بعد أن شهدت ارتفاعات سعرية وصلت إلى 50 %

خبراء تأمين: السوق مستقرة.. ولا مؤشرات إلى زيادات في أسعار «وثائق المركبات»

صورة

قال مسؤولون وخبراء في قطاع التأمين إن أسعار وثائق التأمين على المركبات في السوق المحلية ارتفعت حتى 50% خلال العامين الماضيين، حيث دخلت السوق مرحلة جديدة بعد الظروف المناخية الاستثنائية التي مرت بها المنطقة في أبريل 2024، جراء ارتفاع عدد المطالبات الخاصة بالسيارات.

وأوضحوا أن معظم مَحَافظ تأمين السيارات يُعاد تأمينها لدى شركات إعادة تأمين دولية شددت بدورها شروطها، ورفعت أسعارها بعد التعويضات، الأمر الذي انعكس مباشرة على كلفة وثائق التأمين في السوق المحلية.

وأضافوا أن أسعار التأمين الحالية لاتزال مقبولة، بل تبقى أقل من مستوياتها في العديد من الأسواق العالمية، مؤكدين أن السوق تشهد حالياً استقراراً، ولا توجد مؤشرات إلى زيادات جديدة خلال الفترة القريبة، حيث انتهت موجة الارتفاعات وبدأت المنافسة بين الشركات تدفع الأسعار نحو الاستقرار، مع توقعات بانخفاض تدريجي خلال الفترة المقبلة إذا استمرت معدلات المطالبات ضمن مستوياتها الطبيعية.

وكانت سوق التأمين على المركبات في الدولة، قبل أبريل 2024، تشهد حالة من المنافسة بين الشركات، إذ قدمت شركات عدة، خصومات كبيرة امتدت سنوات بعد جائحة كورونا بهدف جذب المتعاملين، وزيادة الحصص السوقية، ما أدى إلى انخفاض أسعار وثائق التأمين.

وثائق التأمين

وتفصيلاً، قال مؤسس شركة «مي بارتنرز» لاستشارات التأمين وإدارة المخاطر، والاستشاري وخبير التأمين في محاكم دبي، موسى الشواهين، إن «أغلبية شركات التأمين لجأت إلى رفع متوسط أسعار التأمين على المركبات بعد الظروف المناخية الاستثنائية التي مرت بها المنطقة في أبريل 2024، وإثر عدد المطالبات التي تلقتها».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن تلك الظروف تسببت في أضرار لمحركات بعض المركبات، بينما صنفت مركبات ضمن الخسارة الكلية لعدم جدوى تصليحها، لافتاً إلى أن الأضرار كانت أكبر للمركبات الكهربائية نتيجة ارتفاع كلفة تصليح البطاريات والأنظمة الكهربائية.

وأوضح الشواهين أن التأثير لم يقتصر على شركات التأمين المحلية، بل امتد إلى شركات إعادة التأمين العالمية، لافتاً إلى أن معظم محافظ تأمين السيارات يعاد تأمينها لدى شركات إعادة تأمين دولية شددت بدورها شروطها ورفعت أسعارها بعد التعويضات، الأمر الذي انعكس مباشرة على كلفة وثائق التأمين في السوق المحلية.

وأكد الشواهين أن موجة ارتفاع أسعار وثائق التأمين توقفت حالياً، متوقعاً أن تشهد الأسعار انخفاضاً تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مع اشتداد المنافسة بين عدد كبير من شركات التأمين العاملة في السوق.

وبيّن أن متوسط أسعار وثائق التأمين الشامل على سيارات الـ«سيدان» والدفع الرباعي الشعبية، باستثناء السيارات الرياضية والفارهة كان يدور قبل أبريل 2024 حول 1.6 إلى 1.7% من قيمة المركبة، قبل أن يرتفع خلال العامين الماضيين إلى نحو 2.5 إلى 3% من قيمة المركبة.

وقال: «تعزو شركات التأمين هذه الزيادات أيضاً إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار، وزيادة أجور ورش الصيانة، وارتفاع تكاليف التصليح نتيجة الطلب الكبير على خدمات الصيانة»، مؤكداً أن بعض شركات التأمين لم تتكبد خسائر مباشرة من الأمطار، لكنها رفعت أسعارها بعد زيادة أسعار إعادة التأمين، ولفت إلى أن أسعار «التأمين ضد الغير» لم تشهد تغيرات كبيرة، وظلت في مستويات مستقرة.

أسعار مستقرة

من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة الخليج المتحد لوساطة التأمين، سعيد أحمد المهيري، إن أسعار التأمين ارتفعت لجميع أنواع المركبات بعد عام 2024، إلا أن عدداً من الشركات أوقف الزيادات السعرية منذ بداية العام الجاري 2026.

وأضاف أن متوسط الزيادة في أسعار التأمين على المركبات راوح بين 30 و40%، بينما سجلت المركبات الكهربائية زيادات أكبر بسبب ارتفاع كلفة تصليح البطاريات.

وأوضح المهيري أن أسعار التأمين الشامل على سيارات الـ«سيدان»، والدفع الرباعي الأكثر استخداماً في الدولة، ارتفعت في المتوسط من نحو 1.7% إلى أكثر من 2.5% من قيمة المركبة، مشيراً إلى أن بعض شركات التأمين سجلت ارتفاعاً كبيراً في عدد المطالبات مقارنة بالمعدلات المعتادة، بينما اعتبرت نسبة من المركبات «خسارة كلية»، ما ألزم الشركات بسداد قيمتها التأمينية كاملة.

