أبرزها اعتماد «عقود مرنة» وتثبيت أسعار المواد الاستراتيجية وتقسيم المشروع إلى مراحل

12 نصيحة تحدّ من تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء

صورة

شهدت أسعار مواد البناء والخدمات المساندة في الدولة تحركات سعرية تدريجية واضحة، بين عام 2025 وحتى يونيو الجاري 2026، إذ سجلت مواد عدة زيادات سعرية متفاوتة، منذ نهاية فبراير الماضي، جاوزت في بعض الحالات 100% من قيمتها السابقة، مع بدء الاضطرابات في المنطقة، وتزايد حدتها مع أزمة مضيق هرمز، والضغط الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وبحسب مسح جديد أجرته «الإمارات اليوم» على عدد من شركات ومنافذ بيع مواد البناء والتسليح في الدولة، خلال شهر يونيو 2026، فقد شهدت معظم المواد ارتفاعات ملحوظة راوحت بين 21% و143%، ما انعكس بشكل مباشر على زيادة تكاليف تنفيذ المشاريع الإنشائية، مقارنة بالتكاليف المعتمدة سابقاً، في وقت قدمت فيه شركة مقاولات 12 نصيحة تحدّ من تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء، دون الإخلال بجودة المشروع.

ارتفاعات سعرية

وأظهرت البيانات أن أعلى الزيادات سُجلت في خدمات ومستلزمات التشغيل المرتبطة بأعمال البناء، إذ جاءت «المضخة» في المرتبة الأولى بنسبة ارتفاع بلغت 143%، ليرتفع الحد الأدنى لكلفتها من 700 درهم في نهاية عام 2025 إلى 1700 درهم خلال يونيو الجاري.

كما ارتفعت كلفة نقل النفايات بنسبة تبلغ نحو 129% من 350 درهماً إلى 800 درهم للشاحنة، إضافة إلى ارتفاع كلفة نقل الحديد بنسبة تبلغ نحو 113%، و«الكرين» بنسبة 125%، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تكاليف الخدمات اللوجستية والمعدات المساندة للمشروعات الإنشائية.

وعلى مستوى المواد الأساسية، فقد سجل «الطابوق المفرغ» نسبة زيادة بلغت 71%، حيث ارتفع سعر الطابوقة المفرغة من 2.8 درهم إلى 4.8 دراهم، وتُظهر المؤشرات أن الارتفاعات السعرية لم تقتصر على مواد البناء الرئيسة فقط، بل شملت كذلك الخدمات والمعدات والمواد المساعدة، الأمر الذي أدى إلى زيادة إجمالية في كلفة تنفيذ المشاريع، وأثر بشكل مباشر على الموازنات التقديرية والعقود القائمة.

كما سجلت مادة الحديد بمختلف مقاساتها ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع سعر حديد (8 ملليمترات) من 2240 درهماً/طن إلى 3200 درهم/طن، بنسبة زيادة بلغت نحو 43%، كما ارتفع سعر الحديد 12 ملليمتراً و16 ملليمتراً من 2150 درهماً/طن إلى 3000 درهم/طن، بنسبة زيادة بلغت نحو 40%.

وتعكس هذه المؤشرات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف البناء خلال الفترة محل الرصد، ما يستوجب أخذ هذه المتغيرات في الحسبان عند إعداد الميزانيات التقديرية للمشروعات الجديدة أو مراجعة العقود والأسعار المعتمدة للمشروعات القائمة.

حلول عملية

وتعقيباً، قال المدير التنفيذي لـ«شركة دار الفرسان لمقاولات البناء»، المهندس أحمد نيازي، إن «مواجهة الارتفاعات الحالية في أسعار مواد البناء تتطلب قدراً كبيراً من المرونة وحسن إدارة المشروع»، محدداً 12 نصيحة تحد من تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء دون الإخلال بجودة المشروع.

وأشار نيازي إلى أن من أبرز الحلول العملية تفعيل مفهوم «الهندسة القيمية» من خلال مراجعة التصاميم، بالتعاون مع المهندس المشرف، واستبدال المواد التي شهدت ارتفاعات كبيرة ببدائل محلية تتمتع بالكفاءة والجودة والمظهر الجمالي المناسب، مع كونها أقل كلفة وأكثر توافراً في السوق.

ولفت نيازي كذلك إلى اعتماد «عقود مرنة» ومتوازنة بين المالك والمقاول، بحيث تتضمن آليات واضحة للتعامل مع تقلبات الأسعار، بما يضمن استمرار الأعمال دون توقف، مبيناً أن «تثبيت أسعار المواد الاستراتيجية منذ بداية المشروع يعد من الحلول الفعالة، إذ يحدد مسبقاً آلية تحمل الزيادات أو الاستفادة من الانخفاضات في الأسعار».

وأكد نيازي أهمية تقسيم المشروع إلى مراحل تنفيذية تتوافق مع التدفقات النقدية المتاحة، خصوصاً أن أكبر الزيادات السعرية تتركز عادة في مرحلة الهيكل الخرساني، بينما تكون تأثيراتها أقل في مراحل التشطيبات التي تتيح خيارات أوسع للتحكم في التكاليف.

بين الاستمرار والتأجيل

أوضح نيازي أن الجزء الأكبر من الزيادات السعرية الحالية بدأ قبل الظروف الاستثنائية الأخيرة، حيث شهدت الأسواق ارتفاعات متتالية منذ بداية العام، بينما تأثرت بعض المواد مثل الحديد بشكل أكبر نتيجة التطورات الراهنة.

