"فتنة الصباح" ..اختفاء طائرة الركاب الأكثر غموضا في العالم

    تعتبر حادثة اختفاء طائرة الركاب"ستار داست"، أو كما يطلق عليها " غبار النجوم"، أو "فتنة الصباح"، من أغرب الحوادث في تاريخ الطيران المدني،لمدة خمسين عاما، حيث يزعم انها تعرضت لهجوم من قبل الكائنات الفضائية.

    ففي الثاني من أغسطس عام 1972 وفي تمام الثالثة إلا الربع غادرت رحلة طائرة ستار داست من مطار ايرس بيونس الأرجنتيني متجهة إلى سانتياجو وكان متوقعٌ وصولها في السادسة إلا الربع، وكانت كل الأمور تسير بشكلٍ طبيعي، وبعد ساعتين من التحليق وصلت رسالة من قمرة الطائرة إلى فريق المتابعة تقول فيها أن الطائرة مُجبرة على الهبوط الاضطراري فوق مدينة سانتياغو خلال 4 دقائق ، وبعد ذلك لم تظهر داست وانقطع الاتصال من قيادة الطائرة.

    وبعد ساعات اعلن عن تحطم الطائرة ، وبدأت فرق البحث الارجنتينة عملية رصد الحطام لكنها فشلت في تحديد مكان السقوط او العثور على اجزاء من الحطام ، وبعد ثلاثة أيام من البحث المستمر انضمت طائرات وباخرات بحث تابعة للولايات المتحدة وفرنسا للمساعدة في عملية البحث، إلا أن كل الجهود باءت بالفشل، ولم يتم العثور على أي أثرٍ لطائرة ستار داست.

    بعد عشرة أيام من الاختفاء أعلن فريق البحث الدولي أن العثور على طائرة ستار داست بات أمرًا شِبه مستحيل، وتم الإعلان رسميًا عن فشل فريق البحث في تأدية مهمته التي كُلف بها، وتم إبلاغ أهالي الضحايا الذين كانوا على متن طائرة ستار داست بموت ذويهم وعدم العثور على جثثهم.

    الركاب ..السر الغامض

    اثار سقوط الطائرة العديد من التساؤلات والشكوك خاصة وأن طاقم الطائرة من ذوي الخبرة العالية، فمنه من طياري سلاح الجو الملكي وقدامى محاربي الحرب العالمية الثانية، ولديهم المئات من ساعات الطيران خلال الحرب وما بعدها من فترة السلم، وأيضا الطائرة عمرها أقل من عامين.وأثيرت شكوك حول ركاب الطائرة ووجود شبهة جنائية في الحادث حيث تضاربت الأقوال حول أسباب وطبيعة اختفاء طائرة فتنة الصباح ومن بينها نظريات المؤامرة كالتعاون بالخطف والتخريب والسرقة من اجانب.

    من بين الركاب الستة الذين كانوا على متن طائرة وقضو حتفهم مراسل ملك بريطانيا والذي كان يحمل وثائق هامة إلى الأرجنتين بشأن العلاقات المتوترة بين البلدين، وويزعم أن يكون شخصًا ما قد دبر هذا الحادث من أجل منع هذه الوثائق من الوصول إلى الأرجنتين .

    كما يزعم ان يكون سبب الحادث مؤامرة دبرت للراكب الفلسطينى الثري الذي يُقال انه كان يحمل مبلغًا كبيرًا من المال وقطعة من الماس، وأن أحد الركاب كان يقوم بمراقبته منذ بدء الرحلة، ثم قام بمباغتته وسرقة الأموال وزرع قُنبلة بالطائرة ثم قفز مُستخدمًا الباراشوت، وهذا الاحتمال رغم تتدوله من قبل البعض يظل بعيد عن المنطق ، جيث من المستحيل أن تحدث حادثة سرقة بهذا الشكل المبالغ فيه.

    من بين الاحتمالات الضعيفة لوجود شبهة جنائية في حادثة إسقاط طائرة ستار داست وجود أحد المهاجرين الألمانيين المتعاطفين مع النازية على متن الطائرة وتدبير قتله من قِبل بعض المتطرفين، خاصة وأنه كان يُساهم في إرسال المهاجرين إلى ألمانيا ويُسهل ضمهم إلى النازية، لكنه احتمالٌ ضعيف وغير منطقي بالمرة، إذا لا يُعقل أن يتم إسقاط الطائرة بأكملها من أجل قتل رجل واحد.

    العثور على الطائرة

    بعد خمسة عقود من اختفاء طائرة "ستار داست" ظهر حطام الطائرة في عام 1998 ، عندما مر مرشد جبال أرجنتيني على حطام محرك الطائرة على طرف نهر جبل توبونجاتو الجليدي بسلسلة الأنديز، وتبعد حوالي 50-ميل (80 كـم) شرقي سانتياغو.

    وفي عام 2000 عثر الجيش الأرجنتيني على باقي أجزاء الطائرة المحطمة على بعدٍ صغير مما اكتشفه المرشد الأرجنتيني قبلها بعامين، تم العثور على باقي الضحايا وعددهم 11 شخصاً ، لكن لم يتم التعرف على هويتهم بسبب ضعف أدوات التعريف بذلك الوقت وتفسخ الحمض النووي بسبب نقص الأكسجين لديهم.

    بعد ظهور حطام الطائرة عام 2000 بدأ اتهام البعض وخاصةً فريق البحث الذي قام بالبحث عن حطام الطائرة فور سقوطها ولم يجدها بالتقصير، حيث قيل أنهم ظلوا يبحثون طوال هذا الوقت في المكان الخاطئ، إلا أن هذا الفريق دافع عن نفسه قائلًا أن الطائرة مرت بمنطقة تساقط الثلوج بالقرب من نهر جليدي وبارتفاع 15,500 قدم (4,700 م) مما سبب عند ارتطامها بانهيار جليدي غطى كامل الحطام فلم يستطع تحديد مكانها والعثور على الحطام ، وبعد سنوات ذاب الثلج وظهرت اجزاء من الطائرة المحطمة .

    وبعد اعادة فتح ملف سقوط الطائرة رجح الخبراء ان يكون السبب اصتطدامها بغيوم كثيفة نتيجة سوء حالة الطقس وانعدام رؤية الأرض.

    طباعة