تصدرت مناقشات المشاركين في «أديبك 2026»

ارتفاع الطلب على الكهرباء وتحديث الشبكات والتمويل.. أبرز تحديات مستقبل الطاقة

«أديبك 2026» اختتم فعالياته في مركز «أدنيك أبوظبي». تصوير: إريك أرازاس

اختتم معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» فعالياته في مركز «أدنيك أبوظبي»، أمس، بعدما ناقشت جلساته المصاحبة أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة العالمي، وفي مقدمتها ارتفاع الطلب على الكهرباء، والحاجة إلى تحديث الشبكات، وتأمين التمويل للمشروعات الجديدة، وضمان استمرارية الإمدادات، وتوفير الكفاءات القادرة على التعامل مع التحول التقني المتسارع.

وأظهرت المناقشات أن توفير كميات إضافية من الطاقة لم يعد التحدي الوحيد، حيث تواجه شركات القطاع صعوبات مرتبطة بسرعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وارتفاع كلفتها، وطول المدة اللازمة لربط المشروعات الجديدة بشبكات الكهرباء، فضلاً عن زيادة المنافسة على المعدات والكوادر الهندسية المتخصصة.

وحظيت شبكات الكهرباء باهتمام واسع، باعتبارها أحد أبرز القيود المحتملة أمام نمو الاقتصادات والصناعات ومراكز البيانات.

وأكدت الجلسات أن التوسّع في قدرات التوليد يجب أن يصاحبه استثمار متزامن في شبكات النقل والتوزيع وأنظمة التخزين، حتى لا تتحول الشبكات القديمة أو محدودة القدرة إلى نقطة اختناق تعطل المشروعات الجديدة.

وناقش المشاركون كذلك تحديات تمويل التوسع الكبير في إنتاج ونقل الكهرباء، والتعاقد على المشروعات القادرة على تلبية نمو متوقع في الطلب يبلغ 1100 تيراواط ساعة، مع ضرورة تطوير آليات تمويل تقلل المخاطر وتشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال طويلة الأجل في البنية التحتية.

وبرزت زيادة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة باعتبارها واحدة من المفارقات اللافتة التي ناقشها المعرض، حيث تساعد هذه التكنولوجيا شركات الطاقة على تحسين الإنتاج وخفض النفقات والتنبؤ بالأعطال، لكنها تحتاج في المقابل إلى مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات متزايدة من الكهرباء.

وبحثت الجلسات مدى قدرة الشبكات على مواكبة النمو السريع في مراكز البيانات، خصوصاً أن الطلب على الكهرباء قد يرتفع بوتيرة أسرع من قدرة الدول على بناء محطات جديدة أو توسيع شبكاتها. كما طرحت تساؤلاً حول ما إذا كان موقع مشروعات التكنولوجيا المستقبلية سيتحدد بتوافر الخبرات والبيانات، أم بتوافر الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، ناقشت الفعاليات قدرة الأسواق على استيعاب نحو 300 مليار متر مكعب من الطاقات الإنتاجية الجديدة، وسط تحديات تشمل تقلب الأسعار، وظهور مشترين جدد، وتغير مسارات التجارة، وزيادة المنافسة بين المنتجين.

كما تصدرت مرونة سلاسل الإمداد جانباً من المناقشات، في ظل المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل طرق الشحن ونقاط العبور. وركّزت الجلسات على تنويع مصادر التوريد، وتطوير موانئ أكثر ذكاء، واستخدام البيانات والأتمتة لتسريع حركة السفن.

وامتدت التحديات إلى سوق العمل، حيث تواجه الشركات حاجة متزايدة إلى مهارات تجمع بين المعرفة الهندسية والخبرة الرقمية.

ودعا المشاركون إلى استبدال برامج التدريب التقليدية بأنظمة مرنة تحدث مهارات العاملين بصورة مستمرة، مع الحفاظ على الخبرة البشرية داخل المنشآت التي تتجه نحو التشغيل الآلي.

وخلصت فعاليات المعرض إلى أن مستقبل الطاقة لن يعتمد على وفرة الموارد وحدها، بل على قدرة الدول والشركات على تمويل المشروعات وتسريع تنفيذها وتحديث الشبكات وتأمين سلاسل الإمداد، وإعداد الكفاءات اللازمة لتشغيل منظومة أكثر تعقيداً وترابطاً.

تويتر