الكُلفة والتأشيرات والبُعد الجغرافي تحدّ من مستويات الإقبال

وكالات سفر: طلب «محدود» على باقات «كأس العالم» من الإمارات

إقامة النسخة السابقة من «البطولة» في منطقة قريبة سهّلت على المشجعين السفر والحضور. أرشيفية

أكد مسؤولون في وكالات سفر عاملة في دولة الإمارات أن الطلب على باقات حضور مباريات «كأس العالم 2026» لايزال محدوداً، ودون المستويات التي شهدتها النسخة الماضية من البطولة بشكل كبير.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن طبيعة النسخة المقبلة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تفرض تحديات مختلفة على المشجعين القادمين من السوق الإماراتية وأسواق المنطقة.

وعزوا محدودية الإقبال على باقات كأس العالم 2026 إلى ارتفاع الكُلفة بشكل كبير، والبُعد الجغرافي للدول المستضيفة، ومتطلبات التأشيرات وإجراءات السفر، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر المباريات والطيران والإقامة والتنقلات الداخلية، فضلاً عن الحاجة إلى التخطيط والحجز المبكرين، وتريث شريحة من المشجعين إلى حين اتضاح المنتخبات المتأهلة، ومباريات الأدوار الحاسمة قبل اتخاذ قرار السفر.

نسخة مختلفة

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي، إن مستويات الإقبال الحالية على الباقات السياحية الخاصة بكأس العالم «تتوافق مع توقعاتنا»، مؤكداً أن السوق تتعامل مع بطولة تختلف كلياً عن النسخة الماضية التي استضافتها دولة قطر.

وأضاف أهلي أن المقارنات من ناحية الطلب، التي تجري حالياً بين «كأس العالم 2022» و«كأس العالم 2026»، لا تعكس الفروق الحقيقية بين البطولتين، موضحاً أن الظروف الجغرافية واللوجستية والمالية مختلفة تماماً، ما يجعل المقارنة المباشرة بين حجم الطلب في البطولتين أمراً غير دقيق.

وبيّن أن «البطولة المقبلة تقام في ثلاث دول مختلفة وعلى مساحة جغرافية شاسعة جداً، بينما كانت البطولة السابقة تقام في منطقة قريبة، الأمر الذي سهّل على المشجعين السفر والحضور وحتى اتخاذ قرار السفر في وقت متأخر نسبياً».

وأشار إلى أن هذا الاختلاف الجوهري انعكس بصورة مباشرة على أسعار الباقات السياحية، موضحاً أن كُلفة حضور مباريات «كأس العالم 2026» ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالنسخة الماضية.

أسعار الباقات

وقال أهلي، إن «أسعار الباقات الحالية أعلى بنحو خمسة أضعاف مقارنة بكُلفة حضور مباريات النسخة السابقة، لذلك فمن الطبيعي أن يكون حجم الطلب أقل».

وأضاف أن الشركة رصدت حتى الآن مستويات إقبال تقل عن ربع ما تم تسجيله خلال الفترة المقابلة من الاستعدادات الخاصة بمونديال النسخة الماضية، مؤكداً أن هذه الأرقام كانت متوقعة بالنسبة للقطاع السياحي وشركات السفر التي تدرك حجم الفروق بين الحدثين.

وأوضح أهلي أن ارتفاع الكُلفة لا يرتبط فقط بأسعار تذاكر المباريات، بل يشمل أيضاً أسعار تذاكر الطيران والفنادق والتنقلات الداخلية بين المدن المستضيفة، فضلاً عن النفقات الإضافية التي يتحملها المشجع خلال فترة إقامته.

وأكد أن الإقبال الحالي يأتي من فئات محددة من المشجعين الذين اعتادوا حضور البطولات الكبرى أو من الجماهير التي تخطط للسفر مبكراً، مشيراً إلى وجود اهتمام من قبل المشجعين الأردنيين والمصريين على باقات السفر.

