أكدوا أن الحجز الأفضل والأرخص يعتمد على المقارنة بين الأسعار والمزايا
منصات الحجز الإلكتروني أم مواقع الفنادق.. خبراء يكشفون مفاتيح الحصول على أفضل العروض
قال مسؤولون في قطاع الضيافة والسفر، إن الاعتقاد بأن الحجز المباشر من الفندق هو الأرخص، أو أن منصات الحجز الإلكترونية تقدم أفضل الأسعار، لا يعكس واقع سوق الفنادق التي تتغيّر فيها الأسعار والعروض وفقاً لمستويات الطلب والإشغال، وتوقيت الحجز، ونوع الغرفة، وشروط الإلغاء والمزايا المرافقة.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم»، أن النزيل الذي يبحث عن أفضل صفقة، ينبغي ألّا يقارن السعر المعلن فقط، وإنما السعر النهائي للإقامة، مشيرين إلى أن المقارنة الحقيقية يجب أن تشمل قيمة الحجز كاملة، بما في ذلك الضرائب والرسوم، والإفطار، وسياسة الإلغاء والتعديل، ومرونة الدفع، والمزايا الإضافية وبرامج الولاء، إلى جانب مستوى الدعم الذي يحصل عليه المسافر عند حدوث أي تغيير أو طارئ.
ولفتوا إلى أن سلاسل الفنادق تتيح مزايا عدة، وفي المقابل، تمتلك المنصات الإلكترونية قدرة على تقديم «خصومات موسمية» و«عروض اللحظة الأخيرة»، كما توفر برامج ولاء شمولية، تتيح للمسافر جمع نقاط ولاء بصرف النظر عن السلسلة الفندقية التي يختارها.
وحذروا من المصطلحات التسويقية الشائعة، مثل عبارة «إلغاء مجاني» واعتبارها تصريحاً للمتعاملين يسمح لهم بإلغاء الحجز في أي وقت حتى لحظة الوصول من دون كُلفة، لافتين إلى تفاصيل دقيقة تصنع الفارق بين «حجز مرن وآمن»، وحجز قد يترتب عليه اقتطاع كامل المبلغ من بطاقة الائتمان في حال حدوث أي ظرف طارئ يمنع المسافر من الحضور.
المسؤولية على المتعامل
وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «دبي لينك»، الدكتور هيثم الحاج علي، إن «الأدوات والمنصات التكنولوجية غيّرت عالم الحجوزات بشكل جذري، إلا أن هذه التغييرات وضعت مسؤولية أكبر على عاتق المتعامل أو النزيل».
وأوضح أن منصات الحجز الرقمية وفرت للمسافر إمكانية الوصول إلى خدمات كبيرة، وإتمام عملية الحجز في وقت قياسي، لكن على الجانب الآخر، فإن المسافر اليوم لم يعد يواجه مجرد قرار بسيط باختيار الفندق، بل بات يوجد أمامه عدد كبير من المتغيّرات المتعلقة بنوع الغرفة، وطريقة الدفع، ومستوى المرونة، والإفطار، والخدمات الإضافية.
وأضاف الحاج علي: «الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا يبدأ بالمقارنة وليس بالتسرّع لإتمام الحجز»، مشيراً إلى أنه بدلاً من جمع النقاط داخل سلسلة فندقية واحدة، فإنه يمكن لمنصات أن تمنح المستخدم مزايا أو نقاطاً عند الحجز في فنادق وعلامات مختلفة، إلى جانب سهولة التعرّف إلى كُلفة الإقامة الفندقية في مختلف المواقع في المدينة ذاتها ومقارنة الأسعار.
وتابع: «يستطيع المسافر استخدام المنصة لمعرفة متوسط الأسعار والخيارات المتاحة، ثم ينتقل مباشرة إلى الموقع الرسمي للفندق لمقارنة التفاصيل والشروط، وهنا فقط، يمكنه اتخاذ قرار موضوعي حول أي القنوات تمنحه القيمة الفضلى، لقاء ميزانيته وحاجاته التي حددها بالفعل».
