حظر الفوائد المركبة.. واعتبر «الأصول الافتراضية» ضمن الأعمال التجارية

قانون جديد يخفض سن الأهلية القانونية لممارسة الأعمال التجارية إلى 18 سنة

آل صالح أكد خلال الإحاطة أن القانون يستهدف دعم المصالح التجارية للدولة. من المصدر

استعرضت وزارة الاقتصاد، في إحاطة إعلامية نظمتها أمس، قانون المعاملات التجارية الجديد، ودوره في دعم وتطوير بيئة الأعمال، والارتقاء بها إلى مستويات أكثر نمواً. وسمح القانون الجديد لفئات عمرية جديدة بممارسة الأعمال التجارية، من خلال خفض سن الأهلية القانونية من 21 سنة إلى 18 سنة ميلادية، كما استحدث مرجعية قانونية للمعاملات التجارية للمؤسسات المصرفية، من خلال خفض الحد الأعلى للفائدة على القرض التجاري، متى لم يتم النص عليه في العقد إلى 9% بدلاً من 12%، وحظر الفوائد المركبة، مع إلزام المصارف الحصول على تأمينات أو ضمانات كافية مقابل القروض التي تقدمها، في سابقة هي الأولى من نوعها، خلافاً لما كان عليه الحال في القانون الملغى من «جواز» الحصول على الضمانات المناسبة مقابل القروض.

واعتبر القانون الجديد أعمال الأصول الافتراضية من ضمن الأعمال التجارية، مع إضفاء الحجية على الأعمال التجارية الافتراضية، بحيث تسري عليها الأحكام المقررة ذاتها بشأن مثيلاتها المقدمة بشكل واقعي.

تحديثات تشريعية

وتفصيلاً، أكد وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، خلال الإحاطة الإعلامية، للتعريف بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 في شأن المعاملات التجارية في الدولة، أن إصدار المرسوم الجديد، ليحل محل التشريع السابق الذي امتد نحو 30 عاماً، يأتي في إطار التحديثات التشريعية المتكاملة التي تقودها حكومة دولة الإمارات، لدفع عملية التحول في النموذج الاقتصادي، وتحقيق مستويات أعلى من المرونة والتنافسية في مناخ الأعمال في الدولة.

وأكد أن المرسوم بقانون اتحادي في شأن المعاملات التجارية، خطوة مفصلية جديدة في المنظومة التشريعية لحماية وتطوير بيئة الأعمال في الدولة، لاسيما أنه يعمل على تسهيل مزاولة الأعمال التجارية في الدولة، وتيسير المعاملات التجارية والتعاقدات، وتعزيز كفاءتها، وتقليص كلفة ممارسة أنشطة الأعمال، ورفع مستوى الاستقرار التجاري.

وأوضح أنه يوفر بيئة استثمارية ديناميكية وخصبة تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وترفع ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال بالدولة، وتعزز جذب الاستثمارات إليها، ما يسهم في زيادة عدد الشركات ومؤسسات الأعمال، والتجار، والمستثمرين، ورواد الأعمال في الدولة.

مؤشرات التنافسية

وأكد آل صالح أن القانون يستهدف دعم المصالح التجارية للدولة، والتوافق بصورة أكبر مع متطلبات التجارة الدولية، وتعزيز مكانة دولة الإمارات على خريطة التجارة العالمية، ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في المعاملات التجارية، وضمان مبادئ الشفافية والوضوح فيها، فضلاً عن رفع تصنيف الدولة على مؤشرات التنافسية الاقتصادية ذات الصلة، وتسريع تحول التطبيقات الرقمية بصورة أكبر في قطاع الأعمال بالدولة، وتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز لأنشطة الأعمال في مجالات التكنولوجيا والابتكار وقطاعات الاقتصاد الجديد.

محاور عامة

واستعرض آل صالح أبرز أحكام ومخرجات القانون الجديد، إذ حدد المحاور العامة للأعمال التجارية، بينما تولت القوانين الاتحادية التجارية المتخصصة تشريع الأحكام التفصيلية التي تسري في ذلك الشأن بما يتفق وخصوصية النشاطات والأعمال المنظمة لها.

كما سمح القانون لفئات عمرية جديدة بممارسة الأعمال التجارية، وذلك من خلال خفض سن الأهلية القانونية من 21 سنة إلى 18 سنة ميلادية لمزاولة الأعمال التجارية، ما يدعم توسيع مشاركة فئة الشباب في قطاع الأعمال.

وعزز القانون من فرص مساهمة المرأة في الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

الأعمال الافتراضية

وذكر آل صالح أن المرسوم بقانون يستهدف شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، والتجار، والمستثمرين وأصحاب الشركات الأجنبية، وأصحاب المشروعات التجارية والشركات، والمصارف والمؤسسات المالية، والمتعاملين بالأوراق التجارية، مثل الشيكات داخل الدولة، والمتعاقدين بالعقود التجارية، مثل أنشطة النقل والتخزين.

