أكدوا أهمية اعتماد سجل السائق وتاريخه في القيادة عند تسعير الوثائق

أصحاب «سجلات مرورية نظيفة» يطالبون بخفض أقساط التأمين

صورة

طالب سائقون، من أصحاب السجلات المرورية النظيفة الخالية من حوادث للسنوات الماضية، شركات التأمين بمنحهم مزايا سعرية وخصومات على سعر وثيقة التأمين، معتبرين أن السائق الذي لم يتسبب في حوادث، ولم يقدم مطالبات لسنوات، يفترض أن يصنف ضمن فئة السائقين الأقل خطورة، وبالتالي يستحق سعراً تأمينياً أكثر تنافسية من أصحاب السجلات التي تتضمن حوادث أو مطالبات مالية.

وقالوا إنهم لاحظوا ارتفاع قسط التأمين الخاص بمركباتهم في بعض الأحيان، أو بقاءه عند مستويات متقاربة، رغم مرور سنوات من دون تسجيل أي مطالبات، في وقت تراجعت القيمة السوقية لتلك المركبات، مطالبين بأن يراعي «تسعير الوثيقة»، بصورة أكثر وضوحاً، تاريخ السائق وقيمة المركبة معاً.

من جانبهم، قال خبراء تأمين إن الخصومات التي استفاد منها المتعاملون خلال فترة جائحة «كوفيد-19» والعامين اللذين تلواها لم تكن جزءاً من سياسة تسعير دائمة، بل جاءت كإجراء استثنائي فرضته ظروف غير مسبوقة، واتفقوا على أهمية مكافأة السائق الملتزم، مقابل تحميل السائق غير الملتزم كلفة أعلى تتناسب مع مستوى المخاطر المرتبطة به، مشيرين إلى أن مكافأة السائق منخفض المخاطر ليست مجرد ميزة سعرية للمتعامل، وإنما أداة يمكن أن تسهم في تشجيع القيادة بمسؤولية.

مطالب متعاملين

وتفصيلاً، قال المتعامل، سامر إبراهيم: «ليس لدي أي مطالبات تأمينية نتيجة حوادث منذ نحو 10 سنوات، ورغم ذلك، فإنه لم ينعكس على سعر الوثيقة لدى تجديد المركبة خلال العامين الماضيين».

وأضاف: «كان من المفترض على الأقل إبقاء سعر وثيقة التأمين كما هو، أو منحي خصماً، نظراً لسجلي المروري الخالي من الحوادث»، داعياً شركات التأمين إلى مراعاة أصحاب السجلات المرورية النظيفة، ومكافأتهم، لأن ذلك جزء من مسؤوليتها الاجتماعية في البيئات التي تعمل فيها، ورأى أنه يفترض في التسعير القائم على المخاطر أن يأخذ في الحسبان مجموعة عوامل، من بينها السجل المروري للسائق.

من جانبه، قال المتعامل طارق أحمد، إن قيمة مركبته تراجعت، بينما ارتفع قسط التأمين بشكل طفيف، أو بقي ثابتاً خلال السنوات القليلة الماضية، رغم خلو سجله من أي حوادث مرورية، لافتاً إلى أن جزءاً من مسؤولية شركات التأمين هو التعامل مع أصحاب السجلات النظيفة بصورة تكافئهم على التزامهم.

وأكد أحمد أن مكافأة السائقين الملتزمين بقواعد المرور من خلال خصومات أو مزايا سعرية، يمكن أن تشكل حافزاً لهم، ما يعزز بدوره ثقافة القيادة الحذرة، ويشجع السائقين على المحافظة على سجلاتهم المرورية نظيفة.

