملة المحيط

جَمال من زاوية بعيدة يطل على زوار «إكسبو»

صورة

من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول ولا حتى تذاكر سفر، سيجد الباحثون عن تجارب استكشاف جديدة ومغامرات فريدة في جناح «بالاو» بـ«إكسبو 2020 دبي»، حتماً، ضالتهم، إذ يطرح جناح جمهورية الأرخبيلات المكونة من 340 جزيرة بركانية ومرجانية، تجربة مملوءة بالتشويق والأسرار من قلب المحيط الهادئ.

منذ اللحظات الأولى لدخول جناحها في منطقة التنقل بـ«إكسبو 2020 دبي»، تعلن «بالاو» عن تشكيلة من المرتكزات الطبيعية الخلابة الزاخرة بألوان النباتات والأسماك البحرية المتنوعة التي جعلت من هذا الأرخبيل جنّة بكراً ومصدراً حقيقياً لفخر شعب هذه الجمهورية التي قد لا يعرفها البعض.

تقع الجزيرة النائية من الأرض، التي لم تحظَ باستقلاليتها من وصاية الأمم المتحدة إلّا في عام 1994 في المحيط الهادئ، على بعد 800 كلم شرق الفلبين، ومقارنة بمساحتها الصغيرة فإنها نجحت في اجتذاب عدد كبير من السيّاح من حول العالم، بما تمتلكه من مناظر طبيعية خلابة، أبرزها شعابها المرجانية الرائعة وبيئتها المتنوعة وجمالها الطبيعي الذي لا يمكن العثور عليه إلا في هذه الزاوية البعيدة من المحيط الهادئ، والذي تضيفه هذه الواحة المنعزلة، إلى ثقافة محلية غنية ومتنوعة وشعب مُعتز بانتمائه للأرض.

ومع هذه المجموعة المهمة من العجائب الطبيعية والسكان المحليين الودودين الذين لا يتجاوز عددهم الـ20 ألف نسمة، تكرّس «بالاو» نفسها مكاناً مثالياً للاسترخاء بفضل سواحلها الرملية الذهبية ومياهها الزرقاء الأخاذة من جهة، ومن جهة أخرى، كقِبلة مفضلة لمحبي الاستكشاف والمغامرات، لاسيما تجارب الغوص في المحيط، والذي يعتبر النشاط الأول فيها، نظراً إلى مواقع الغوص ذات المستوى العالمي التي تمتلكها المنطقة ومناظرها البحرية المتنوعة التي يمكن فيها توقّع مواجهة أسماك القرش، وأسماك شيطان البحر، علاوة على السباحة جنباً إلى جنب مع الثدييات البحرية الكبيرة، مثل الدلافين وعدد من تشكيلات الحيتان الصغيرة المتنوعة، وهو الأمر الذي لايزال يجتذب إليها أنظار السياح من حول العالم، ويجعل من هذا القطاع أهم مرتكزات اقتصاد الجزيرة.

الاستدامة أولاً

لأنها مكونة من جزر صغيرة عدة، فإن المحيط بالنسبة لأهل جمهورية «بالاو»، ليس مجرد نهاية لحدودها، بل جزء منها، إذ تعتمد حياتهم بشكل مكثف على المياه التي تمثل جزءاً من كيانهم وهويتهم وجوهر وجودهم.

على هذا المنوال، أنشأ السكان البالاويون علاقة خاصة مع المحيط، تقوم ليس فقط على «حُسن معاملته» وإنما على الحفاظ عليه وحمايته، وهو ما يكرس تجربة السياحة المسؤولة وطرق تعزيزها في البلاد، التي يركز عليها الجناح البالاوي بشكل واضح خلال الحدث، من خلال خطوات «التعلم من المحيط»، واستعراض سبل حماية ثرواته من الانقراض.

يضم معرض الجناح الداخلي، تجربة بالاو الغنية ليس فقط بالثروات وبأنواع متعددة من الحياة البحرية أكثر من أي منطقة أخرى ذات حجم مماثل في العالم، بل وبأعلى تركيز للبحيرات، وهي مناطق حيوية فريدة فصلت عن المحيط بواسطة حواجز برية ثبت أنها تستمر في تحقيق اكتشافات لأنواع جديدة من الثروات البحرية، فيما تستمر الجزيرة في تطبيق نظام بحري وبيئي دقيق عمره قرابة قرن من الزمان، يُدار من خلاله النظام البيئي الدقيق للجزر على نحو مستدام، ليشمل أجزاءً معينة من الشعاب المرجانية محظورة الصيد أثناء التبويض والتغذية للسماح للأسماك بالنمو والتكاثر، ما جعلها نموذجاً يمكن الاقتداء به حول العالم.

ملاذ آمن

في عام 2009، أصبحت بالاو أول محمية لأسماك القرش في العالم، ما أدى إلى توقف جميع عمليات صيد أسماك القرش التجارية في المياه، وإتاحة ملاذ آمن لها لتعيش وتتكاثر في مساحة تبلغ 500 ألف متر مربع من المحيط.

وأدت هذه الخطوة في وقت لاحق، إلى تكوين ملاذات أخرى لأسماك القرش في جميع أنحاء العالم، لاسيما في جزر المالديف وهندوراس وجزر الباهاما. فيما تأمل بالاو أن يلهم ملاذ أسماك القرش لديها، الذي أُعلن أول ملاذ رسمي معترف به لهذه الفصيلة البحرية، المزيد من جهود الحفاظ على البيئة على مستوى العالم.

• الطبيعة الحافلة بألوان النباتات والأسماك جعلت من «بالاو» جنّة بكراً ومصدراً حقيقياً لفخر شعبها.

• 340 جزيرة بركانية ومرجانية تتكون منها «بالاو».

• 20 ألف نسمة، عدد سكان «بالاو».


حماية القرش

تؤوي محمية أسماك القرش في «بالاو» أكثر من 135 نوعاً من أسماك القرش ومن سمك «الشفنين»، في غرب المحيط الهادئ، التي تُعد مهددة بالانقراض أو معرّضة للخطر، أو التي لا توجد بيانات كافية عن طرق حياتها البيئية. ولكن نظراً للإجراءات التي تم اتخاذها، يمكن للزوار والسيّاح، اليوم، مشاهدة العديد من أنواع أسماك القرش التي تعيش وتتكاثر بسبب جهود أفراد المجتمع والمؤسسات، الذين تعاضدوا لتحقيق هدف حماية هذه المخلوقات، التي اتضح أن أكثر من نصفها الموجود في المياه المحيطية حول العالم، معرّض لخطر الانقراض، فيما لوحظ أن ما يصل إلى 100 مليون سمكة قرش تُقتل كل عام حول العالم، ما زاد من أهمية الدور الفاعل للمؤسسات والأفراد في هذا الاتجاه.

طباعة