شركات تتوقف عن الاستثمار وضغوط لافتة على العملة

طبول الحرب مع روسيا تضرب الاقتصاد الأوكراني

قيمة عملة «هريفنيا» الأوكرانية انخفضت 4% مقابل الدولار منذ بداية العام. أ.ف.ب

على الرغم من التحذيرات الأميركية من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، فإن هناك مؤشرات قليلة على الذعر في أوكرانيا، فالمتاجر ممتلئة بالسلع، والبنوك تعمل بشكل طبيعي، ولا توجد أي ضغوط على شراء تذاكر الطيران للخارج، إلا أن الضغط النفسي الناجم عن حرب محتملة يضر بالفعل بالاقتصاد الأوكراني، الذي تعرض بالفعل لضربة شديدة عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم ومناطق دونباس في عام 2014.

العملة والمشروعات

قيمة عملة «هريفنيا» الأوكرانية انخفضت بنسبة 4% مقابل الدولار منذ بداية العام، ما يجعلها واحدة من أسوأ العملات أداءً في العالم، إلى جانب «الروبل» الروسي.

وحتى مع دعم البنك المركزي للعملة بضخ أكثر من مليار دولار، إلا أن عدداً من المستثمرين جمد تمويل المشروعات وعلق خطط التوسع، كما غادر مديرون أجانب في بعض الشركات البلاد، آخذين في الاعتبار تحذيرات واشنطن وعواصم غربية أخرى.

ضرب الاقتصاد

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قوله إن «الإشارات الغربية باندلاع الحرب مع روسيا، تعني الذعر في الأسواق والقطاع المالي». وأضاف: «لا يمكننا التعامل مع هذا الأمر بمفردنا».

وقال مسؤولون أوكرانيون إن زعزعة استقرار الاقتصاد الأوكراني بإشعال فتيل اضطرابات داخلية، يمكن أن يحقق أهداف روسيا في البلاد دون الحاجة إلى عبور جندي روسي واحد للحدود. بدوره، كشف مستشار الرئيس الأوكراني ووزير الاقتصاد والتجارة السابق، تيموفي ميلوفانوف عن أن أحد أهداف روسيا من حشد قواتها على الحدود هو ضرب الاقتصاد الأوكراني.

 

ركود عميق

دخل الاقتصاد الأوكراني في ركود عميق، وفقدت العملة نحو 70% من قيمتها نتيجة الصراع مع روسيا في عام 2014. إذ أوقفت العديد من الشركات الأوكرانية فجأة الاتصال بنظيراتها في روسيا، وتوقفت الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

وفي عام 2019، وصل زيلينسكي إلى السلطة بعد وعود بالقضاء على الفساد، وتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما حدث بالفعل، فقد انتعش الاقتصاد الأوكراني منذ ذلك الحين، وقطعت البلاد خطوات كبيرة في الابتعاد عن روسيا، وعملت على تطوير التجارة مع الاتحاد الأوروبي والصين.

الصادرات الأوكرانية

وعلى الرغم من أن روسيا استقبلت في عام 2013 نحو ربع الصادرات الأوكرانية من السلع، فإن حصة روسيا من صادرات أوكرانيا انخفضت في عام 2020 إلى 5.5%، بينما قفز نصيب الاتحاد الأوروبي من 26% إلى 38%، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني الأوكراني.

خطط الشركات

ووفقاً لمسح أجرته رابطة الأعمال الأوروبية، والذي شمل 136 شركة تعمل في أوكرانيا، فإن 45% من تلك الشركات تخطط لمواصلة العمل كالمعتاد في حالة وقوع هجوم عسكري روسي.

وقالت 17% من هذه الشركات إنها تفكر في الانتقال إلى المناطق الغربية التي يقل احتمال احتلالها من قبل روسيا، كما أن 10% منها تفكر في مغادرة البلاد.

انتظار وترقب

قال المستثمر الأميركي في أوكرانيا ورئيس شركة «إيه آر يو» للخدمات الإدارية، ديل بيري، إن شركته التي لديها نشاط تجاري في مجال الطاقة في كييف، كانت تتطلع إلى الاستثمار في عدد قليل من مشروعات الطاقة المتجددة، لكنها الآن في وضع انتظار وترقب.

ووسط قرع طبول الحرب، غادر مواطنون غربيون أوكرانيا أيضاً، إلا أنه على الرغم من دعوة السفارة الأميركية في أوكرانيا لمواطنيها بمغادرة البلاد وسط تهديد بغزو روسي، قال رئيس مجلس إدارة لشركة تعمل في أوكرانيا، في رسالة موجهة إلى 850 من موظفيه: «أنا أميركي.. لكنني سأبقى في أوكرانيا».

طباعة