ارتفعت إلى 12.63 مليار درهم بنمو 1103% في الفترة من 2015 إلى 2025
استثمارات «صندوق الثروة النرويجي» في الأسهم الإماراتية تنمو 12 ضعفاً خلال 11 سنة
سجلت استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي في أسهم الشركات الإماراتية نمواً لافتاً خلال 11 سنة، لترتفع قيمتها بأكثر من 12 ضعفاً بين عامَي 2015 و2025، في مؤشر إلى تنامي حضور الشركات الإماراتية المدرجة ضمن محافظ المستثمرين المؤسساتيين العالميين.
وارتفعت استثمارات الصندوق من نحو 286 مليون دولار في عام 2015 إلى نحو 3.44 مليارات دولار في نهاية عام 2025، بزيادة جاوزت 1103%.
وأكد محللون ماليون لـ«الإمارات اليوم» أن صندوق الثروة السيادي النرويجي يعتمد على منظومة دقيقة وصارمة في اختيار الاستثمارات، تقوم على معايير مالية وحوكمة عالية المستوى، مشيرين إلى أن الاستقرار القوي للبيئة الاقتصادية، يمثل أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات المؤسسية الكبرى، وأوضحوا أن أسواق الإمارات تضم شركات رصينة وذات جودة عالية، خصوصاً في قطاعات البنوك والاتصالات والعقارات، وهي قطاعات تتمتع بأساسيات قوية ونماذج أعمال مستقرة.
وأضافوا أن انخفاض المخاطر السيادية يعزز قناعة المؤسسات العالمية بأن أسواق الإمارات تضم شركات رصينة وذات جودة عالية، متوقعين استمرار الزخم الاستثماري خلال المدى المتوسط والطويل، مع احتمالية دخول صناديق استثمارية عالمية إضافية خلال عام 2026، بما ينعكس على زيادة السيولة وتعزيز عمق السوق.
استثمارات «الصندوق»
وتفصيلاً، سجلت استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي في أسهم الشركات الإماراتية نمواً لافتاً خلال 11 سنة، لترتفع قيمتها بأكثر من 12 ضعفاً بين عامَي 2015 و2025، في مؤشر على تنامي حضور الشركات الإماراتية المدرجة ضمن محافظ المستثمرين المؤسساتيين العالميين.
وبحسب البيانات، فقد ارتفعت استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي في الأسهم الإماراتية من نحو 286 مليون دولار (1.049 مليار درهم) في عام 2015 إلى نحو 3.44 مليارات دولار (12.63 مليار درهم) في نهاية عام 2025، بزيادة جاوزت 1103%، كما ارتفع عدد الشركات التي يستثمر الصندوق النرويجي في أسهمها من 18 شركة في عام 2015 إلى 46 شركة في نهاية عام 2025، مدفوعاً بقوة الأداء الاقتصادي، وزيادة عمق الأسواق المالية، إلى جانب البيئة الاستثمارية المرنة التي عززت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة.
بيئة اقتصادية
وقال عضو المجلس الاستشاري الوطني في «معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار»، وضاح الطه، إن «صندوق الثروة السيادي النرويجي يعد الأكبر في العالم من حيث حجم الأصول، إذ تتجاوز ممتلكاته 1.4 تريليون دولار».
وأضاف الطه أن «الصندوق يعتمد على منظومة دقيقة وصارمة في اختيار الاستثمارات تقوم على معايير مالية وحوكمة عالية المستوى، كما يتبنى نهجاً استثمارياً أخلاقياً واضحاً يتمثل في الابتعاد عن القطاعات غير الأخلاقية، وعلى رأسها الصناعات المرتبطة بتجارة السلاح وبعض الأنشطة المثيرة للجدل، بما يعكس طبيعة استراتيجيته طويلة الأجل القائمة على الاستدامة والحوكمة».
ويرى الطه أن «العامل الأهم في جذب الاستثمارات المؤسسية الكبرى إلى أسواق الإمارات يتمثل في الاستقرار القوي للبيئة الاقتصادية، ما يؤدي إلى انخفاض المخاطر السيادية بشكل ملحوظ».
وبيّن أن هذا الانخفاض في المخاطر يضع دولة الإمارات في موقع أقرب إلى الأسواق ذات الدرجة الاستثمارية مقارنة بالأسواق الناشئة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على رفع تقييمات الأسهم، وزيادة جاذبيتها للمستثمرين العالميين.
وأكد الطه أن «أسواق الإمارات تتميز بدرجة عالية من الانضباط والرقابة التنظيمية، إضافة إلى استدامة أرباح الشركات المدرجة، ما يعزز ثقة الصناديق الاستثمارية العالمية»، منوهاً بأن هذا التوجه نحو السوق الإماراتية لايزال في مرحلة تصاعدية تدريجية، لكنه مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى وجود قناعة متزايدة لدى المؤسسات العالمية بأن أسواق الإمارات تضم شركات رصينة وذات جودة عالية، خصوصاً في قطاعات البنوك والاتصالات والعقارات، وهي قطاعات تتمتع بأساسيات قوية ونماذج أعمال مستقرة.