وفصّل الحاج علي: «المقارنة لا تعني الموازنة بين رقمين فقط، بل تعني الموازنة بين حزمتين من الخدمات، فقد تظهر غرفة بسعر 500 درهم على منصة إلكترونية، بينما يعرضها الفندق بسعر 570 درهماً، وللوهلة الأولى، يبدو الخيار الأول هو الأوفر، لكن إذا اتضح أن سعر المنصة غير قابل للاسترداد، ولا يشمل الإفطار، بينما يشمل سعر الفندق الإفطار وإمكانية الإلغاء المجاني حتى موعد قريب من الوصول، فضلاً عن كسب نقاط في برنامج الولاء، فإن الفارق السعري يصبح غير ذي قيمة أمام الفرق الكبير في المزايا والمرونة».
ولفت الحاج علي، إلى أن سلاسل الفنادق تتيح مزايا عدة، وفي المقابل، تمتلك المنصات الإلكترونية قدرة على تقديم «خصومات موسمية» و«عروض اللحظة الأخيرة»، كما توفر المنصات برامج ولاء شمولية، تتيح للمسافر جمع نقاط ولاء بصرف النظر عن السلسلة الفندقية التي يختارها.
المقارنة بين الخدمات
من جانبه، قال المدير العام لفندق «تماني مارينا»، وليد العوا، إن «المفتاح هو المقارنة بين الخدمات التي يقدمها كل منتج، بصرف النظر عن السعر»، داعياً المتعامل إلى أن يعرف أولاً ما الذي يحتاج إليه، وبناء عليه يختار المنتج الذي يراه مناسباً.
وأضاف أن المنافسة كبيرة بين شركات الفنادق ومنصات الحجز الإلكتروني، مشيراً إلى أن الفنادق كانت في السابق تتيح برامج ونقاط ولاء للمتعاملين معها، بينما أصبحت منصات الحجز الإلكتروني تقدم هي الأخرى برامج ولاء ونقاطاً ومزايا للمستخدمين.
وتابع العوا: «تنظر الفنادق إلى مواقع ومنصات الحجز باعتبارها قنوات ومنصات للتوزيع، وتسعى باستمرار إلى تقديم أفضل الأسعار، في حين تقوم منصات الحجز في بعض الأحيان بخفض عمولاتها، وتقديم أسعار تنافسية لجذب المتعاملين».
وشدد على ضرورة أن يقارن المتعامل الأسعار والمزايا والخدمات قبل اتخاذ قرار الحجز، لافتاً إلى ظهور مواقع إلكترونية خلال السنوات القليلة الماضية، تتيح مقارنة أسعار الفنادق نفسها مع أسعار مواقع ومنصات الحجز، بما يُمكّن المتعامل من التعرّف إلى الخيارات والأسعار المتاحة قبل إتمام الحجز.
وأشار العوا، إلى أن عمولات منصات الحجز الإلكتروني من شركات الفنادق تراوح بين 15% و30%، مبيناً أن نسبة العمولة تُعدّ أحد العوامل التي تحدد أولوية ظهور الغرف على منصات الحجز.
وقال: «تتغيّر الوسيلة الأرخص للحجز باستمرار بناءً على ظروف كل طرف، فالفنادق تسعى دائماً إلى تقليل الاعتماد على المنصات الوسيطة لتوفير العمولة، فضلاً عن أنها تستهدف استراتيجية جذب المتعاملين، لذا تعمد إلى تقديم أسعار تنافسية أو إضافة (قيم مضافة) للحجز المباشر، مثل: الإفطار المجاني، أو ترقية الغرفة أو تسجيل المغادرة المتأخر بحسب المواسم، أو منح رصيد لاستخدامه في المطاعم وغيرها من المنصات، كما يمكن أن يستفيد أعضاء برامج الولاء في السلاسل الفندقية من أسعار حصرية ونقاط مضاعفة لا تتاح عبر قنوات البيع الأخرى».
وأكد أن الحجز المباشر من الفندق يتيح للنزيل إمكانية التواصل الشخصي مع إدارة الفندق، لتلبية أي طلبات خاصة، وتابع: «قد يجد المتعامل نفسه يدفع مبالغ كبيرة في حال لم يدرك شروط الحجز ومزاياه».
