جناح السعودية يرتحل بالزوّار إلى قرية يعتز أهلها بأكاليل الزهور

صانعة التيجان.. حكاية برائحة الياسمين في «إكسبو دبي»

صورة

هل تخيّلتم قرية عربية تقع في أعالي الجبال، يضع أهلها الزهور على رؤوسهم، نوعاً من استكمال الأناقة وتجسيداً للاعتزاز بتراث منطقتهم ذات الطبيعة الخلابة؟ فقد صحب الجناح السعودي، زوّار «إكسبو 2020 دبي»، في رحلة إلى قرية «رجال ألمع» في منطقة عسير، بالجزء الجنوبي الغربي من المملكة، مبرزاً عادات أهلها وتراثهم المتوج بالزهور والروائح الجميلة.

وأوضحت الفعالية التي احتضنتها الساحة الخارجية للجناح، أن قرية «رجال ألمع» التراثية لاتزال محتفظة إلى اليوم بجمالها المتجسد في أبراجها وقلاعها المطعّمة بالكوارتز الأبيض، والتي يتوسطها متحف قديم يضم طوابق عدة، يرجع تاريخ إنشائه إلى أكثر من أربعة قرون، ويضم عدداً من الشواهد العريقة والمقتنيات الفريدة من مخطوطات وأدوات وأسلحة وغيرها.

ويضم المتحف أيضاً أكثر من 2000 قطعة أثرية موزعة على 19 قسماً، في الوقت الذي أسهمت نساء القرية بتزيين جدران هذه الأيقونة التاريخية التي تروي أمجاد المكان، بفن «القَط» التراثي الشهير الذي لطالما كرّس فرادة المنطقة، كما تبرعن ببعض مدخرات زينتهن المكونة من قطع الحلي النفيسة المصنوعة من الذهب والفضة.

حرفة رائجة

من جهتها، أكدت صانعة التيجان والأكاليل السعودية فاطمة الفاهدي، أن هذه الحرفة الجميلة تُعد من أبرز الصناعات التقليدية الرائجة في «رجال ألمع»، لما تتمتع به منطقة عسير وجبال أبها والسودة في السعودية، من تنوّع بيئي وثراء طبيعي لا مثيل له، موضحة أنه تكثر في القرية الأعشاب البرية المتنوعة مثل الريحان والحلبة وزهور القطيفة إلى جانب أعشاب «الشذاب» و«البرك»، التي تضاف إلى قائمة طويلة من الزهور والورود الملونة ذات الروائح العطرية الأخاذة مثل الياسمين، التي تستثمرها نساء المكان لصناعة أجمل وأبهى التيجان والأكاليل التي تزين رؤوس أهل المنطقة بشكل يومي أو في المناسبات.

وأضافت فاطمة: «يتميز الزي التراثي لقرية رجال ألمع بألوانه المبهجة، وهو عبارة عن فوطة منسوجة يدوياً. كما يزين الأهالي رؤوسهم بتيجان من الزهور والأعشاب المحلية، لذا عرفوا باسم (رجال الزهور)، وهي من أكثر السمات المميزة لأهل المنطقة وربما الأقل شهرة بين عادات المملكة عموماً، في الوقت الذي تلجأ فيه أغلب العائلات إلى الاحتفاظ بهذه التيجان، التي يتم تجفيفها ووضعها في الخزائن لإكساب الملابس رائحة عطرية زكية».

ونوهت بأن صناعة تيجان الزهور، عادة منتشرة بكثرة في المنطقة الجنوبية من المملكة، إذ تشكّل جانباً مهماً من التراث والأزياء التقليدية التي ترتديها النساء في المناسبات، فيما يتم استخدامها بشكل يومي في مناطق متعددة، يجد فيها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء، مكملاً أساسياً للزينة والأناقة.

جذب اهتمام

ودفعت خصوصية قرية «رجال ألمع» وكذلك تميزها العمراني والإنساني، لإدراجها في ديسمبر الماضي من قبل منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ضمن أفضل القرى السياحية في العالم، وذلك، بعد اختيارها من بين 175 جهة مشاركة تمثل 75 دولة، إذ تتميز القرية بطابعها الفريد الذي استطاع جذب اهتمام الأنظار إليها لتشكل معلماً سياحياً بارزاً يرتكز على تاريخ وعمارة المكان وثقافة سكانه الغنية.

وتستعد القرية التراثية للتسجيل في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) لمواقع التراث العالمي، بعد أن بدأت وزارة السياحة السعودية، العمل على هذه الخطوة، عبر تسليم الملف لمركز اليونيسكو في يناير 2018، ضمن برنامج للعناية بالتراث الحضاري الذي يشمل منظومة من المشروعات الرامية إلى تطوير مواقع التراث الوطني في المملكة، والتعريف بقيمتها التاريخية وأهمية المحافظة عليها.

• 2000 قطعة أثرية موزّعة على 19 قسماً، يضمها متحف القرية التراثية.

• أسهمت نساء القرية بتزيين جدران المكان، بفن «القَط» التراثي الشهير.


فاطمة الفاهدي:

• «صناعة تيجان الزهور، عادة منتشرة بكثرة في المنطقة الجنوبية من المملكة، إذ تشكّل جانباً مهماً من التراث والأزياء التقليدية».

• «يزيّن الأهالي رؤوسهم بتيجان من الزهور والأعشاب المحلية، لذا عرفوا باسم (رجال الزهور)، وهي من أكثر السمات المميزة لهم».


تراث متنوّع

تبعد قرية رجال ألمع 45 كيلومتراً عن غرب مدينة أبها في منطقة عسير الجبلية بالمملكة العربية السعودية.

وتُعد مثالاً فريداً على تراث وثقافة المملكة المتنوّعة، كما تحتل موقعاً مهماً في قلب شبكات التجارة التاريخية التي تربط بين اليمن وبلاد الشام ومكة والمدينة المنورة، إذ تتألف من 60 قصراً متعدد الطوابق، في الوقت الذي تتميّز مبانيها بطابع خاص مكون من حجر الطين الطبيعي والخشب، ورممت في عام 2017 جميع حصون القرية البالغ عددها 16 حصناً، لتحصد على إثرها، جائزة «مُدن» العربية عن تراثها المعماري الفريد.

طباعة