وقال إن الطلب قد يشهد نمواً تدريجياً مع اقتراب موعد البطولة، لكنه توقع أن تكون الزيادة الأكبر خلال الأدوار النهائية عندما تتضح هوية المنتخبات المتأهلة، وتزداد حماسة الجماهير للسفر.

العامل المالي

من جانبه، قال المدير العام لـ«شركة بالحصا للسياحة»، ناروز سركيس، إن السوق تشهد حالياً مستويات طلب على «كأس العالم 2026»، يمكن وصفها بأنها «معتدلة»، لكنها لا ترقى إلى مستويات الإقبال القوية التي شهدتها بطولات عالمية سابقة أُقيمت بالقرب من المنطقة.

وبيّن سركيس أن العامل المالي يلعب الدور الأكبر في قرارات السفر المرتبطة بالبطولة، مشيراً إلى أن كُلفة حضور الحدث أصبحت مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من المشجعين.

وأضاف: «أسعار الباقات مرتفعة، كما أن أسعار تذاكر المباريات نفسها أعلى مقارنة بالنسخة الماضية من البطولة، وهذا يؤثر بشكل مباشر في حجم الطلب».

وأكد أن البُعد الجغرافي يُمثّل عاملاً إضافياً يرفع من كُلفة الرحلة الإجمالية، حيث يحتاج المشجع إلى السفر لمسافات طويلة، وتحمل مصاريف إضافية تتعلق بالإقامة والتنقل.

وأشار سركيس إلى أن البطولة المقبلة تختلف عن البطولات التي أُقيمت في الشرق الأوسط أو أوروبا، حيث كانت خيارات السفر أقرب وأسهل وأكثر مرونة بالنسبة للمشجعين من المنطقة.

وقال سركيس إن الشركة لاحظت اهتماماً من المتعاملين المصريين بصورة خاصة، إلى جانب وجود طلب من المواطنين داخل الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً كبيراً من الجمهور لايزال يترقب تطورات البطولة قبل حسم قراره بالسفر.

ولفت إلى أن شريحة المشجعين في الأغلب تكون أكثر استعداداً لتحمل الكُلفة المرتفعة عندما يتعلق الأمر بحضور مباريات نصف النهائي أو النهائي أو متابعة منتخباتها في المراحل المتقدمة.

متطلبات الدخول

وبيّن سركيس أن التحديات التي تواجه المشجعين لا تقتصر على الكُلفة فقط، بل تشمل أيضاً متطلبات الدخول إلى الدول المضيفة.

وقال: «الولايات المتحدة تطلب من مواطني معظم الدول العربية الحصول على تأشيرات سياحية مسبقة، بينما تختلف متطلبات الدخول بالنسبة لكندا والمكسيك، لذلك يحتاج المشجع إلى التخطيط المسبق، والتأكد من استيفاء جميع الشروط قبل حجز رحلته».

وأضاف أن الإجراءات المتعلقة بالتأشيرات أصبحت من أهم العناصر التي تؤثر في قرار السفر بالنسبة لكثير من المشجعين، خصوصاً أولئك الذين لا يمتلكون تأشيرات سارية أو خبرة سابقة في السفر إلى أميركا الشمالية.

وذكر سركيس أن مشجعين عديدين يضعون مسألة التأشيرات في مقدمة أولوياتهم عند تقييم إمكانية حضور البطولة، لأن الحصول على التأشيرات يتطلب وقتاً وترتيبات مسبقة في بعض الحالات.

تحديات لوجستية

بدوره، قال المدير العام لـ«شركة العوضي للسفريات»، أمين العوضي، إن مستويات الطلب الحالية لاتزال محدودة مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة خلال البطولات السابقة.

وأوضح أن النسخة المقبلة من كأس العالم تفرض تحديات لوجستية تجعل قرار السفر أكثر تعقيداً بالنسبة للمشجعين.

