أطلقته «دار سي حماد» وشريكها الألماني «واتر فاونديشن»

إكسبو لايف.. «حصاد الضباب».. مشروع لتزويد القرى بالمياه في المغرب

صورة

أثبتت جمعية «دار سي حماد» للتنمية والتربية والثقافة، وشريكها الألماني مؤسسة «واتر فاونديشن»، أن الضباب يمكن أن يكون مصدراً مائياً موثوقاً وصالحاً في وجود مشروع على أحدث طراز، إذ بنى الطرفان أكبر منشأة لتجميع الضباب في العالم، تتضمن 1700 متر مربع من الشِبَاك المُحتجِزة للرطوبة، فتوافرت مياه الشرب لـ16 قرية في منطقة سلسلة جبال الأطلس الصغير، جنوب غرب المغرب.

وتمكنت النساء، اللاتي عادة ما تقع عليهن مسؤولية جلب المياه، من توفير 3.5 ساعات يومياً كنّ يقضينها في جلب المياه، ما أدى إلى ارتفاع نسبة التحاق الفتيات بالمدارس، وتحسن نوعية الحياة في تلك القرى بشكل عام، وأسهم المشروع في ترك أثر عميق تجاه مختلف الأصعدة في تلك المنطقة.

ويعتمد مشروع «حصاد الضباب» على فكرة مبتكرة، وهي استخراج الماء من الضباب في قمم الجبال، عبر اعتراضه بشبكات مصممة لذلك، وتزويد سكان المناطق التي تعاني نقصاً حاداً من الماء بعد تجميعه ومعالجته. وعملت جمعية «دار سي حماد» على هذا المشروع في منطقة «سيدي إفني» بجنوب المغرب منذ أكثر من 10 سنوات، بشراكة مؤسسة ألمانية، ويحقق هذا المشروع اليوم نجاحاً باهراً، حيث تمكن من تغيير حياة السكان في القرى إلى الأفضل.

وتأهل المشروع إلى برنامج «إكسبو لايف»، من «إكسبو 2020 دبي»، ويقوم مبدأه الأساسي على تطوير وسائل نوعية ومبتكرة للتكيف مع تغير المناخ، وذلك مع إيلاء اهتمام خاص لقضية نوع الجنس. فالنساء خاصة يقضين وقتاً طويلاً في الطريق لجلب الماء، علماً أن مياه الآبار نفسها تزيد ندرة، نظراً لقلة الأمطار (أقل من 112 ملم سنوياً)، ما جعل الماء مصدر قلق كبير من أجل البقاء على الحياة، خصوصاً في الفصل الجاف، سواء بالنسبة للإنسان أو الماشية أو البيئة عموماً.

وبدأ فريق الجمعية بالدراسات والتجارب اللازمة للمشروع منذ سنة 2006، وكانت النتيجة نحو 10.5 لترات من الماء الصالح للشرب لكل متر مربع من الشبكة التي تعترض الضباب على ارتفاع يصل إلى 1225 متراً عن سطح البحر في قمة جبل «بوتمزكيدة»، وقد شجعتهم هذه النتيجة على تطوير المشروع أكثر وأكثر.

وتقول المؤسسة إنه مع توصيل المياه إلى المنازل، يمكن قياس تأثير ذلك بمؤشرات ثابتة، بما في ذلك المجتمع المحلي، مشيرة إلى أن الضباب نفسه صار مورداً مستداماً، بفضل البحث والتطوير الذي يقوم به. وفاز المشروع بـ«جائزة الأمم المتحدة لتغير المناخ» في عام 2016.

ونصبت شباك مشروع «حصاد الضباب» على طول تضاريس جبلية في الجنوب الغربي للمغرب، هذا الفضاء على حدود الصحراء، وعلى بعد 35 كلم في خط مباشر من المحيط الأطلسي، يعتبر منطقة شبه صحراوية، وتتميز بندرة الأمطار، وعلى الرغم من أن الجفاف يغلب على هذه المنطقة، إلا أن حدته زادت منذ سنوات الثمانينات من القرن الماضي. فالريح الصحراوية الجافة تهب كذلك على المنطقة، ما يزيدها جفافاً، غير أن هذا الموقع يستقبل ضباباً كثيفاً ومتكرراً خلال 143 يوماً من السنة، وهذا الضباب هو الذي تحصده «دار سي حماد»، وتحوله إلى ماء صالح للشرب، ليتم إيصاله إلى السكان.

وفي الفترة من يونيو 2011 إلى يونيو 2014، تم تشييد 600 متر مربع من الشباك على قمة الجبل، وفي مارس عام 2015، تم التدشين الرسمي للمشروع، إضافة إلى سلسلة من البنى التحتية شيدت في المنطقة، منها أنابيب وخزانات، حتى يصل الماء إلى الأسر بشكل دائم. أما بالنسبة لجودة المياه المنقولة، فيتم فحصها على فترات منتظمة.

وتتمثل إيجابيات هذه التقنية في أنها صديقة للبيئة، وتحافظ على منسوب المياه الجوفية في المنطقة، وتسعى الجمعية إلى تعميم التجربة على أكبر عدد من القرى خلال الفترة المقبلة.

وتقول الجمعية إنها حصلت على الجيل الجديد من شباك «كلاود فيشرز»، ذات أداء أفضل من أجهزة استشعار الضباب القديمة، وهي تتطلب صيانة أقل، لأن الشبكات مدعومة بهيكل بلاستيكي صلب، وتتحمل الرياح التي تصل سرعتها إلى 120 كيلومتراً في الساعة، مشيرة إلى أن البحث والتطوير دفعاها إلى إنشاء مركز مخصص لإعادة التشجير، ودراسة الحيوانات والنباتات بقصد الحفاظ على وجودها، وذلك بمشاركة أعضاء من المجتمع المدني وباحثين.

ويعتبر «حصاد الضباب» من الوسائل البديلة لتوفير المياه، ويستند إلى تقنيات حديثة، تمكّن من جمع المياه من الضباب عندما تتوافر الظروف الملائمة لحدوث تكثيف في كتلة من بخار الماء فوق سطح الأرض على ارتفاعات متفاوتة، ويمكن استغلال هذه الخاصيّة لتوفير مصدر بديل للمياه في المناطق التي يكثر بها الضباب، وتم استخدام هذه الفكرة قبل سنوات بنجاح في المناطق الجبلية والساحلية في تشيلي، والإكوادور، والمكسيك، والبيرو.


المشكلة

- نقص المياه في صحراء المغرب.

الحل

- تكنولوجيا لاستخلاص المياه من الضباب.

القطاع

- المياه.

الموقع

- المغرب.


119 منزلاً

تقول جميلة بركاش، من جمعية «دار سي حماد» للتنمية والتربية والثقافة، لبرنامج «إكسبو لايف»، إن «الجمعية تدير حالياً أكبر مشروع في العالم لتجميع الضباب، بغية الحصول على المياه، وتخدم 119 منزلاً، في جبال الأطلس جنوب غرب المغرب، ونسعى إلى تزويد المزيد من الأشخاص بالمياه الصالحة للشرب، وأن يصبح الضباب مورداً مستداماً يوفر المياه عند الحاجة».

طباعة