تقنية مبتكرة تخفض استهلاك المياه بنسبة 50%

طين سائل يساعد على إنبات المحاصيل في الصحراء

صورة

نجحت شركة ديزرت كنترول، النرويجية، في ابتكار تكنولوجيا جديدة، لمواجهة مشكلة التصحر المتنامية، تسمى «الطين النانوي السائل»، وهو طين يُرش على التربة الرملية الجافة، ويجعلها أكثر حفظاً للماء، ما يسهم في تخفيض استهلاك المياه بنسبة 50% مقارنة بأساليب الري العادية، ويزيد إنتاجية المحاصيل.

وفيما يواجه كوكبنا أزمة مناخية متعددة الجوانب، يسهم العمل المبتكر الذي تقوم به شركة ديزرت كنترول في الإمارات، بدعم من برنامج «إكسبو لايف»، في الحدّ من العواقب المناخية والبيئية المحتملة.

وتقدر الأمم المتحدة أنه في غضون ست سنوات سيعاني مليار و800 مليون إنسان من ندرة المياه، وسيعيش ثلثا سكان العالم في ظروف تتسم بشح المياه. وبحلول عام 2045، قد يضطر نحو 135 مليون إنسان إلى مغادرة مواطنهم الأصلية نتيجة التصحر.

وتطمح شركة ديزرت كنترول إلى الحدّ من وتيرة التدهور الزاحف، بفضل هذه التكنولوجيا المبتكرة، إذ يمكنها تحويل الأراضي القاحلة إلى تربة خصبة للزراعة.

ولهذه التقنية تأثير مباشر في ثمانية من أهداف التنمية المستدامة الـ17 التي وضعتها الأمم المتحدة. وقد حققت الشركة تقدماً مهماً منذ حصولها على منحة من برنامج «إكسبو لايف» عام 2018، وتمكنت خلال الشهور الستة الماضية من تعزيز قدراتها الإنتاجية، وتحسين جاهزيتها للدخول إلى الأسواق.

وقد اختار المنتدى الاقتصادي العالمي شركة ديزرت كنترول من بين أفضل 100 شركة ناشئة تسهم في رسم معالم الثورة الصناعية الرابعة.

وبحسب «إكسبو 2020 دبي»، فأمام «ديزرت كنترول» أكثر من مليون كيلومتر مربع من الفرص المحتملة في الإمارات ودول الخليج العربي، بما في ذلك اختبار ميداني في حديقة الابتكار الموجودة في موقع المعرض، إضافة إلى الآفاق العالمية الأوسع التي تتجاوز منطقة الشرق الأوسط.

ومن شأن قدرة هذه التقنية على الانتشار عالمياً أن تجعل من شركة ديزرت كنترول خير مثال على الممارسات الفضلى التي يسعى برنامج «إكسبو» لإبرازها وتبنيها، إذ يركز على المشروعات القائمة التي توفر حلولاً حقيقية للمجتمعات المحلية، مع القدرة على تنفيذها على نطاق عالمي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ديزرت كنترول، أولي كريستيان سيفرتسن، إن جائحة «كوفيد-19» ومسألة الأمن الغذائي «جرس إنذار قوي للعالم، وفرصة لنبدأ في مساءلة أنفسنا بجدية عن سلاسل التوريد، وطريقة إنتاج الغذاء وتوزيعه واستهلاكه. الأمر يتعلق بتغيير طريقة التفكير التقليدية».

وأضاف أن «العمل الذي نقوم به في ما يخص توفير الأراضي الصالحة للزراعة في الأماكن التي تفتقر إليها، والتعامل مع قضية شحّ المياه، عامل أساسي للنجاح في تصنيع محلي أقوى للأغذية، وهناك كثير من المشتركات بين النرويج والإمارات: فنحن بلدان من رواد الابتكار، وقوتان في صناعة النفط والغاز. ومن الرائع أن نتمكن من استخدام حلول موجودة في قطاعَي النفط والغاز، للمساهمة في صنع عالم أكثر صداقة للبيئة».

وتقول الشركة إن هدفها يتلخص في تغيير حالة التربة وتحويلها إلى خضراء من جديد، والإسهام في حمايتها من التدهور وإعادة حيويتها، والحد من التصحر، بل إيقافه، مشيراً إلى أنه «يمكن للتربة الغنية بالطين الاحتفاظ بالمياه، ولديها مقاومة عالية للجفاف. ومع ذلك، فإن التقنية تحول الطين إلى سائل رقيق، مثل الماء، إذ تحتوي التربة بمختلف أنواعها على خصائص مختلفة، مثل البنية والتركيب والكثافة، لذا فإن الشركة تعمل على ضبط لزوجة الطين، بحيث يمتزج مع التربة بشكل طبيعي».

وتؤكد الشركة أن منتجها طبيعي بنسبة 100%، ولا يحتوي على مواد كيميائية مضافة، ويمكنه توفير كميات من المياه بنسبة تصل إلى 50%. ونظراً لأن المركب سائل، فيمكن تطبيقه باستخدام أنظمة المياه الحالية، دون إجراء مزيد من الاستثمار في معدات جديدة، لافتة إلى أنه يمكن استخدامه على رمال الصحراء أو التربة القاحلة، أو على المساحات الخضراء الموجودة، لتقليل استخدام المياه.

وتوضح الشركة أنه يمكن لمنتجها أن يعزز تخضير المناطق الحضرية مع توفير كبير في المياه والتكاليف، في المناطق التي تتطلب كثيراً من المياه لتحقيق هذا الغرض، خصوصاً أن كلفة تأمين المياه ارتفعت بشكل حاد في السنوات الأخيرة، ما جعل الحفاظ على المناطق الحضرية خضراء أمراً مكلفاً.

أفضل الممارسات العالمية

«إكسبو لايف» هو برنامج للابتكار والشراكة، أطلقه «إكسبو 2020 دبي» بغرض تمويل الحلول الابتكارية التي تحسن حياة الناس مع الحفاظ على كوكبنا. ويوفر «إكسبو لايف» دعماً مالياً لرواد الأعمال الاجتماعيين، يصل إلى 100 ألف دولار أميركي لكل مشروع يساعد في حل التحديات العالمية المحددة في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ويمثل «إكسبو لايف» وبرنامج «أفضل الممارسات العالمية» وسيلتين من الوسائل العديدة التي يستخدمها «إكسبو 2020 دبي» في تحقيق شعاره، المتمثل في «تواصل العقول وصنع المستقبل»، ورسالته الساعية إلى بناء عالم أفضل للجميع.

طباعة