وأضاف: «هناك عوامل عدة تؤثر في الطلب، من بينها التأشيرات والكُلفة المرتفعة والبُعد الجغرافي، لذلك فإن حضور البطولة يتطلب استعداداً مبكراً، وتخطيطاً دقيقاً».

وأشار إلى أن المشجعين الذين يمتلكون تأشيرات سفر سارية إلى الدول المضيفة أو لا يحتاجون إلى تأشيرات مسبقة، قد يكونون أكثر استعداداً لاتخاذ قرار السفر مقارنة بغيرهم.

وأضاف العوضي أن سكان دولة الإمارات، سواء من المواطنين أو من الجاليات المقيمة، يُمثّلون شريحة مهمة من العملاء المحتملين لشركات السفر خلال البطولة المقبلة، خصوصاً أولئك الذين لديهم خبرة سابقة في السفر إلى أميركا الشمالية.

حدث جماهيري

وقال العوضي إن الطلب المتوقع لن يقتصر على مشجعي المنتخبات الوطنية المشاركة في البطولة، بل سيشمل أيضاً عشاق كرة القدم الراغبين في متابعة المنتخبات الكبرى والنجوم العالميين.

وأضاف أن هناك جماهير تسافر لحضور الأحداث الرياضية العالمية بغض النظر عن مشاركة منتخباتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بكأس العالم، باعتبارها أكبر حدث رياضي جماهيري على مستوى العالم.

وأكد العوضي أن الطلب سيتأثر أيضاً بأداء المنتخبات العربية خلال التصفيات وفي البطولة نفسها، إذ ترتفع الحجوزات عادة عندما تنجح المنتخبات في الوصول إلى مراحل متقدمة أو تحقق نتائج إيجابية تجذب جماهيرها للسفر.

واعتبر أن بطولة كأس العالم 2026 ستوفر تجربة استثنائية للمشجعين، لكنها في الوقت نفسه ستكون من أكثر النسخ التي تتطلب تخطيطاً مبكراً، واستعداداً مالياً ولوجستياً مقارنة بالبطولات السابقة.


التخطيط المبكر.. العامل الأهم

قال الرئيس التنفيذي لـ«نيرفانا» للسفر والسياحة، علاء العلي، إن الإقبال على باقات «كأس العالم 2026» يسير بوتيرة تتناسب مع طبيعة البطولة، والظروف المحيطة بها، مشيراً إلى أن مستويات الإقبال على هذه الباقات تُعدّ محدودة.

وأوضح العلي أن التخطيط المبكر يبقى العامل الأهم للراغبين في حضور البطولة، سواء من ناحية تأمين تذاكر الطيران والإقامة، أو ترتيب متطلبات السفر المختلفة، لافتاً إلى أن مجموعة من العوامل مجتمعة تؤثر في قرارات المشجعين الراغبين في السفر إلى البطولة، وأضاف: «نتحدث عن بطولة تُقام للمرة الأولى بهذا الحجم في ثلاث دول مختلفة وفي مدن متباعدة جغرافياً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كُلفة الرحلة ومتطلبات التخطيط لها»، متابعاً: «المشجع اليوم لا يفكر فقط في تذكرة المباراة، وإنما في كُلفة الطيران والإقامة والتنقل بين المدن، فضلاً عن إجراءات التأشيرات ومتطلبات الدخول إلى الدول المستضيفة».

وقال: «من المعتاد أن ينتظر بعض المشجعين اتضاح صورة المنافسات قبل الحجز، لكن من الواضح أن العوامل اللوجستية والكُلفة المرتفعة ستجعلان حجم السفر من المنطقة إلى كأس العالم 2026 أقل، مقارنة بالزخم الاستثنائي الذي شهدناه في النسخة الماضية».

. كُلفة حضور «مونديال 2026» تفوق النسخة الماضية بـ5 أضعاف.

تويتر