وأوضح الطه أن الصندوق النرويجي ليس وحده في هذا التوجه، إذ تشارك صناديق استثمارية عالمية كبرى، مثل «بلاك روك» و«فانغارد» في الاستثمار داخل أسواق الإمارات، وتمتلك حصصاً في عدد من الشركات الإماراتية الكبرى، ما يعزز عمق السوق وثقة المستثمرين الدوليين.
وأكد أن زيادة الحضور المؤسسي في السوق الإماراتية مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، مع توقع دخول مستثمرين جدد في عام 2026، ما قد يعزز مستويات السيولة ويرفع جاذبية السوق.
قوة الأداء
بدوره، قال رئيس قسم التداول في «الشارقة الإسلامي للخدمات المالية»، شادي بطاينة، إن «دخول صندوق الثروة السيادي النرويجي إلى السوق الإماراتية يعود إلى مجموعة عوامل جوهرية، في مقدمتها قوة الأداء المالي للشركات المدرجة، إضافة إلى النمو المتسارع في القطاع العقاري الذي يعد أحد أبرز محركات الاقتصاد في الدولة».
وأوضح بطاينة أن «الإمارات تصنف اليوم ضمن أكثر الاقتصادات العالمية جذباً لرؤوس الأموال والأثرياء، ما يعزز مكانتها وجهة استثمارية رئيسة على المستوى العالمي».
وأضاف: «من أهم العوامل الجاذبة كذلك مستويات التقييم في الأسواق الإماراتية، حيث تراوح مكررات الربحية في سوق دبي المالي بين 10 مرات و11 مرة، بينما تراوح في سوق أبوظبي للأوراق المالية بين 19 و20 مرة، وهي مستويات تعد جاذبة مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية الأخرى، ما يشجع المؤسسات الاستثمارية على ضخ مزيد من السيولة».
وبيّن أن الشركات الإماراتية تتمتع بميزتين رئيستين تتمثلان في قوة النتائج المالية واستمرارية التوزيعات النقدية، ما يجعلها من بين أكثر الشركات جاذبية للمستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.
وأكد بطاينة أن استمرار هذا الزخم الاستثماري مرشح خلال المدى المتوسط والطويل، مع احتمالية دخول صناديق استثمارية عالمية إضافية خلال عام 2026، الأمر الذي سينعكس مباشرة على زيادة أحجام السيولة وتعزيز عمق السوق.
ولفت إلى أن القطاعات الأكثر استفادة من هذا التوجه تتمثل في القطاعين العقاري والمصرفي، باعتبارهما من أكبر القطاعات المستقبلة للتدفقات الاستثمارية، إلى جانب قطاع الطيران الذي يعد من القطاعات الحيوية في اقتصاد الدولة.
وأضاف أن استمرار تدفق الاستثمارات العالمية، إلى جانب استقطاب الإمارات للأثرياء والشركات الدولية، يعزز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً في مجالات التجارة والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.
وشدد على أن تضافر هذه العوامل - بما فيها السيولة المرتفعة وقوة نتائج الشركات والتدفقات الاستثمارية الأجنبية - قد يدفع نحو ترقية الأسواق الإماراتية إلى مصاف الأسواق المتقدمة خلال الفترة المقبلة، بدلاً من بقائها ضمن تصنيف الأسواق الناشئة.
إشارة ثقة مدروسة
وفي السياق نفسه، قال المدير التنفيذي لشركة «الصك» لتداول الأوراق المالية، محمود عطا، إن «مضاعفة استثمارات الصندوق السيادي النرويجي في الأسهم الإماراتية، في ظل مرحلة عالمية تتزايد فيها حدة الانقسامات الاقتصادية وتُعاد فيها صياغة موازين النفوذ المالي، لا يمكن قراءتها كتحرك رقمي داخل محفظة استثمارية ضخمة فحسب، بل باعتبارها إشارة ثقة مدروسة تعكس تحولاً هيكلياً في جاذبية السوق الإماراتية».
ولفت عطا إلى نضج السوق الإماراتية، مشيراً إلى أن «السنوات الـ10 الأخيرة شهدت انتقالاً واضحاً من سوق تعتمد على النشاط التداولي والتأثر الإقليمي، إلى بيئة استثمارية مؤسسية أكثر تطوراً وعمقاً وشفافية».
وأضاف أن تفسير دخول الصندوق النرويجي باعتباره مجرد استثمار في تقييمات منخفضة، مقارنة بأسواق ناشئة أخرى يعد قراءة سطحية، موضحاً أن «الصناديق السيادية الكبرى تتحرك وفق نماذج معقدة تشمل عناصر متعددة، في مقدمتها الاستقرار السياسي، وربط العملة بالدولار، وقوة التوزيعات النقدية، واستدامة أرباح القطاعات القيادية»، وأشار عطا إلى أن الإمارات نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي متوازن يجمع بين النمو والاستقرار، في وقت تعاني بعض الاقتصادات الكبرى ضغوطاً تتعلق بالديون أو تباطؤ النمو أو تقلبات السياسات النقدية، ما منح السوق الإماراتية جاذبية خاصة لدى رؤوس الأموال طويلة الأجل الباحثة عن الأمان النسبي مع عائد مستقر.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news