تحمل رسائل من الماضي والحاضر والمستقبل

«تصاميم الأجنحة».. لغة الجمال تروي فصول الحكاية في «إكسبو»

جناح الإمارات يجسّد بـ«الصقر المحلّق» الاعتزاز بماضي الأجداد. تصوير: مصطفى قاسمي

عادة ما تُروى الحكايات منطوقة أو مقروءة، لكن الوضع هنا في «إكسبو 2020 دبي» مختلف، حيث تسرد القصص بلغة الجمال التي تُغني عن الكلمات، إذ استعانت الكثير من الدول المشاركة بتصاميم أجنحة رائعة، تتنافس في صمت على رواية قصتها، وإيصال حكايتها التي تحمل في طياتها رسالة ثلاثية الأبعاد تضم الماضي والحاضر والمستقبل.

وترصد «الإمارات اليوم» حكايات خاصة تجسّدها دول مشاركة في «إكسبو 2020 دبي»، حيث يمكن لكل زائر أن يقف أمامها ويقرأها في صمت، كعنوان لرحلة خاصة سيقضيها على عتبة كل جناح قبل أن يدخله.

ويرى زوار لـ«إكسبو دبي» أن التصاميم تشكل عامل جذب كبيراً للدخول إلى جناح دولة دون أخرى، إلى جانب تاريخ البلد، مشيرين إلى أنهم قرروا زيارة بعض الدول فقط بسبب الرسالة الخاصة التي حمل عنوانهاالشكل الخارجي للجناح.

«الصقر» يتألق

من أمام قبة الوصل، يتألق جناح دولة الإمارات بتصميم معماري مميّز على هيئة صقر يتأهب للطيران.

وقالت تنفيذي علاقات البروتوكول في جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي»، ريم الحسيني، إن «تصميم الجناح جاء ليلاقي عراقة تاريخنا وأصالة ثقافتنا، فليس الهدف هو مجرد الإبهار في الشكل فحسب، ولا تسجيل سبقٍ في اعتماد تصميم هندسي حديث وغير مسبوق، حيث تتمحور فكرته حول قدرته على تصوير الرحلة الاستثنائية لوطنٍ آمن بقدرات أبنائه على تحويل الأحلام إلى إنجازاتٍ أبهرت العالم في مختلف المجالات، وتعريف الجميع على القيم السامية الراسخة في مجتمعنا».

وأضافت ريم أن «تصميم الجناح على شكل صقر يستعدّ للتحليق، جاء ليجسّد الاعتزاز بماضي الأسلاف الذين عاشوا حياة الصحراء، مروراً بالحاضر الذي باتت فيه الإمارات إحدى أكثر دول العالم تطوّراً، والتطلّع نحو آفاقٍ مستقبلية واعدة ومتميزة في شتى المجالات، وتحقيق المزيد من الإنجازات غير المسبوقة».

وأكملت «هذا الشكل المميّز للجناح يشبه شخصيتنا، فهو ليس جامداً ولا جافاً، بل ينبض بالحياة التي تجسدها أفلاج الماء والشجر، والتي ترمز إلى سعينا المتوارث للبحث عن الواحات وتوسيع مساحات استفادة الجميع منها».

مرحباً بالهيروغليفية

من جهته، يحكي مصمّم الجناح المصري بـ«إكسبو دبي»، المهندس حازم حمادة، أن «التصميم جاء كلوحة معمارية تجمع تاريخ مصر بحاضرها ومستقبلها، حيث تم تأسيس مداخل المبنى على شكل هرمي، دلالة على التاريخ والماضي العريق لمصر، كذلك استُخدمت ألوان حديثة في حجارة المبنى، فيما صُمّمت على المبنى الخارجي شاشة إلكترونية على شكل قناة السويس الجديدة، التي افتتحتها مصر منذ سنوات، إضافة إلى رسائل ترحيبية باللغة الهيروغليفية نُقشت على جدران الجناح من الخارج».

وأكد المهندس حازم أن الرسالة المباشرة التي يجمعها المبنى هي أن لمصر تاريخاً عريقاً، وحاضراً مشرفاً، ومستقبلاً واعداً.

