الأسواق الناشئة بحاجة إلى استثمار بقيمة 350 تريليون درهم

«ستاندرد تشارترد»: 2.5 تريليون درهم متطلبات تمويل الحياد المناخي في الإمارات

صورة

أعلن بنك «ستاندرد تشارترد»، أمس، إطلاق دراسة بعنوان «في الوقت المناسب» (Just in Time)، والتي أجراها أخيراً لقياس متطلبات التمويل المطلوبة للانتقال إلى الحياد المناخي في الأسواق الناشئة، وكيفية تمويلها، وكشفت الدراسة أن متطلبات التمويل في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدر بنحو 2.5 تريليون درهم (671.1 مليار دولار أميركي) للانتقال إلى الحياد المناخي.

ووجدت الدراسة أنه إذا تم توفير التمويل المطلوب للانتقال إلى الحياد المناخي من الأسواق المتقدمة، فقد يرتفع الإنفاق الأسري في دولة الإمارات بمقدار تريليوني درهم (551.2 مليار دولار) مقارنة بالتمويل الذاتي، وإذا قامت الأسواق الناشئة بتمويل انتقالها إلى الحياد المناخي بنفسها، دون أي مساعدة من الأسواق المتقدمة، فقد ينخفض الإنفاق الأسري في هذه الأسواق بمعدل 5% كل عام.

وكانت حكومة دولة الإمارات قد أعلنت سابقاً، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في جناح الإمارات بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، المبادرة الاستراتيجية لدولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، التي تأتي تتويجاً للجهود الإماراتية الهادفة إلى الإسهام بإيجابية في قضية التغير المناخي، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال المقبلة مستقبلاً مشرقاً.

فجوة التمويل

وفي الوقت الذي تبلغ قيمة الاستثمارات المطلوبة للانتقال إلى الحياد المناخي في الإمارات إلى 2.5 تريليون درهم، تكشف الدراسة أن الأسواق الناشئة ككل بحاجة إلى استثمار بقيمة 350 تريليون درهم (94.8 تريليون دولار) إضافية للانتقال إلى الحياد المناخي، وهو مبلغ أعلى من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي، في الوقت الذي أصبحت الحاجة ملحة لتلبية أهداف الاحتباس الحراري على المدى الطويل. وهذا بالإضافة إلى رأس المال الذي تم تخصيصه بالفعل من قبل الحكومات بموجب سياساتها المناخية الحالية.

ويستطيع مستثمرو القطاع الخاص المساهمة بأكثر من 300 تريليون درهم (83 تريليون دولار) من أصل الاستثمار الإجمالي المطلوب، والذي تبلغ قيمته 350 تريليون درهم، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحة للمؤسسات المالية للوفاء بالتعهدات المالية الخضراء والانتقالية.

ومع ذلك، فإن تشجيع الاستثمار في الأسواق الناشئة هو مهمة صعبة، حيث تبلغ إجمالي الأصول المدارة لأكبر 300 شركة استثمارية في العالم أكثر من 50 تريليون دولار، لا تخصص منها سوى 2% و3% و5% فقط لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا الجنوبية على التوالي.

الاستراتيجية والتمويل

وتكشف الدراسة عن أهمية وجود تعاون أكبر على صعيد الاستراتيجية والتمويل والسياسات العامة للانتقال إلى الحياد المناخي. كما تشير إلى أهمية إيفاء المصارف بالالتزامات التي تعهدت بها خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP26) إذا أرادت أن تجنب الأسر تحمل تكاليف الانتقال إلى الحياد المناخي.

وتبحث الدراسة في مسارين لسد فجوة تمويل الانتقال إلى الحياد المناخي في الأسواق الناشئة، التمويل الذاتي من قبل الأسواق الناشئة وتمويل الأسواق المتقدمة، حيث يتم توفير رأس المال من خلال المنح والقروض.

ومن المتوقع أن يؤدي التمويل الذاتي الحصري للأسواق الناشئة إلى زيادة الضرائب وزيادة الاقتراض الحكومي، الأمر الذي ينعكس على الإنفاق الأسري في الأسواق الناشئة، حيث ستنخفض قدرة إنفاق الأسرة على احتياجاتها اليومية. ومع ذلك، فإن تمويل الأسواق المتقدمة له تأثير معاكس.

ومع ذلك، قد يشهد تمويل الأسواق المتقدمة زيادة إنفاق الأسر في الأسواق الناشئة بمعدل 6.25 تريليونات درهم (1.7 تريليون دولار) كل عام، مقارنة بالتمويل الذاتي، وسيحفز أيضاً النمو العالمي، حيث يمكن أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نحو 400 تريليون درهم (108.3 تريليونات دولار) أعلى بشكل تراكمي من الآن حتى عام 2060، إذا قامت الأسواق المتقدمة بتمويل التحول، ولذلك فإن قدرة الأسواق الناشئة على الوصول إلى الحياد المناخي دون إعاقة نموها أو ازدهارها سيمثل انتقالاً عادلاً.

وفي هذا السياق، قالت الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في الإمارات، رولا أبومنة: «تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بمكانة رائدة وهي في وضع جيد للاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسة التي يوفرها مسار الحياد المناخي. والجدير بالذكر أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تركيزاً قوياً على ضمان الازدهار الاقتصادي خلال عملية الانتقال، بالإضافة إلى قدر كبير من الاستثمار».

وأضافت: «يجب أن يتحد القطاعان العام والمالي للمساعدة على تسهيل تدفق الاستثمار إلى الحياد المناخي. وقد يؤدي الفشل في تقديم تمويل الانتقال إلى عدم تحقيق الأهداف المناخية المطلوبة، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث كارثة بيئية».

الحياد المناخي

أعلن بنك «ستاندرد تشارترد»، التزامه الوصول إلى الحياد المناخي في انبعاثاته الممولة بحلول عام 2050، مع أهداف مؤقتة للقطاعات الأكثر كثافة في الكربون بحلول عام 2030.

كما يخطط لتعبئة أكثر من 1.1 تريليون درهم إماراتي (300 مليار دولار أميركي) من التمويل الأخضر والانتقالي بحلول عام 2030، لدعم الانتقال إلى الحياد المناخي في الأسواق التي يمكنه الوصول إليها، بدعم من إطار عمل التمويل الانتقالي الخاص به.

طباعة