في السياق نفسه، قال المتعامل كريم مصطفى، إنه لم يتسبب في أي حادث خلال السنوات السبع الماضية، ومع ذلك ارتفع قسط التأمين لديه خلال السنة الماضية، رغم انخفاض قيمة مركبته، موضحاً أنه كان يتوقع أن ينعكس انخفاض قيمة السيارة على قيمة القسط التأميني.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «ينبغي ألا يكون التسعير موحداً بين جميع السائقين، بل يجب أن يحصل السائق منخفض المخاطر على سعر أقل في وثيقة التأمين على المركبة، مقارنة بالسائق الذي لديه سجل من الحوادث أو المطالبات، أو حتى السائق المتهور الذي لديه مخالفات مرورية تتعلق بالسرعة وغيرها، مقارنة بغيره من السائقين الذين لديهم سجلات خالية من المخالفات».

ورأى أن خصومات السجل المروري النظيف يمكن أن تمثل أيضاً وسيلة للحفاظ على المتعاملين، إذ تشجع المتعامل على تجديد وثيقته لدى شركة التأمين نفسها، للاستفادة من ميزة السعر المرتبط بسجله النظيف.

بدورها، قالت المتعاملة مريم عبدالله، إنها طلبت من شركة التأمين التي تتعامل معها خفض قيمة القسط التأميني، خصوصاً بعد تراجع قيمة مركبتها من نحو 50 ألف درهم إلى 43 ألفاً، مشيرة إلى أن سعر الوثيقة لم ينخفض بالشكل الذي توقعته.

وأوضحت أنها لجأت إلى وسيط تأمين لمقارنة الأسعار والبحث عن عرض أفضل، لكنها لم تجد سعراً أقل من العرض الذي قدمته لها شركة التأمين التي تتعامل معها حالياً.

 تشجيع القيادة المسؤولة

إلى ذلك، قال مؤسس منصة «إي سند» للتأمين، أنس مستريحي، إن على شركات التأمين مواصلة سياسة منح الخصومات لأصحاب السجلات النظيفة الخالية من الحوادث المرورية، مشيراً إلى أن نسبة من الشركات تراجعت عن هذه السياسة، ولم تعد تمنح أصحاب السجلات المرورية النظيفة خصومات، فيما يكتفي بعض الشركات بخصومات محدودة.

وأضاف أن الحفاظ على هذه السياسة مهم للطرفين، كما أنه ينعكس على سلامة الطرق ومؤشرات السلامة المرورية، موضحاً أنه يمكن لشركات التأمين رفع الأسعار على السائقين المتهورين، مقابل مكافأة السائقين الملتزمين.

وأكد مستريحي أن مكافأة السائق منخفض المخاطر ليست مجرد ميزة سعرية للمتعامل، وإنما أداة يمكن أن تسهم في تشجيع القيادة بمسؤولية، مشدداً على أهمية استمرار شركات التأمين في تطبيق هذه السياسة.

تراجع المزايا

من جانبه، قال مدير المبيعات لدى شركة «فيدلتي» لخدمات التأمين، عدنان إلياس، إن شركات تأمين كانت، وإثر جائحة «كورونا» وقبلها بسنوات، تمنح المتعاملين من أصحاب السجلات المرورية النظيفة خصومات وصلت إلى 15 و20% في بعض الحالات.

وأوضح أن هذه الخصومات تراجعت منذ أكثر من عامين، وأن شركات التأمين لم تعد تمنحها بالشكل الذي كان سائداً في السابق، لافتاً في المقابل إلى أن بعض الشركات يُبقي سعر التأمين دون تغيير في حال لم يرتكب المتعامل حادثاً أو يسجل مطالبة.

وأشار إلياس إلى أن بعض المتعاملين قد يجدون أن سعر قسط التأمين بقي عند مستواه نفسه، رغم انخفاض قيمة المركبة المؤمنة مع مرور الوقت، مرجعاً ذلك في بعض الحالات إلى الحد الأدنى للأسعار الذي يطبقه معظم الشركات على تأمين المركبات عندما يزيد عمرها.

وأوضح أن المركبة، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات، تنخفض قيمتها السوقية بشكل كبير، وهنا تلجأ شركات التأمين إلى تطبيق الحد الأدنى بعيداً عن الآلية التي تتمثل في احتساب القسط كجزء من قيمة المركبة.

