مدعومة بمكانتها العالمية وبنيتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي وكفاءتها بإدارة العمليات
خبراء: دبي الأكثر استعداداً في المنطقة لانتعاش حركة الطيران والسفر سريعاً
قال خبراء ومديرون في قطاعات الطيران والسفر والسياحة إن حركة الطيران في المنطقة ستشهد انتعاشاً سريعاً، خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى أن دبي ستكون في قلب هذا الانتعاش باعتبارها أكبر محور للطيران الدولي في العالم، ومركزاً عالمياً يربط بين الشرق والغرب عبر شبكة واسعة من الوجهات الدولية.
وذكروا لـ«الإمارات اليوم»، أن مكانة دبي العالمية الراسخة في قطاع الطيران، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الاستراتيجي، وقدرتها العالية على إدارة العمليات بكفاءة، تجعلها الأكثر استفادة واستعداداً من أي انتعاش أو عودة سريعة لحركة السفر في المنطقة.
وأضافوا أن الإمارة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لاستعادة الزخم بسرعة، ومواصلة ترسيخ دورها كبوابة عالمية للتجارة والسياحة والأعمال، في وقت تتجه أنظار شركات الطيران والمستثمرين وقطاع السفر العالمي إلى المرحلة المقبلة بثقة كبيرة.
عودة سريعة
وتفصيلاً، قال كبير المحللين في مؤسسة «أو إيه جي» الدولية المزوّدة لبيانات المطارات وشركات الطيران، جون غرانت، إنه من المرجح جداً أن يشهد قطاع الطيران والسفر في دبي عودة سريعة إلى مستوياته الطبيعية خلال الظروف الراهنة في المنطقة، مقارنة بما حدث خلال جائحة «كورونا»، موضحاً أن طبيعة الأزمة الحالية تختلف جذرياً، فبينما اتسمت الجائحة بإغلاق تدريجي وانتقائي للأسواق العالمية، لاتزال معظم دول العالم اليوم خارج نطاق التأثر المباشر بالتوترات الجيوسياسية وتواصل أنشطتها التجارية والتشغيلية بشكل طبيعي.
وأكد أن هذا الواقع يعني أن التعافي، فور انتهاء الأزمة، سيكون سريعاً ليس فقط في دبي، بل ليمتد إلى مراكز إقليمية أخرى.
أما على مستوى نقاط القوة التي تميز مطار دبي الدولي كأكبر محور للنقل الجوي في العالم فأشار إلى عناصر رئيسة، تشمل الموقع الجغرافي، والرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، إضافة إلى القدرة على إدارة الأزمات، فضلاً عن التموضع الاستراتيجي الذي يعزز من مرونة القطاع.
ظروف مختلفة
من جهته، قال المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي، إن الأسواق العالمية تشهد حالياً ظروفاً تختلف تماماً عن أزمة «كورونا»، مؤكداً أن التعافي المتوقع للقطاع سيكون أسرع بكثير.
وأضاف أن الظروف الحالية تشير إلى انتعاش سريع وحركة سياحة نشطة خلال الفترة المقبلة مع إعادة حركة الطيران إلى مستوياتها المعتادة والفتح الكامل للأجواء في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا سينعكس مباشرة على حركة السياحة والتجارة والعديد من القطاعات الاقتصادية المرتبطة.
وتابع أهلي: «نتوقع أن تشهد السوق ارتفاعاً كبيراً في حجوزات الطيران والإقامة الفندقية، وعودة سريعة لفعاليات الأعمال والمؤتمرات إلى جانب السياحة الترفيهية»، لافتاً إلى أن دبي كمركز عالمي ستستفيد بشكل أكبر من الزخم الذي قد تشهده المنطقة.
وقال: «اليوم نرى أن الأسواق أكثر استعداداً، ما يعزز فرص التعافي السريع وتحقيق انتعاش اقتصادي ملموس»، مشيراً إلى أن الطلب سيبقى قوياً على السوق الإماراتية نظراً لدورها ومكانتها على الصعيد العالمي.
نموذج قوي
بدوره، قال المدير العام لـ«شركة العوضي للسفريات»، أمين العوضي، إن التعافي السريع لحركة الطيران والسفر في دبي، يعكس قوة النموذج الاقتصادي الذي طورته الإمارة على مدى عقود، والقائم على التكامل بين البنية التحتية المتقدمة والانفتاح الاقتصادي والقدرة على استشراف المتغيرات العالمية والتعامل معها بكفاءة عالية.
وأضاف أن دبي أثبتت مجدداً قدرتها على الحفاظ على مكانتها كأحد أهم مراكز الطيران والسفر في العالم، ليس فقط من خلال حجم الحركة الجوية، بل عبر دورها المحوري في ربط الأسواق والاقتصادات والقارات المختلفة.
وأشار إلى أن قطاع الطيران في الإمارة يُمثل محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي، نظراً لما يولده من نشاط مباشر وغير مباشر في قطاعات السياحة والتجارة والضيافة والخدمات اللوجستية والتجزئة والعقارات.
وأكد العوضي أن الأثر الاقتصادي لقطاع الطيران يتجاوز حدود المطارات وشركات الطيران، ليشمل منظومة اقتصادية متكاملة تستفيد من تدفقات المسافرين والشحن والتجارة والاستثمارات، موضحاً أن كل زيادة في أعداد المسافرين تنعكس إيجاباً على معدلات إشغال الفنادق، وحركة الإنفاق السياحي، ونشاط مراكز الأعمال والمعارض والمؤتمرات، فضلاً عن دعم الطلب على الخدمات المختلفة.