ورداً على سؤال يتعلق بمعايير تسعير وثائق التأمين، قال إن تسعير وثائق تأمين السيارات الرياضية والفارهة والكهربائية يختلف من شركة إلى أخرى، وفقاً لنوع المركبة ومستوى المخاطر.

وأكد أن أسعار التأمين تتجه حالياً نحو الاستقرار بعد عامين من الزيادات، فضلاً عن أنه لا يتوقع حدوث زيادات إضافية خلال الفترة القريبة المقبلة، مبيناً أن أسعار التأمين على المركبات في السوق المحلية لاتزال أقل من مستوياتها في العديد من الأسواق الأوروبية والأميركية، حتى بعد الارتفاعات الأخيرة.

حجم المطالبات

بدوره، قال مدير المبيعات في شركة «فيدلتي» لخدمات التأمين، عدنان إلياس، إن «الظروف المناخية التي شهدتها المنطقة في أبريل 2024 كان لها دور في رفع أسعار التأمين على السيارات»، موضحاً أن جزءاً من الشركات رفع الأسعار للتعويض عن المطالبات التي تلقتها، بينما رفعت شركات أخرى الأسعار لأنها كانت تقدم أساساً وثائق بأسعار متدنية للغاية قبل عام 2024.

وأضاف أن حجم المطالبات التي تتلقاها الشركات في كل سنة مالية، يعد من العوامل الأساسية المؤثرة في تحديد أسعار الوثائق، مؤكداً أن أسعار التأمين الحالية لاتزال مقبولة، بل تبقى أقل من مستوياتها في العديد من الأسواق الأوروبية، ومتفقاً على أن السوق تشهد حالياً استقراراً، ولا توجد مؤشرات إلى زيادات جديدة خلال الفترة القريبة.

منافسة قوية

وفي السياق نفسه، قال مؤسس منصة «إي سند» للتأمين، أنس مستريحي، إن «أسعار التأمين على المركبات كانت عند مستويات متدنية قبل الظروف المناخية التي مرت بها المنطقة في أبريل 2024، إذ استفاد السائقون طوال نحو ثلاث سنوات من خصومات كبيرة نتيجة المنافسة بين الشركات وامتداد الخصومات التي طرحتها الشركات إثر جائحة كورونا».

وأضاف مستريحي أن السوق شهدت بعد الحالة الجوية التي مرت بها المنطقة ارتفاعات في الأسعار، موضحاً أن بعض شركات التأمين رفعت أسعار وثائقها بنحو 50%، بينما وصلت الزيادات لدى شركات محددة بالنسبة لبعض المركبات الكهربائية إلى نحو 100%، نتيجة ارتفاع المخاطر وتكاليف التعويض.

وأشار إلى أن سوق التأمين قبل عام 2024 كانت تشهد منافسة قوية بين الشركات، حيث قدمت شركات عدة، خصومات كبيرة امتدت سنوات عدة بعد جائحة «كورونا»، ما أدى إلى انخفاض أسعار وثائق التأمين إلى مستويات غير مسبوقة، إلا أن هذا الاتجاه تغير بعد الظروف الجوية الاستثنائية التي أعادت تسعير المخاطر في السوق.


ارتفاع متوسط أسعار الوثائق

أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم» لعروض أسعار «التأمين الشامل» على المركبات في السوق المحلية، ارتفاع متوسط أسعار الوثائق بنسب راوحت بين 24 و42% إثر الظروف المناخية التي مرت بها المنطقة في أبريل 2024، مقارنة بمستويات الأسعار السائدة قبلها، مع تسجيل السيارات الكهربائية أكبر نسبة زيادة.

وأظهر المسح، الذي استند إلى عروض أسعار لعدد من شركات ووكلاء ووسطاء التأمين، أن أسعار «التأمين الشامل» على سيارات السيدان الاقتصادية ارتفعت في المتوسط بنحو 33%، بينما بلغت الزيادة 29% لسيارات السيدان المتوسطة.

وسجلت مركبات الدفع الرباعي العائلية واحدة من أكبر الزيادات، بمتوسط بلغ نحو 40%، تلتها مركبات الدفع الرباعي الفاخرة بنسبة 35%، في حين ارتفعت أسعار التأمين على السيارات الرياضية بنحو 24%، وعلى السيارات الفارهة بنحو 28%.

ووفقاً لنتائج المسح، راوح متوسط أسعار التأمين الشامل على سيارات السيدان الاقتصادية قبل أبريل 2024 بين 1.8 و2.3% من قيمة المركبة، قبل أن يرتفع ليراوح بين 2.5 و3% بعد 2024، كما ارتفعت أسعار التأمين على سيارات الدفع الرباعي العائلية من «2.2 - 2.9%» إلى «3.2 - 3.9%» من قيمة المركبة.

وتمثل النسب الواردة في المسح متوسطات تقريبية شملت عروض أسعار لعدد من شركات ووكلاء ووسطاء التأمين في السوق الإماراتية، وتختلف الأسعار الفعلية بحسب الشركة ونوع المركبة وعمرها وقيمتها وسجل المطالبات، وسياسة الاكتتاب لكل شركة.


تويتر