العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مساحة حرة

    الخدمات الذكية وصناعة مدن المستقبل.. سرّ نجاح دبي

    لا تنفك التكنولوجيا، بشكل مستمر، عن مفاجأتنا بابتكارات جديدة، وحلول عصرية خلاقة تصبّ جميعها في تحقيق نقلة نوعية نحو حياة أكثر ذكاء وسهولة، وقدرة على توظيف العلم لخدمة الإنسانية.

    وتظهر مقارنة بسيطة مدى التطور الهائل في أسلوب الحياة الذي تحقق، خلال الأعوام القليلة الماضية، من حيث تزايد الاعتماد على التقنيات والحلول الرقمية، والبيانات الضخمة، ومخرجات الذكاء الاصطناعي وأثرها في تسريع عملية التحول نحو مفهوم جديد كلياً، ألا وهو المدن الذكية التي ترسخ حضورها باعتبارها التجسيد الأمثل لمفهوم الحياة العصرية في وقتنا الحالي.

    ولا نخفي سراً بالقول إن أشد المتفائلين قبل عقد من الزمن أو أكثر، ما كان ليتوقع ما أتاحته لنا التكنولوجيا الحديثة، وما أحدثته من تحول كبير نلمسه اليوم على مستوى الحياة الشخصية من خلال وجود السيارات ذاتية القيادة، والأجهزة الذكية القابلة للارتداء، التي تتيح لنا التحقق من حالة الجسم الصحية على مدار الساعة، وصولاُ إلى مفهوم البيت الذكي، ومن ثم المدينة الذكية التي تحقق لقاطنيها أعلى درجات السعادة، وتمكنهم من إنجاز معاملاتهم الإلكترونية عبر الأجهزة الذكية بلمسة زر.

    وقد تعدى مفهوم المدينة الذكية الحياة الشخصية ليطال قطاعات الأعمال، ويضمن استمرار منظومة العمل الحكومي وشركات القطاع الخاص في أداء مهامها، خصوصاً خلال الفترة الماضية، التي شهدت انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».

    واليوم أصبح بالإمكان تأسيس شركة جديدة وأنت في منزلك، اعتماداً على الخدمات الرقمية عبر الأجهزة الذكية، ومن دون الحاجة إلى أي معاملات ورقية، وهذا بالضبط ما تقدمه منصة «استثمر في دبي» لرجال الأعمال.

    وبالحديث عن تجارب المدن الذكية وتطورها، تبرز دبي لتكون ضمن قائمة المدن التي تتصدّر المشهد العالمي في هذا المجال، ونموذجاً مهماً يشار إليه بالبنان.

    هذا الإنجاز لم يأتِ بمحض المصادفة، بل كان ثمرة لرؤية ثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ونتيجة لأعوام طويلة من العمل، والتخطيط الذي قدناه في دبي الذكية، بالتعاون مع شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص.

    باختصار يمكن القول إن عوامل عديدة تضافرت لإنجاز تجربة التحول الذكي في دبي، وتحقيق هذه النقلة النوعية، ويمكن اختصارها في سبع نقاط، هي: الرؤية الطموحة والثاقبة للقيادة ودعمها اللامحدود للابتكار والتحول الرقمي، استقطاب الكفاءات المحلية والعالمية ووجود الخبرات الإماراتية القادرة على امتلاك زمام المبادرة وقيادتها للتغيير، العمل بروح الفريق الواحد وفق برنامج زمني محدد، تضافر الجهود على مستوى القطاع الحكومي والتكامل بين مختلف الجهات والهيئات، البنية التحتية الرقمية القوية التي تمتلكها دبي والتي تعد ضمن الأفضل على مستوى العالم، علاقات الشراكة المتميزة التي تربط بين الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، وأخيراً المكانة والحضور العالمي لإمارة دبي، ما يجعلها وجهة جاذبة لكبرى الشركات الراغبة في تطوير وطرح أفكار مبتكرة وغير تقليدية تعزز من حضورها في قطاع الأعمال.

    إن نجاحات دبي كمدينة ذكية يدركها الزائر لحظة وصوله إليها، من خلال إجراءات الدخول السريعة عبر البوابات الذكية، ويعرفها المقيم فيها جيداً بحكم معايشته للتجربة، ووقوفه شاهداً على مراحلها، وقد تجلى ذلك واضحاً خلال العام الماضي الذي اضطر فيه العديد من سكان الإمارة إلى العمل عن بعد، والبقاء في منازلهم لفترة شهرين خلال فترة برنامج التعقيم الوطني.

    المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية

    طباعة