يعرضها جناح ليبيريا في «إكسبو دبي»

ثقافات إكسبو.. منصّات برونزية تروي حكايات ملوك «ساحل الفلفل»

صورة

كست ليبيريا المساحة الأكبر من جناحها في معرض «إكسبو 2020 دبي» بغابة خضراء تصور طبيعة أراضيها، التي تضم 40% من الغابات المعروفة جغرافياً باسم غابات غينيا العليا المطيرة، لتنثر في الأجزاء المتبقية منه نماذج تحكي عن تاريخها وثقافتها، أهمها ثلاث منصات تحمل تماثيل برونزية لملوك من عهد السكان الأصليين للبلاد، التي تحولت في بداية القرن الـ18 إلى مستعمرة أميركية أسست لاحقاً ليبيريا المعاصرة.

تتوسط الغابة الخضراء أرض جناح ليبيريا، البلد الواقع في قارة إفريقيا الذي عُرِف بساحل الفلفل، المعروف أيضاً باسم ساحل الحبوب، وهو الاسم الذي أطلقه التجار الأوروبيون على منطقة ساحلية في غرب إفريقيا، تمتد بين جزر السلاحف قرب مونروفيا، عاصمة ليبيريا الحالية، ومنطقة رأس النخيل.

وتعرف غابات غينيا العليا في الجغرافيا الحيوية بأنها منطقة غابة مطيرة استوائية تمتد من جنوب غرب غينيا عبر سيراليون وليبيريا وجنوب شرق غينيا وساحل العاج وجنوب غرب غانا.

وتظهر الغابات المطيرة الاستوائية مستويات عالية من التنوع البيولوجي، حيث يستوطن الغابات المطيرة نحو 40% إلى 75% من جميع الأنواع الحيوية.

وهي موطن لنصف أنواع الحيوانات والنباتات الحية على الأرض، ويمكن العثور على ثلثي النباتات المزهرة في الغابات المطيرة، كما تمتاز غابات غينيا العليا بأنها منطقة طيور مستوطنة.

يلفت نظر الزائر، إذا ما ابتعد به على امتداد أحد أركان غابة ليبيريا في إكسبو، ثلاث منصات من الزجاج، رصت الى جانب بعضها بعضاً، حاملة ثلاثة نماذج تضم منحوتات برونزية، اكتشفت قبل أكثر من 200 عام، وقد جلبتها ليبيريا إلى إكسبو من بين عائلة كبيرة من الصنف نفسه تستقر في متحفها الوطني.

لم تزود المنصات، اللافتة في محتوياتها، بأي شروحات مكتوبة أو مرئية تحكي عنها، إلا أن مضيف الجناح ألبرت ماركييه، الذي يمتلك القليل من المعلومات عنها، قال لـ«الإمارات اليوم» إنها جزء صغير من مجموعة كبيرة عثر عليها بهيئة سليمة وتفاصيل واضحة تشير إلى عهد الرؤساء لدى القبائل الإفريقية في العصور التي سبقت تأسيس الدولة على يد المستعمرين من الأميركيين العبيد، الذين تم تحريرهم في الولايات المتحدة وأرسلوا إلى ساحل الفلفل بحثاً عن حياة أفضل.

ووفقاً للمراجع التاريخية، فإن تسمية ليبيريا جاءت من استيطان هؤلاء العبيد الأميركيين المحررين فيها، حيث تترجم كلمة ليبرتي الإنجليزية «Liberty» باللغة العربية بـ«الحرية».

وتظهر المرأة في أحد تلك النماذج، كشخصية أساسية في المشهد المرسوم بتوزيع المنحوتات داخل المنصة، الأمر الذي فسره ماركييه بأن المرأة كانت تحكم البلاد، ولم يكن الملوك دوماً من الرجال، بل أيضاً من الملكات.