وقال إنه يستحدث مرجعية قانونية هي الأولى في المنطقة العربية، إذ تعد الإمارات من الدول السبّاقة في العالم بشأن تشريع الأنشطة التجارية من خلال وسائل التقنية الحديثة وتلك التي تتم في الأوساط التقنية، بهدف دعم أهداف الدولة في التوجه نحو قطاعات الاقتصاد الجديد من خلال استحداث منظومة الأعمال التجارية الافتراضية والمحل التجاري والمعاملات التجارية من خلال وسائل التقنية الحديثة، وتلك التي تتم في الأوساط الافتراضية، إلى جانب تلك المقدمة بالطرق النمطية الواقعية، واعتبار تقديم الخدمات ومزاولة الأعمال والأنشطة المرتبطة بالأصول الافتراضية من الأعمال التجارية الافتراضية، فضلاً عن إضفاء الحجية على الأعمال التجارية الافتراضية، بحيث تسري عليها الأحكام المقررة ذاتها بشأن مثيلاتها المقدمة بشكل واقعي، وإضفاء المشروعية والحجية على الدفاتر التجارية الواقعية والافتراضية، والبيع بالمزاد العلني للمنقولات، بدلاً من المنقولات المستعملة، وإتاحة المزايدات من خلال منصة أو صالة إلكترونية مرخصة أو من خلال وسائل التقنية الحديثة المتعددة.

وكشف آل صالح أن القانون شهد كذلك إضافة مادة بشأن بعض البيوع الدولية، تجيز للأطراف الاتفاق على سريان القواعد المنظمة للبيوع التجارية الدولية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية، بدلاً عن النصوص الواردة في القانون.

المؤسسات المصرفية

من جهته، أشار مساعد محافظ مصرف الإمارات المركزي للسياسة النقدية والاستقرار المالي، إبراهيم الزعابي، إلى أن القانون استحدث مرجعية قانونية للمعاملات التجارية للمؤسسات المصرفية، بما يحفز حركة الاستثمار، ويعطي للأعمال التجارية هامشاً أوسع للنمو والمنافسة.

وأكد أن ذلك يعزز مرونة للاقتصاد الوطني، ويدعم تنافسيته من خلال تخفيض الحد الأعلى للفائدة على القرض التجاري، متى لم يتم النص عليه في العقد إلى 9% بدلاً من 12%، وحظر الفوائد المركبة، وإلزام المصارف الحصول على تأمينات أو ضمانات كافية مقابل القروض التي تقدمها في سابقة هي الأولى من نوعها، وذلك خلافاً لما كان عليه الحال في القانون الملغى من جواز الحصول على الضمانات المناسبة مقابل القروض.

وأوضح أن هذا الحكم يأتي للحد من ظاهرة تعثر الأشخاص الطبيعيين والمؤسسات الفردية، نتيجة إثقال كاهلهم بأقساط لا تتناسب مع مستويات دخلهم، وتزيد على قدرتهم على السداد.

الصيرفة الإسلامية

وشدد الزعابي على أن القانون يدعم الصيرفة الإسلامية في الدولة من خلال استحداث باب للمعاملات التجارية للمؤسسات المالية الإسلامية، كأول تقنين تجاري للمعاملات المالية الإسلامية يسهم في تنظيم العلاقات التعاقدية بين أطرافها، ويعزز من استقرار معاملاتها وحماية المتعاملين فيها، وينظم المعاملات التجارية الإسلامية بنصوص تشريعية، وليس اتفاقية يحكمها فتاوى وأحكام تصدر عن جهات متخصصة، فضلاً عن اعتبار المعاملات التجارية، إضافة إلى أي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية، خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية، طالما أجريت من خلال مؤسسة مالية إسلامية.

وكشف كذلك عن استحداث أحكام خاصة ببعض أنواع العقود والالتزامات التي تكون المؤسسات المالية الإسلامية طرفاً فيها مثل الوعد بالتعاقد والمرابحة والتمويل بالاستصناع.

• في سابقة هي الأولى من نوعها.. إلزام المصارف الحصول على تأمينات أو ضمانات كافية مقابل القروض التي تقدمها.


تنظيم وإنشاء الأسواق المالية

قالت الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، الدكتورة مريم السويدي، إن قانون المعاملات التجارية الجديد حرص على تعديل الأحكام الخاصة بمسألة تنظيم وإنشاء الأسواق المالية، باعتبارها داعماً رئيساً للاقتصاد الوطني، من خلال الإلزام بضرورة الحصول على التراخيص اللازمة وفقاً للتشريعات المنظمة للأوراق المالية النافذة بالدولة.

وأوضحت أن أبرز الأحكام الجديرة بالتنويه التي قدمها القانون الجديد لقطاع الأوراق المالية والهيئة، هي اعتبار أعمال الأصول الافتراضية من ضمن الأعمال التجارية.

وأشارت إلى أن القانون الجديد يضمن التأكيد على الأحكام المنظمة لعمليات سوق البورصة، وعمليات شركات الاستثمار وصناديق الائتمان، والمؤسسات المالية، وجميع عمليات الوساطة المالية الأخرى، والسمسرة في أسواق الأوراق المالية والبضائع، والإقراض بضمان الأوراق المالية، ووديعة الأوراق المالية لدى المصرف.

طباعة