مصدر دخل لـ 40% من السكان في بابوا غينيا الجديدة

عين إكسبو.. «حدائق القهوة» العائلية.. تتحدث بـ 800 لغة

صورة

اكتشف الرحالة الأستراليون، في الثلاثينات من القرن الماضي، أن المناطق الداخلية للجزيرة خصبة ومكتظة بالسكان «كانوا يعتقدون بأنها شديدة الوعورة ولا تصلح للزراعة وغير مأهولة».ومنذ ذلك الوقت، توسّع إنتاج البن بسرعة. وبحلول الخمسينات من القرن الماضي، أقامت حكومة بابوا علاقات مع القبائل الداخلية غير المعروفة سابقاً، وشجعتهم على إنشاء «حدائق» قهوة عائلية.

ويتميز شكل النكهة النموذجي كثيراً عن النكهات الأخرى لحبوب البن الموجودة على بضع جزر فقط ناحية الغرب، فالتربة الخصبة في جزيرة بابوا تنتج حبوب بن تحتوي على طعم مشوب بالحموضة وغني بنكهات الشوكولاتة والفواكه الاستوائية.

وخلال الستينات والسبعينات، من القرن الماضي، ازدهر إنتاج القهوة في بابوا غينيا الجديدة، حيث أُنشئت بنية تحتية جديدة حول الجزيرة، وقسّمت المزارع القديمة بين السكان الأصليين. ولكن نظراً إلى انخفاض أسعار البن، أو ركود هذا النشاط الاقتصادي منذ عام 2000، لم تعد صناعة القهوة في بابوا غينيا الجديدة مجدية اقتصادياً.

ومقارنة بالعديد من الدول الجزرية الأخرى المجاورة لها، لم تشهد بابوا غينيا الجديدة الضغوط الاستعمارية التي أدت إلى الفقر والمجاعة وأشكال أخرى من الاضطهاد في مستعمرات أخرى.

من المؤكد أنها كانت، ولاتزال، تتمتع بمشهد جيوسياسي معقد مع مئات القبائل الأصلية التي تدخل في صراع مع بعضها بعضاً من حين إلى آخر، لكن قصة البلاد منذ الحقبة الاستعمارية كانت، لحسن الحظ، أقل كآبة.

ولا يعني السلام النسبي وانعدام القمع الشديد في بابوا غينيا الجديدة أن البلاد لم تشهد أوقاتاً عصيبة. لكن النضالات كانت داخلية إلى حد كبير. ومع وجود أكثر من 800 لغة في البلاد تتحدث بها القبائل المحلية، فلا عجب أن يكون هناك كثير من الخلافات، والصراع الذي تسبب في صعود وهبوط صناعة القهوة.

95% من منتجي القهوة هم من أصحاب الحيازات الصغيرة التي تصل مساحتها إلى هكتارين فقط، ومعظم هذه الحدائق العائلية الصغيرة بها محاصيل أخرى بجانب محاصيل البن، مثل الموز والبابايا والبقوليات.

ومع مرور الوقت، بدأت بعض البنى التحتية لبابوا غينيا الجديدة في الانهيار، ما جعل النشاط التجاري للبن أكثر صعوبة وكلفة بالنسبة لصغار المزارعين. هناك 10% فقط من السكان لديهم اتصال بالإنترنت، و55% فقط لديهم هواتف.

ومع ذلك، هناك جانب إيجابي صغير «هذا النقص في الاتصال تسبب في ازدهار زراعة قهوة بابوا غينيا الجديدة بشكل طبيعي من دون مبيدات حشرية أو مواد كيميائية زراعية أخرى، لذلك هناك قدر كبير من القهوة العضوية المعتمدة من الدولة، على الرغم من أن جميع أنواع القهوة هنا تقريباً تزرع بشكل عضوي حتى لو لم يتم اعتماد ذلك من الدولة». وبسبب هذه التحديات الداخلية، تنتج بابوا غينيا الجديدة 1% فقط من القهوة في العالم. ومع ذلك، فهي مصدر دخل لشريحة هائلة من السكان تبلغ نسبتها 40%.

القهوة ليست رمزاً ثقافياً فحسب، بل هي أيضاً محرك اقتصادي، لكنه لا ينمو كما ينبغي. فقد أدى انخفاض سعر حبوب البن منذ عام 2000 إلى إعاقة نمو هذه الصناعة، وهو أمر يمكن رؤيته يحدث في جميع أنحاء العالم.

• القهوة ليست رمزاً ثقافياً فحسب، بل هي محرك اقتصادي.. لكنه لا ينمو كما ينبغي.

%10 من السكان لديهم اتصال بالإنترنت، و55% لديهم هواتف.

طباعة