قدمه جناح المملكة لزوّاره إلى جانب مأكولات تقليدية

ثقافات إكسبو.. شاي الأتاي حفاوة على الطريقة المغربية

صورة

وفر جناح المملكة المغربية في «إكسبو 2020 دبي»، جلسة تقليدية لتناول ألذّ المأكولات المغربية، التي تتنوع ما بين الكسكسي والطاجين والشهيوات، فضلاً عن تقديم شاي الأتاي المغربي الشهير، الذي يعد من أساسيات الضيافة المغربية، تزامناً مع احتفال الجناح، الواقع في منطقة الفرص، باليوم الوطني، أخيراً.

واقتصر استخدام الشاي المغربي في البداية على العلاج والتطبيب، قبل أن يستهلك كشراب.

ويشتهر أهالي الصحراء الجنوبية المغربية بإتقان عمل شاي الأتاي الثقيل، بينما تتنوع طرق تحضيره في بقية المدن الأخرى.

ويقدم شاي الأتاي المغربي عن طريق صبه في الكأس أو الفنجان، ثم يعاد إلى الإبريق مرة أخرى، وتستمر هذه العملية مرات عدة، إلى أن يتم التأكد من تماسك وثبات طعم النعناع أو الزهر المضاف إليه.

ويذكر كمال أجيرة، الذي حرص على استقبال زوار الجناح بكوبٍ من شاي الأتاي المغربي، تجسيداً لطابع الحفاوة وحسن الاستقبال، الذي يتمتع به شعب المغرب، أنه ورث إعداد الشاي عن والده، وورثه والده عن جده، مشيراً إلى أنه يكمل مسيرة تمتد مئات السنين.

ويأمل أجيرة الحفاظ على استمرار عادة الضيافة والكرم، المتمثلة في إعداد الشاي والمأكولات التقليدية، لافتاً إلى أنه يملك فيها خبرة عملية تزيد على 25 عاماً.

ويشرح أجيرة: «يمثل شاي الأتاي الأخضر، الذي يتميز بمسميات عدة، منها الأتاي المغربي، أو أتاي النعناع، جزءاً من التراث الشعبي، ويمتاز بمذاق خاص، كما أنه من أشهر المشروبات الطبية الغنية بالفوائد الصحية، لاحتوائه على أعشاب تحمي الجسم من أمراض القلب والالتهابات، وتحافظ على رشاقة البدن».

وقال إن «هذا الشاي يستخدم غالباً في المساعدة على تخفيف الوزن الزائد، والحفاظ على البدن خالياً من السموم».

ومن أبرز استخداماته الطبية، التي تم اعتمادها في العديد من الدول، كما يذكر أجيرة، المساعدة على ضبط مستويات السكر في الجسم، والوقاية من السرطان، والمحافظة على صحة ونضارة البشرة، ومنع ظهور علامات الشيخوخة المبكرة. كما أنه مفيد للتخلص من مشاعر القلق والتوتر.

ويقدم الجناح لزواره تجربة غامرة على منحدر يحاكي شوارع المدن المغربية العتيقة والفناء (وسط الدار)، ويوفر الجناح المكون من سبعة طوابق، واحدة من أفضل الإطلالات على إكسبو.

ويُمكّن موضوع جناح المغرب «تراث المستقبل: من الأصول الملهمة.. إلى التنمية المستدامة»، زواره من اكتشاف أو إعادة اكتشاف المملكة وتاريخها وهويتها، وإنجازاتها الملموسة، ورؤيتها للمستقبل. كما يدعو الجناح زواره لمواكبة التزام المغرب بمستقبل مستدام لكوكب الأرض.

وحسب التقاليد الصحراوية، يطلق على معدّ الشاي مسمّى «القَيَّام»، ويصار إلى اختياره من بين أفراد الجماعة، وفق صفات معينة، وبالتالي يعدّ إسناد مهمة إعداد الشاي إلى فرد بعينه من باب التشريف.. لا التكليف.

ويذكر أنه بعد إسدال الستار على فعاليات الحدث الدولي، سيبقى جناح المغرب في الموقع الذي سيتحول إلى مدينة «دستركت 2020».

• «أهالي الصحراء الجنوبية المغربية اشتهروا بإتقان عمل شاي الأتاي الثقيل».

• «ورث النادل كمال أجيرة إعداد شاي الأتاي عن والده وورثه والده عن جده».

• «شاي الأتاي يساعد على تخفيف الوزن، والحفاظ على البدن خالياً من السموم».


«جيمات» الأتاي

حافظ الصحراويُّون على الأدبيات القديمة لإعداد الشاي. ومن أبرزها ما يصطلحون عليه بـ«جيمات الأتاي الثلاثة».

«الجيم» الأولى تشير إلى «الجماعة»، إذ من الأفضل أن يصار إلى شرب الشاي مع الجماعة، وكلما كثر العدد كان ذلك أفضل.

و«الجيم الثانية» تعني «الجر»، وهي كناية عن استحسان إطالة المدة الزمنية لتحضير الشاي، وهذا شرط يتيح للجماعة فرصة تناول أمورها برويّة وتأن. وأما «الجيم» الثالثة والأخيرة فتتعلق بـ«الجمر».. إذ من الأفضل إعداد الشاي على الفحم.

شراء الشاي

يعتبر الشاي من أساسيات الضيافة التي يجب أن تقدم للضيف. وقد حرص الرجل الصحراوي على ألا يخلو بيته من هذه المادة ذات الأهمية البالغة، التي يسعى إلى جلبها من بلدان بعيدة.

وكان يضطر أحياناً إلى شراء الشاي بمبالغ باهظة جداً، وفي بعض الفترات كانت تجري مقايضة كيلوغرام واحد من الشاي، أو قالب واحد من السّكر.. بناقة أو جمل أو برؤوس عدة من الغنم.

اكتشاف الشاي

تباينت القصص التي تحدثت عن اكتشاف الشاي. ومنها أن «أحد أباطرة الصين القدماء كان يغلي إبريقاً من الماء تحت إحدى الأشجار، وكانت فوهة الإبريق مفتوحة، وإذ ببعض الأوراق تسقط في الإبريق، وتفوح منها رائحة طيبة، وتغير لون الماء.

وما إن تذوّقه حتى استطاب مذاقه، ثم أوصى المقربين بنشر هذه العملية حتى شاع في الصين شرب الشاي.

وثمة من يشيع أن أحد الكهنة البوذيين في الهند هو من اكتشف هذه النبتة، التي كان يستعملها كمنبه للبقاء مستيقظاً لأطول وقت ممكن.

طقوس وعادات

عرف المغرب الشاي لأول مرة في القرن الـ18 الميلادي، وبدأ انتشاره عبره في منتصف القرن الـ19 مع تزايد التعامل بين المغرب ودول أوروبا.

وحظي الشاي منذ بداية القرن الـ20 باهتمام كبير في أوساط المجتمع المغربي، وصارت له عند العائلات المغربية طقوس وعادات. وظهرت في أوساط الصنّاع حرفة جديدة أبدع أصحابها في صنع أدوات تحضير الشاي، وأشهرها: «الصينية»، و«البراد»، و«الإبريق»، و«البابور»، و«الربايع». ومع ارتباط الشاي بالحياة اليومية للمغاربة.. فرضت جلساته حضورها الدائم عند مختلف طبقاتهم، وتغنى بهذه الجلسات الشعراء والزجّالون والمغنون.

طباعة