تعدد الخيارات
في السياق نفسه، قال الرئيس التنفيذي لفنادق «كارلتون»، حسني عبدالهادي: «في الماضي، كان المسافر يعتمد كلياً على سعر واحد يقدمه مكتب السفريات أو موظف الاستقبال في الفندق، أما اليوم فإن التكنولوجيا تفتح أمامه خيارات واسعة من الأسعار والمقارنات خلال فترة زمنية قصيرة، لكن التحدي الجديد يكمن في أن كثرة الخيارات تسبب تشتتاً للمسافر، خصوصاً عندما يرى الفندق نفسه معروضاً بأسعار مختلفة بناء على توقيت الحجز أو المنصة».
وأضاف: «يستطيع المسافر مقارنة عشرات أو مئات الفنادق في مكان واحد، ومقارنة الأسعار وأنواع الغرف والتقييمات والمرافق بدل الانتقال بين مواقع الفنادق واحداً تلو الآخر»، مشدداً على أهمية أن تستخدم التكنولوجيا كوسيلة للتعرّف إلى هذه المنتجات وقراءة التفاصيل، وليس مجرد وسيلة حجز سريعة.
وتابع: «أحد الأسئلة التي يجب على المتعامل أن يعرفها قبل إتمام الحجز والدفع، يتمثّل في التالي: في حال حدوث أي تعديل طارئ أو إلغاء في الرحلات المعقدة أو الجماعية، ما الجهة التي يمكن للمتعامل التواصل معها لكي تجد له حلولاً سريعة وتناسبه؟».
المصطلحات التسويقية
وفي ما يتعلق بالتفاصيل التشغيلية داخل الفنادق والشروط التي تخضع لها الحجوزات، حذّر عبدالهادي من المصطلحات التسويقية الشائعة، مشيراً إلى أن من أحد أكبر الأخطاء التي يقع فيها النزلاء، هو التعامل مع عبارة «إلغاء مجاني» باعتبارها تصريحاً للمتعاملين يسمح لهم بإلغاء الحجز في أي وقت حتى لحظة الوصول من دون كُلفة.
وأوضح: «الواقع يختلف تماماً، فالإلغاء المجاني يرتبط دائماً بإطار زمني محدد، وقد يكون هذا الموعد قبل 24 أو 48 أو 72 ساعة من موعد الوصول، أو حتى فترة أطول خلال المواسم المزدحمة».
وذكر أن هذه التفاصيل الدقيقة هي التي تصنع الفارق بين «حجز مرن وآمن»، وحجز قد يترتب عليه اقتطاع كامل المبلغ من بطاقة الائتمان في حال حدوث أي ظرف طارئ يمنع المسافر من الحضور.
وتابع: «في المقابل، تقدم الفنادق والمنصات أسعاراً مخفضة بشرط الدفع الفوري، وعدم إمكانية التعديل أو الاسترداد في بعض الأحيان، وهذا الخيار قد يكون مثالياً لشخص يمتلك مواعيد سفر مؤكدة بنسبة 100% ولا يتوقع أي تغيير، أما إذا كانت خطط المتعامل قابلة للتعديل، فإن دفع مبلغ إضافي بسيط لقاء الحصول على سعر مرن يُعدّ بمثابة تأمين لحماية أمواله»، وقال: «الخيار الأرخص سيتحول في هذه الحالة إلى الخيار الأعلى كُلفة إذا اضطر إلى إلغاء الحجز».
وأضاف عبدالهادي: «عند الحجز المباشر مع الفندق، تكون العلاقة مباشرة وواضحة، ما يمنح الفندق مرونة أكبر في مساعدة النزيل أو تعديل الحجز عند الحاجة، أما عند الحجز عبر منصة وسيطة، فإن الفندق يلتزم بالسياسات والإجراءات في نظام المنصة، وفي الأغلب يطلب من النزيل التواصل مع خدمة متعاملي المنصة، لإجراء أي تعديل، وهو ما قد يستغرق وقتاً وجهداً إضافيين».
وأكد أن المهم هو المقارنة بين سعر الفندق وسعر المنصة، بدءاً من مقارنة السعر النهائي شاملاً كل الضرائب، والرسوم الحكومية، ورسوم الخدمة، مع التأكد من الإفطار، وقراءة سياسة الإلغاء والتعديل والشروط المحددة للدفع المسبق أو المرن.
. النزيل الذي يبحث عن أفضل صفقة، ينبغي ألّا يقارن السعر المعلن فقط، وإنما السعر النهائي للإقامة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news