العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    رأي اقتصادي

    ارتفاع اسعار الشحن البحري إلى أين

    في الآونة الأخيرة ارتفعت أسعار الشحن البحري بصورة خيالية، لم يسمع بها في تاريخ الشحن البحري، حيث سرت مقولة: «شركات الملاحة البحرية للحاويات أصبحت مصانع لطبع الدولارات».

    فإذا كانت كلفة الحاوية بحجم 20 قدماً، القادمة من الصين إلى موانئ الدولة، قبل الجائحة تبلغ نحو 800 دولار، فإنها الآن بعد الجائحة وصلت إلى خمسة أضعاف، أي ما يقارب من 4000 دولار، ولاتزال الأرقام في ازدياد غير مسبوق.

    إن ارتفاع كلفة الشحن له أثره البالغ في شتى قطاعات العمل، فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار اللحوم في المطاعم، كما ارتفعت أسعار مواد البناء، وغيرها من الأمثلة الكثيرة.

    إن ارتفاع أسعار الشحن بالتأكيد سيؤثر سلبياً في الاقتصاد المحلي، وسيزيد في معدل التضخم.

    فما هو يا ترى السبب في هذا الارتفاع؟

    تحليلي أن هناك عوامل عدة لهذا الارتفاع، منها أن أرباح قطاع السياحة والسفر حول العام بلغت خلال عام 2019، بحسب موقع «ستاتيستا»، 2.9 تريليون دولار.

    لكن مع الجائحة توقفت الشركات والأفراد في الإنفاق في هذا القطاع، وهذا يظهر جلياً في البيانات المالية للقطاع، حيث قامت شركات كبيرة بإعلان خسائرها بالمليارات.

    فالشركات والأفراد الذين كانوا ينفقون الأموال في قطاع السفر، استبدلوا تلك النفقات بمشتريات ملموسة.

    فمثلاً شركة «أمازون» ضاعفت إيراداتها وأرباحها في وقت الجائحة، فقد ارتفعت أرباحها ضعفين من 11 مليار دولار في عام 2019 إلى 22 مليار دولار خلال عام 2020.

    فإذا كان الفرد ينفق 10 آلاف درهم في السفر، أصبح بعد الجائحة يقوم بهذا المبلغ بشراء مسلتزمات للمنزل كالأثاث أو المعدات الإلكترونية أو أي شيء آخر ملموس.

    وكل شيء ملموس، سواء كان مصنوعاً أو منتجاً زراعياً أو خاماً يتطلب تحريكه.

    وكذلك الحال في نفقات الشركات ومكاتب السفر في قطاع العمل، التي استبدلت هذه النفقات بشراء معدات للتواصل عن بُعد.

    باختصار، زادت المشتريات عالمياً، لكن هل زاد عدد صناعة البواخر والحاويات؟

    إن واقع الحال يشير إلى أن شركات الحاويات البحرية لم تستثمر جهودها في بناء سفن جديدة أو في صناعة حاويات جديدة، وهذا أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن.

    وانعكس ارتفاع أسعار الشحن على الإيرادات والأرباح.

    فحسب تقرير موقع «الفالاينر»، تضاعف إجمالي أرباح تسعة خطوط ملاحية ثلاثة أضعاف، ففي عام 2019 كان إجمالي أرباح الخطوط التسعة 4.8 مليارات دولار، بينما في العام الماضي بلغ 15.1 مليار دولار.

    فشركة مثل «ميرسك» الدنماركية سجلت أرباحاً صافية قيمتها 2.9 مليار دولار في عام 2020، وبحسب التقارير المتداولة، تتوقع الشركة تسجيل أرباح صافية تقدر ما بين 10 و12 مليار دولار خلال العام الجاري.

    وبهذه الأرقام الهائلة لأرباح الخطوط البحرية، بدأت هذه الشركات بتوقيع اتفاقيات مع مصانع صناعة السفن، منذ الربع الأخير لعام 2020 والربع الأول من عام 2021، ومن المتوقع دخول هذه البواخر في الخدمة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

    وبالنسبة لأسعار الشحن البحري للحاويات فإنها ستكون مرتفعة، بسبب بطء دخول السفن الجديدة إلى سوق الشحن، والسبب الآخر بطء رجوع سوق السياحة، الذي سيكون بديلاً لنفقات الأفراد والشركات.

    طباعة