«رؤية» من كريستال

أما مظهر الجناح السعودي فيختلف في النهار عنه في الليل، إذ يمكن للزائر رؤية انعكاسه في مرآة رائعة بالنهار والتمتع بتجربةٍ غامرة ومشاهد خلابة في الليل.

وأكد المستشار في الديوان الملكي السعودي، نائب رئيس اللجنة الإشرافية لجناح المملكة العربية السعودية المشارك في «إكسبو 2020 دبي»، محمد بن مزيد التويجري، أن «المملكة طورت جناحها في المعرض ليكون معلماً معمارياً متميزاً يجسّد طموحاتها اللامحدودة نحو مستقبلٍ مشرق، إذ يعكس تصميم الجناح تراثها، وحاضرها المتنوع، وتطلعاتها لبناء مستقبلٍ يزدهر بفرصه».

وأضاف أن «زوار جناح المملكة يمكنهم استكشاف البيئة الخلابة والمتنوعة التي تزخر بها المملكة، والتعرف إلى تاريخها العريق الذي شكّل حاضرها، ومن ثم يتم توجيههم نحو مستقبل المملكة الواعد المتمثل في سلَّم متحرك محاط بـ2030 قطعة كريستالية - ترمز لرؤية المملكة 2030 - تكشف عن خطتها الطويلة الأجل للتحول الوطني، وتكتمل بمشروعات عالمية رائدة تعزز فرص التنمية المستدامة».

هدية يابانية

أما جناح اليابان، فله هو الآخر قصته المختلفة، كما توضح الأمين العام للجناح الياباني، إيكو يابوناكا: «صُمّمت واجهة المبنى بشكل مميز يجمع بين نمط الأرابيسك العربي، ونمط أسانوها الياباني التقليدي، في مشهد فريد يجسد التاريخ الطويل من التواصل والتبادل الثقافي بين اليابان والشرق الأوسط».

وأضافت «صُمّم الجناح بشكل ثلاثي الأبعاد لأنماط الأوريغامي الزخرفية التقليدية التي ترمز إلى احترام الآخرين باستخدام فن أوريجاتا الياباني لتغليف الهدايا، عبر تغطية الواجهة بطبقة مصنوعة من مادة ناعمة مستوحاة من الورق الياباني التقليدي».

يشار إلى أن «إكسبو 2020 دبي»، يجمع بين أكثر من 192 دولة من حول العالم، حرصت على إبراز ثقافتها عبر جناح يروي حكايتها الخاصة، بلغة غير تقليدية، من الخارج والداخل.

• التصاميم عامل جذب كبير للزوار لدخول جناح دون آخر.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل وللمزيد من الصور، يرجى الضغط على هذا الرابط.


«انعكاسات».. سويسرا الخلابة

يسرد جناح سويسرا رسالة تحمل عنوان «انعكاسات»، إذ يقدم المشروع الذي صُمّم ليكون تحفة معمارية فريدة من الخارج، فكرة تقديم انعكاسات لمعالم سويسرا الرئيسة، والتي تضم الثقافة، والطبيعة، والتكنولوجيا، والابتكارات، والإنجازات العلمية التي تستعرض من خلال سلسلة سلسة من العناصر والصور التفاعلية، انطلاقاً من الطبيعة الخلابة في سويسرا، وصولاً إلى الحلول السويسرية لمستقبل مستدام.

النمسا.. بلمسة عربية

في منطقة الفرص بـ«إكسبو 2020 دبي»، يقرأ الزائر في جناح النمسا رواية أخرى يسردها تصميم عبارة عن 38 مبنى أبيض مخروطياً، بُني بمزيج من الخرسانة والطين، ويقدم التصميم مفهوم التبريد بالتهوية المستوحى من تقاليد البناء العربية، بالتماشي مع نموذج أبراج الرياح، إذ تدفع المباني المخروطية ذات الارتفاعات المختلفة الهواء إلى التحرك باستمرار، وهو ما يوفر توازناً في درجة الحرارة. ويجلب الجناح النمساوي مزايا الجمع بين معرفة المباني التقليدية والحديثة إلى الحياة، بحيث تكون خالية من الملوثات، وتوفير مناخ لطيف للغرف وأجواء إضاءة مذهلة.

طباعة