ورأى أن «الاستمرار في تنفيذ مشاريع البناء يظل الخيار الأفضل في معظم الحالات»، لافتاً إلى أن أسعار مواد البناء والعقارات تتجه تاريخياً نحو الارتفاع على المدى الطويل. وقال: «التأجيل غالباً ما يؤدي إلى زيادة الكلفة وخسارة الوقت».

إلا أن نيازي لفت إلى حالات محددة يكون فيها تأجيل البناء قراراً مناسباً، أبرزها نقص السيولة، أو غياب التمويل المستقر، حيث يكون التأجيل أفضل من التوقف في منتصف المشروع، كما أشار إلى أن عدم اكتمال التصاميم والمخططات أو عدم الاستقرار على الرؤية النهائية للمشروع، يستدعي التأني قبل البدء في التنفيذ.

وأضاف أن «عدم العثور على مقاول ذي كفاءة وسمعة جيدة يعد سبباً وجيهاً للتأجيل»، محذراً من الانسياق وراء الأسعار المنخفضة دون دراسة كافية، لما قد يترتب عليها من مشكلات مستقبلية.

وأوضح نيازي أن «خفض كلفة البناء لا يعني بالضرورة المساس بجودة المشروع، بل يعتمد على الذكاء في التصميم والإدارة»، مشيراً إلى أن «إعادة دراسة المساحات غير المستغلة، وتقليل الممرات الواسعة، أو الفراغات غير الضرورية، يمكن أن يحقق وفورات ملموسة في الكلفة الإجمالية».

عناصر الأولوية

وشدّد المدير التنفيذي لـ«شركة دار الفرسان لمقاولات البناء»، المهندس أحمد نيازي، على أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على جودة العناصر الأساسية مثل الهيكل الإنشائي، والخرسانة، والحديد، والعزل، والأعمال الكهربائية والميكانيكية، نظراً لارتفاع كلفة صيانتها أو استبدالها مستقبلاً، مؤكداً إمكانية تحقيق وفر مالي من خلال التحكم في بنود التشطيبات والديكورات، باعتبارها عناصر يمكن تطويرها أو تغييرها لاحقاً.

كما أكد أهمية تطبيق الأنظمة الموفرة للطاقة، مثل العزل الحراري الجيد، والإضاءة الذكية، وأنظمة ترشيد المياه، لما لها من أثر إيجابي على خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، لافتاً إلى أن «الإشراف الفني المستمر على المشروع يسهم في تقليل الهدر وضمان تنفيذ الأعمال بالشكل الصحيح منذ البداية، ما يحد من تكاليف إعادة التنفيذ أو معالجة الأخطاء».

أخطاء شائعة

وفي ما يتعلق بالأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى ارتفاع كلفة البناء، قال نيازي: «التعديلات المتكررة أثناء التنفيذ تأتي في مقدمة الأسباب، حيث يؤدي تغيير التصاميم، أو إعادة توزيع المساحات بعد بدء العمل، إلى زيادة المصروفات، وإطالة مدة التنفيذ»، محذراً من أن اختيار المقاول بناءً على السعر الأقل فقط يعد من أكثر الأخطاء شيوعاً، إذ قد ينعكس ذلك سلباً على جودة التنفيذ، أو يؤدي إلى مطالبات مالية إضافية لاحقاً.

ورأى نيازي أن البدء في المشروع دون إعداد جداول كميات دقيقة ومواصفات تفصيلية واضحة، يفتح المجال لخلافات بين المالك والمقاول بشأن نطاق الأعمال والمسؤوليات التعاقدية، موضحاً أن المبالغة في تنفيذ الديكورات المعقدة، والواجهات المكلفة تؤدي إلى زيادة غير مبررة في النفقات، في حين أن التصاميم الحديثة والبسيطة غالباً ما تحقق توازناً أفضل بين الجمال والكفاءة الاقتصادية وسرعة التنفيذ.


نصائح تحقق وفراً مالياً في المشروعات من دون الإخلال بالجودة

مراجعة التصاميم واستبدال المواد التي شهدت ارتفاعات كبيرة ببدائل محلية.

اعتماد «عقود مرنة» ومتوازنة تتضمن آليات واضحة للتعامل مع تقلبات الأسعار.

تثبيت أسعار المواد الاستراتيجية منذ بداية المشروع.

تقسيم المشروع إلى مراحل تنفيذية تتوافق مع التدفقات النقدية المتاحة.

إعادة دراسة المساحات غير المستغلة، وتقليل الممرات الواسعة أو الفراغات غير الضرورية.

التحكم في بنود التشطيبات والديكورات.

تطبيق الأنظمة الموفرة للطاقة، مثل العزل الحراري الجيد، والإضاءة الذكية، وأنظمة ترشيد المياه.

الإشراف الفني المستمر على المشروع لضمان تنفيذ الأعمال بالشكل الصحيح منذ البداية.

عدم إجراء تعديلات متكررة أثناء التنفيذ، مثل تغيير التصاميم أو إعادة توزيع المساحات بعد بدء العمل.

اختيار مقاول جيد ذي سمعة وليس بناءً على السعر الأقل.

إعداد جداول كميات دقيقة ومواصفات تفصيلية واضحة قبل البدء بالمشروع.

عدم المبالغة في تنفيذ الديكورات المعقدة والواجهات المكلفة.



تويتر