«جناح الجزر» يجتذب الزوّار بالألوان والطقوس والأساطير

عرش ملكة سبأ وسيدة الأزهار.. من حكايات «القُمر» في «إكسبو دبي»

صورة

بالحيوية والبهجة والألوان الطبيعية التي تخطف الأنظار، يتزيّن جناح جزر القُمر في «إكسبو 2020 دبي»، إذ لا تقتصر حكايته على مجرد عرض أبرز المعالم السياحية والثقافية والاقتصادية في هذه الدولة الجميلة فقط، لكنه يمنح الضيف فرصة التعرف إلى أبرز التقاليد الشعبية، من بينها «الزواج الكبير»، الذي يُعدّ طقساً أصيلاً متوارثاً في هذا البلد، علاوة على التعريف بـ«سيدة الأزهار» و«عرش ملكة سباً».

على عكس معظم الدول، وبحسب قائمين على جناح جزر القُمر، فإن «الزواج الكبير» إلزامي بجزر القُمر مثل مياه الشرب تماماً، وهو عبارة عن حفل زفاف ضخم يمكن أن يكلف ثروة، ويستغرق شهوراً بل سنوات من التحضير، ويعكس المكانة الاجتماعية للمتزوج، على الرغم من أنه سلوك مظهري، لكنه تقليد متوارث حتى اليوم.

عطور وتوابل

وتستغل جزر القُمر «إكسبو دبي» في عرض أبرز منتجاتها التي تتصدر الواجهة العالمية، منها «سيدة الأزهار»، أو «يلانج يلانج»، وهي زهرة ساحرة تستعين بها أشهر ماركات العطور في العالم، وتُعدّ جزر القُمر أحد مصادرها الرئيسة في الكوكب.

كما تزخر جزر القُمر بكثير من الفرص الواعدة التي كانت هدفاً منذ القدم لكثيرين من جميع الأنحاء، بدءاً بالتجار العرب، مروراً بالمستعمرين الفرنسيين، لأنها كانت الطريق التجاري الرئيس للتوابل في العالم، خصوصاً القرنفل وجوز الطيب.

وتُعدّ جزر القُمر بلد «الفانيلا» بجدارة، ولها بُعد أسطوري في تاريخ الدولة، وتلعب اليوم دوراً محورياً في الاقتصاد، ما يجعل منها تاسع أكبر منتج في العالم، إذ إنها تنمو في البيئات الحارة والرطبة، ويمكن أن يصل عمرها إلى 10 سنوات.

ازدهار

ويرجع الازدهار الناشئ في جزر القُمر إلى جبل القرطالة، الذي يُعدّ من أقدم معالمها، فهو مصدر لموارد الطاقة، ووضعت الحكومة خططاً لتسخير الطاقة الحرارية الأرضية للجبل، للحدّ بشكل أفضل من أزمة نقص الطاقة فيها، خصوصاً أن الطاقة الحرارية أكثر نظافة وأقل كلفة وقابلة للتطبيق بشكل مستدام لمصلحة الشعب.

ولا يمثل هذا الجبل مورداً اقتصادياً مهماً فقط، لكن له بُعد تاريخي وأسطوري مهم، خصوصاً المتعلق بفوهة بركانه، الذي يقال إنه يضم عرش ملكة سبأ، لذا يحرص الزوّار على إلقاء خواتمهم في الأعماق النارية لبركان قرطالة لتحقيق أمنيات السلام والأمل.

تأثيرات

في الماضي البعيد، حكم الفرس جزر القُمر الأربع، إلى أن تحوّلت لتصبح مستعمرة فرنسية، لكن ذلك لم يؤثر في سكانها كثيراً، إذ لم تتغير طقوسهم اليومية، وإن كان النفوذ الفرنسي يبدو جلياً في المؤسسات الحكومية.

وتعرّضت جزر القُمر، حسب قائمين على جناحها في «إكسبو دبي»، لتأثيرات إفريقية وعربية وفرنسية، ما يجعلها نموذجاً ثقافياً فريداً من نوعه، يتجانس مع سكان الجزر الأصليين، يضاف إلى ذلك مطبخها المميز ونمط حياتها، ما يعكس التنوّع في أروع صوره، ويتحدث شعبها كل من العربية والفرنسية.

آمال المستقبل

وفي ظل ما ترنو إليه من آمال يتطلع سكان جزر القُمر إلى المستقبل، إذ بدأوا رحلتهم فعلياً بالاستفادة من مواردهم بشكل مستدام، وكذلك من موقعهم الجغرافي الفريد، الذي يُعدّ بمثابة «جنة على الأرض»، حسب سياح يفضلون هذه الوجهة المميزة، ففي ظل وقوعها في قلب المحيط تحظى جزر القُمر ببيئة بحرية غنية، وتوجد في مياهها واحدة من أندر الأسماك، وهي سمكة «سيلا» التي يندر مشاهدتها، إذ توجد في أعماق المحيط الهندي قبالة ساحل جزر القُمر فقط، وتعود إلى عصور ما قبل التاريخ، ولها ثمانية زعانف، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض، بل كان يعتقد أنها انقرضت بالفعل في عام 1938. هذا إضافة إلى السلاحف البحرية الخضراء المهددة بالانقراض، نتيجة التدهور البيئي لمواقع تمركزها، فضلاً عن عمليات «الصيد الجائرة»، لكن السلاحف تتمتع الآن بملاذ آمن على شواطئ حديقة موهيلي البحرية، حيث توفر لها الحماية.


• «يلانج يلانج» زهرة ساحرة تستعين بها أشهر ماركات العطور في العالم، وتُعدّ جزر القُمر أحد مصادرها الرئيسة.

• في ظل وقوعها في قلب المحيط، تحظى جزر القُمر ببيئة بحرية غنية، وتوجد في مياهها واحدة من أندر الأسماك.

• «الزواج الكبير» إلزامي مثل مياه الشرب تماماً، وهو زفاف ضخم يمكن أن يكلف ثروة، وقد يستغرق شهوراً بل سنوات من التحضير.


 وطن حافل بالإمكانات

اختارت جزر القُمر أن تقدم نفسها في «إكسبو 2020 دبي»، باعتبارها وطناً يعيش بسلام، وأمة مليئة بالإمكانات، قد تكون صغيرة في الحجم، لكن داخلها قوة تجعلها تتطلع إلى آفاق جديدة، معتمدة في ذلك على قيمتها الأصيلة.

طباعة