وتختلف النماذج الثلاثة المعروضة من ناحية الشخصية الرئيسة في المشهد، كما تتباين من حيث نوع أدوات الحماية التي يحملها حراس الملك أو الملكة التي كان لديها جنود حماية من النساء أيضاً.

وحسب ماركييه، فإن أسلحة الحراس من الجنود تختلف من منطقة إلى أخرى، ولذلك نجد في أحد النماذج رمحاً في يد فارس خيال من حماة أمن الزعيم، بينما يظهر نوع من السيوف في يد جندي آخر يتقدم موكب الرئاسة ليردّ عن الملك أيّ هجوم محتمل.

وتشير المعلومات الموثقة عن المجتمع الليبيري إلى تكونه من 16 مجموعة عرقية أصلية، إضافة إلى أقليات أجنبية مختلفة.

وتؤكد أن السكان الأصليين يشكلون نحو 95% من المجموعات السكانية، أكبرهم مجموعة كبيلي التي تتركز في وسط وغرب ليبيريا، فيما يمثل الليبيراليون الأميركيون، الذين ينحدرون من المستوطنين الأميركيين، الأفارقة، 2.5%.

كما يشكل شعب الكونغو، المتحدرون من الكونغو والعبيد القادمين من منطقة البحر الكاريبي، الذين وصلوا الى ليبيريا عام 1825 نحو 2.5%.

عانت ليبيريا في تاريخها مشكلات وأزمات سياسية واقتصادية جعلتها من أفقر بلدان العالم، إلا أن ذلك لا ينال من غنى وقيمة الفرد الإنسانية والثقافية في تلك البلاد الزاخرة بكنوز من خيرات الطبيعة، ومن جواهر مصنوعة من إرادة وتصميم شعوبها على النضال، وعلى عيش حياة أفضل.

ولعل من بين الأمثلة الكثيرة، وربما الطريفة، التي تحكي عن كفاح أهل البلاد التي اشتهرت منذ القدم بفن الخياطة والتطريز، ما فعلته الخياطة «مارثا آن إرسكين ريكس»، حين أدى الانخفاض في إنتاج السلع الليبيرية في أواخر القرن الـ19، إلى معاناة الحكومة مالياً وتكبيلها بالديون والقروض الدولية، فقد صنعت ريكس لحافاً يصور شجرة البن الليبيرية الشهيرة، وقدمته في 16 يوليو من عام 1892 للملكة فيكتوريا، التي التقتها في قلعة وندسور.

واعتبر اللحاف أول هدية دبلوماسية تقدمها دولة ليبيريا.

وتؤكد المصادر أن الرئيسة إلين جونسون سيرليف، وهي أول سيدة تنتخب رئيسةً في إفريقيا، نقلت اللحاف الليبيري الصنع من موقعه الأخير إلى مكتبها الرئاسي في ليبيريا.

• «ليبيريا موطن نصف أنواع الحيوانات والنباتات الحية الموجودة على الأرض».

• «غابات ليبيريا الاستوائية المطيرة تظهر مستويات عالية من التنوع البيولوجي».

• 16 مجموعة عرقية أصلية، يتكون منها المجتمع الليبيري إضافة إلى أقليات مختلفة.


أقنعة ورموز

احتل جدران أحد أركان الجناح الليبيري عدد من أقنعة الوجه بأشكالها المختلفة، يبلغ عددها 16 قناعاً، لكل منها معنى ووظيفة في ثقافة شعب وقبائل ليبيريا. وتحتل الأقنعة أهمية في ثقافة الشعوب الإفريقية التي تؤمن بها، إذ ترتدى خلال الاحتفالات الدينية والاجتماعية المهمة بسبب الاعتقاد بدورها ووظيفتها في عمل تغيير خلال فترات السلم أو الحرب.

ويعد أحد الأقنعة مثلاً رمزاً للخير، فيما يمتلك آخر قوة الخصب، كما يوصل قناع معين المحتفين بطقوس الحصاد، بأحد رموزهم المقدسة التي رحلت عن الحياة.

طباعة