ولفت إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد أن دبي لديها جميع المقومات اللازمة لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، واستثماراتها المستمرة في البنية التحتية، وسمعتها العالمية كوجهة آمنة وجاذبة للأعمال والسياحة.
عوامل ثقة
وفي السياق ذاته، قال المدير الإقليمي لـ«مجموعة فنادق حياة» في دبي، المدير العام لفندق «غراند حياة»، فتحي خوجلي، إن قطاع الطيران والسفر في دولة الإمارات مرشح لتحقيق تعافٍ سريع، مدفوعاً بعوامل ثقة قوية في السوق واستمرار الطلب على الإمارات كسوق عالمية بارزة.
وأضاف خوجلي أن الإمارات ستشهد تعافياً أسرع، لافتاً إلى أن معظم الحجوزات لم تُلغَ، بل تمت إعادة جدولتها وتأجيلها إلى أشهر لاحقة، ما يشير إلى قوة ومتانة الطلب الكامن على السفر إلى الدولة.
وبيّن أن «العديد من المجموعات والفعاليات والمؤتمرات تم تأجيلها فقط، وبعضها أعيدت جدولته إلى فترة لاحقة»، معتبراً أن ذلك «دليل واضح على الثقة الكبيرة لمجتمع الأعمال العالمي بدبي ودولة الإمارات».
ولفت خوجلي إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية ترتبط بمكانة الإمارات كوجهة عالمية متكاملة، حيث تجمع بين السياحة والمال والأعمال، إلى جانب كونها مركزاً رئيساً لاستضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
وأكد أن البنية التحتية القوية التي تتمتع بها الدولة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي وتنوّع اقتصادها، تعزز من قدرتها على استعادة النشاط بسرعة، وترسخ موقعها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية في قطاعي السفر والطيران. كما أكد أن دبي تستفيد من بنيتها التحتية المتقدمة وشبكة الطيران العالمية التي تربطها بمئات الوجهات، ما يعزز سرعة انتعاش الحركة السياحية.
كفاءة واستعداد
إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة الريّس للسفريات - مجموعة الريّس»، محمد جاسم الريس، إن «دبي واصلت تقديم نموذجها المعتاد في الكفاءة والاستعداد، حيث استمرت الخدمات الحكومية والعمليات التجارية والأنشطة الاقتصادية بوتيرة طبيعية، مدعومة بتنسيق وثيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص»، مشيراً إلى أن هذه المنظومة لم تمر دون أن تلفت انتباه المستثمرين حول العالم، وإنما عززت من قناعتهم بأن دبي تبقى الوجهة الأكثر جاهزية لاستقبال الاستثمارات في مختلف الظروف.
وأضاف أن الإمارة لا توفر مجرد سوق أو فرصة استثمارية، بل تقدم منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، ومطارات وموانئ من بين الأكثر كفاءة في العالم، وبيئة تشريعية متطورة، ونظاماً مالياً متقدماً، ومناطق حرة متخصصة، إضافة إلى جودة حياة استثنائية تجعلها وجهة مفضلة للأفراد والشركات على حد سواء.
وأوضح الريس: «تكمن قوة دبي في أنها مدينة توفّر كل مقومات النجاح في مكان واحد»، لافتاً إلى أنه مع استمرار تنفيذ المشروعات العملاقة وخطط التوسع في قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والعقارات والسياحة والصناعة، تبدو دبي أكثر استعداداً من أي وقت مضى للمرحلة المقبلة.
وذكر أن عيون المستثمرين حول العالم تراقب دبي عن كثب، ليس فقط بسبب ما حققته من نجاحات اقتصادية، بل بسبب قدرتها المستمرة على صناعة الفرص حتى في أكثر الفترات تحدياً.
«مطارات دبي» تتوقّع استعادة 85% من حركة السفر قبل نهاية 2026

أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي، بول غريفيث، أن الاستراتيجية طويلة الأجل لمطار دبي الدولي لم تتأثر بالتطورات الأخيرة في المنطقة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تسارع وتيرة التعافي في قطاع السفر الجوي خلال الفترة المقبلة.
وقال غريفيث، في تصريحات لإذاعة «دبي آي»، إن التقديرات الحالية تشير إلى أن حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي ستصل إلى ما بين 80 و85% من مستوياتها المستهدفة قبل نهاية العام الجاري.
وأضاف غريفيث أن «مطارات دبي» تواصل تحديث سيناريوهاتها التشغيلية والتنبؤية باستمرار، موضحاً أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً أصبح أكثر واقعية في ظل استئناف الخدمات الجوية وعودة الربط بين الأسواق العالمية.
وكشف أن شبكة الوجهات المرتبطة بدبي وصلت حالياً إلى نحو 205 مدن حول العالم، مع توقع انضمام 35 مدينة إضافية خلال الأشهر المقبلة.
وقال إنه مع استمرار المؤشرات الإيجابية الحالية، فمن الممكن أن نصل مجدداً إلى الهدف التاريخي المتمثل في خدمة 100 مليون مسافر عبر مطار دبي الدولي بنهاية عام 2027.
وفي ما يتعلق بقطاع الشحن الجوي، أكد غريفيث أن الأداء كان قوياً طوال الفترة الماضية، موضحاً أن أحجام الشحن استقرت عند نحو 75% من الطاقة الاعتيادية رغم التحديات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news