وأضاف أن هذا الحد الأدنى قد يختلف من شركة إلى أخرى، ولذلك فإن انخفاض القيمة السوقية للمركبة لا يعني بالضرورة انخفاض قسط التأمين بالنسبة نفسها بعد مرور سنوات من عمر المركبة.

وقال إلياس: «يجب مكافأة السائق الملتزم، مقابل تحميل السائق غير الملتزم كلفة أعلى تتناسب مع مستوى المخاطر المرتبطة به»، لافتاً إلى أن أسعار تأمين السيارات شهدت تغيرات واسعة خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية.

وأشار إلى أن شروط تأمين السيارات في السوق أصبحت أكثر تشدداً بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية مقارنة بالفترة السابقة، مؤكداً وجود صعوبة بالغة في تأمين المركبات التي يرغب أصحابها في إجراء الصيانة لها داخل الوكالة في حال سبق أن تسبب صاحب المركبة في «مطالبة» أو حادث.

وأوضح أن معظم شركات التأمين يرفض في مثل هذه الحالات توفير تغطية الصيانة داخل الوكالة، ما يعكس تشدد الشروط التأمينية في السوق مقارنة بما كان سائداً في السابق.

إجراء استثنائي

إلى ذلك، قالت الرئيس التنفيذي للأعمال لدى شركة «بوليسي بازار»، توشيتا تشوهان، إن «الخصومات التي استفاد منها المتعاملون خلال فترة جائحة (كوفيد-19)، والعامين اللذين تلواها لم تكن جزءاً من سياسة تسعير دائمة أو ميزة ثابتة في وثائق التأمين، بل جاءت كإجراء استثنائي فرضته الظروف غير المسبوقة آنذاك»، مشيرة إلى أنه ومع الانخفاض الكبير في حركة المركبات خلال تلك الفترة، تراجعت معدلات الحوادث والمطالبات التأمينية بشكل ملحوظ، ما أتاح لشركات التأمين تمرير جزء من الوفورات المحققة إلى المتعاملين في صورة تخفيضات مؤقتة على أسعار التأمين.

وأضافت: «مع عودة حركة المرور إلى مستوياتها الطبيعية، عادت كذلك معدلات المطالبات من حيث العدد والكلفة، وإلى جانب ذلك شهدت تكاليف تصليح المركبات وقطع الغيار والمطالبات المتعلقة بالتعويضات تجاه الغير ارتفاعاً مستمراً، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير منتجاتها، بما يعكس واقع السوق الحالي».

وتابعت تشوهان: «من المهم التأكيد على أن الخصم الذي وصل في بعض الحالات إلى 50% خلال فترة الجائحة لم يكن مصمماً ليكون دائماً، بل كان استجابة لظروف استثنائية شهدتها الطرق في تلك المرحلة، وليس معياراً جديداً لتسعير وثائق التأمين».

خصم «عدم المطالبة» 

قالت الرئيس التنفيذي للأعمال لدى شركة «بوليسي بازار»، توشيتا تشوهان، إن «خصم (عدم المطالبة) مستقل تماماً عن التخفيضات الاستثنائية التي طُبقت خلال فترة الجائحة، ولايزال معمولاً به على نطاق قطاع التأمين، باعتباره إحدى الممارسات المعتمدة لمكافأة القيادة الآمنة».

وأضافت: «لذلك، فإن المتعاملين الذين يعتقدون أن الخصومات التي كانوا يحصلون عليها قد اختفت، غالباً ما يقارنون خصم (عدم المطالبة) الحالي بالتخفيضات الاستثنائية التي طُبقت خلال فترة جائحة (كوفيد-19)، وليس بمستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل الجائحة»، وقالت: «بالنسبة للمتعاملين الذين يتمتعون بسجل طويل من القيادة الخالية من الحوادث، فمازال بإمكانهم الاستفادة من وفورات حقيقية من خلال خصم (عدم المطالبة)، إلا أن آلية احتساب هذه الوفورات أصبحت اليوم تعكس عودة حركة المرور ومعدلات المطالبات، وتكاليف التأمين، إلى مستوياتها الطبيعية».

تويتر