سكان «جزر الذهب» يشترون الأراضي بأصداف البحر

إكسبو.. جزر سليمان.. نصف مليون نسمة و70 لغة

صورة

يعيش 90% من سكان «جزر سليمان»، الدولة الواقعة في جنوب المحيط الهادئ، على الصيد، متشبثين بما ورثوه عن أجدادهم من أراض ومعتقدات وممارسات لاتزال حية في حياتهم اليومية، مثل صناعة النساء العُملة الصدفية، التي يتغيّر شكلها وقيمتها حسب المنطقة والقبيلة التي تنحدر منها.

وتحتل مجموعة العُملات، التي يظهر بعضها على شكل معاضد وعقود وأحزمة تزدان بها العرائس، جانباً كبيراً من جناح جزر سليمان في منطقة الفرص في موقع «اكسبو 2020 دبي».

وقد يظن الزائر في بادئ الأمر أنها مجرد حُلي ومشغولات فنية، إلا أن رئيس فريق المضيفين في الجناح وممثل دائرة السياحة، جيرد بوروواي، يشرح أنها «عُملة حقيقية، تعادل قيمتها النقود»، وأنها «تستخدم حتى اليوم في أنحاء كثيرة من البلاد للمقايضة بكثير من الأصول الثمينة، مثل الأراضي»، إذ تستخدم عُملة تُعرف باسم «مالاباتا» في مقاطعة شوازيول لشرائها. كما تقدم المناطق الغربية من البلاد النقود المصنوعة من صدفة «أبو قرن» مهوراً للزواج.

وأضاف أن «التقاليد في بلاده توجب اشتغال نساء القبيلة بصنع تلك العُملات، والتفنن في حياكتها من دون مقابل، بل كرمز للتفاخر بثقافة وعراقة القبيلة»، موضحاً أن النساء «يستخدمن الأحجار والأدوات البدائية من الأسياخ المعدنية في صقلها وتشكيلها، أما اليوم فيستعملن أدوات أكثر تطوّراً بقليل، ابتكرنها بأنفسهن».

وأكد أن «90% من شعب الجزر بسطاء وفقراء، وهم يعيشون على الصيد والمقايضة، ولايزالون على نقائهم، لأنهم يعيشون بعيداً في قراهم ولم يعتركوا الحياة العصرية».

وتضم دولة جزر سليمان أكثر من 900 جزيرة، وقد سُميت باسمها نتيجة اعتقاد المستكشفين الإسبان، بعد الوصول إليها في القرن الـ16، أنها «أرض الذهب»، أو الموقع الذي خُبئ فيه كنز الملك سليمان الأسطوري. لكن كثيراً من المراجع والمقالات البحثية، التي أجريت خلال عقود طويلة، نفت صحة هذا الاعتقاد.

وأكده بوروواي أن «موقع بلاده الاستراتيجي والثروة السمكية، والذهب غير المكتشف في أراضيه، تمثل أهم مقوماته الاقتصادية»، مضيفاً أن «تمسك أفراد القبائل بأراضيهم ورفضهم بيعها للشركات المستثمرة، يمنع اكتشاف مخزوناتها من المعادن الثمينة»، مشيراً إلى الاهتمام الصيني والأميركي بأراضي جزر سليمان.

ولايزال كثير من المعتقدات والطقوس المرتبطة بعصور ترجع إلى عهود بسمارك، حاضرة في وجدان أهل الجزر، مثل تقديس النساء لتمثال الخصوبة ولجوئهن إليه للتمكن من الإنجاب.

ويعرض التمثال في الجناح ليخبر عن إيمان أهلها، بما فيهم المتعلمون، بأنه قادر على منح المرأة القدرة على الإنجاب.

وينتسب أكثر من 94% من سكان جزر سليمان، البالغ عددهم نصف مليون نسمة، عرقياً، إلى الميلانيسيين. وهم يتحدثون 70 لغة، في ما يعتنق نحو 96% من السكان الدين المسيحي.

وتكشف المعلومات أهمية الجمال الحي والغنى في التنوّع البيولوجي والثقافي الذي تمتاز به هذه الدولة، وفهم أهلها له كأداة ومنهج لحماية روح الإنسان وتحفيزه على الخلق والإنجاز، وذلك في أرض لاتزال ثروتها الطبيعية بكراً.

رفاة الزعيم

وفقاً لمعتقدات شائعة في جزر سليمان، فقد عهد إلى بطن سمكة التونة لحفظ الرفاة العظميّة لزعيم القبيلة، الذي يحتل موقع القداسة.

وقد حنّطوا سمكة التونة، التي يصل طولها الى ما يقارب ثلاثة أمتار، وجهزوا بيتاً في جوفها، لوضع عظامه في داخلها، اعتقاداً منهم بأنهم بذلك يحفظون بقاءه بينهم.

• تمسك أفراد القبائل بأراضيهم ورفضهم بيعها للشركات المستثمرة، يمنع اكتشاف مخزوناتها من المعادن الثمينة.

طباعة