خبراء أكدوا إمكانية التطبيق وفق ضوابط وشروط معينة منها أن تكون مبنية على «دراسة دقيقة»

مستثمرون عقاريون يطالبون بتضمين بند رسوم الخدمات في عقود البيع

صورة

طالب مستثمرون عقاريون في دبي والشارقة، بتضمين بند رسوم الخدمات في العقود المبدئية لعمليات بيع العقارات، مشيرين إلى أن ذلك سيتيح لهم إمكانية الوقوف على العائد الاستثماري المتوقع من استثمارهم، في ظل المبالغة بفرض تلك الرسوم من قبل بعض المطورين.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن ذلك سيكون له الأثر الجيد على الاستثمار العقاري، مشيرين إلى معاملة تلك الرسوم من حيث الزيادة والنقصان كما يتم التعامل مع الأمور الإيجارية بحسب وضع السوق.

من جانبهم، قيّم خبراء عقاريون مقترح المستثمرين، مؤكدين إمكانية تطبيقه وفق ضوابط وشروط معينة، منها أن تكون الرسوم مبنية على دراسة دقيقة للعقار. ولفتوا إلى أن تطبيق المقترح سيكون له أثر إيجابي على السوق العقارية، فضلاً عن تعزيزه للثقة بين المطور والمستثمر.

فائدة

وتفصيلاً، قال المستثمر العقاري في دبي، سالم العلي، إنه لو وضعت رسوم الخدمات في عقود البيع، فإنه سيكون لها فائدة على المستثمرين.

وأضاف: «كوني مستثمراً عقارياً، فإنه لابد لي من معرفة العائد الاستثماري المتوقع بعد خصم المصروفات والرسوم، ومنها رسوم الخدمات التي تعتبر الهم الأكبر لي كمستثمر أرغب في زيادة استثماراتي في القطاع».

ارتفاع الرسوم

من جهتها، قالت المستثمرة (حبيبة.ك)، إن لديها استثماراً عقارياً في إمارة الشارقة، لكنها تعاني ارتفاع رسوم الخدمات بعد عملية الشراء، مطالبة بضرورة كتابة هذه الرسوم في عقد البيع بصورة واضحة، وأن يتم معاملتها من حيث الزيادة والنقصان كما يتم التعامل مع الأمور الإيجارية بحسب وضع السوق، بأن يتم مراجعتها كل ثلاث سنوات، ويجب أن تكون واضحة للمستثمرين.

وضوح

واتفق المستثمر العقاري في دبي، علي أبوطالب، مع المستثمرين العلي وحبيبة، في أن كتابة الرسوم بشكل مبدئي في المبايعة العقارية حتى ولو بشكل مبدئي أو في ملحق للعقد سيكون لها الأثر الجيد على الاستثمار العقاري، ليس في دبي وحسب، وإنما في الإمارات ككل.

وأوضح: «إننا كمستثمرين عقاريين نفضل أن تكون الأمور واضحة منذ البداية، فضلاً عن أن المستثمر يحسب عوائده الاستثمارية قبل البدء في الاستثمار، كما أن ترك هذه الأمور من دون ضبط من الممكن أن يؤثر في الاستثمار بالمستقبل».

مبالغة

وقال المستثمر في أحد المشروعات الكبيرة في الشارقة، الذي عرف عن نفسه بـ(أ.ع)، إنه في حال عدم ذكر رسوم الخدمات في عقد البيع يوقع المستثمر في مشكلات مع المطور بعد الاستلام، موكداً أن ذلك الأمر حدث معه حيث فوجئ بأن رسوم الخدمات مبالغ فيها ولا تتناسب مع ما كان يتوقعه من خدمات.

أثر إيجابي

إلى ذلك، أكد الخبير العقاري، رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، أن تطبيق مثل هذا المقترح سيكون له أثر إيجابي يساعد على تحريك السوق العقارية، لأن مثل تلك الأمور الغامضة تضع عوائق أمام المستثمر العقاري ولابد من توضيحها حتى يطمئن على استثماراته.

وقال الزرعوني، إن المطور العقاري يجب أن يذكر رسوم الخدمات المفروضة في عقد البيع، بغرض تمكين المستثمر من احتساب العائد ويكون على دراية بكامل الرسوم التي سيدفعها، لافتاً إلى أن رسوم الخدمات السنوية أحد عوائق الاستثمار بالقطاع العقاري حالياً.

وأضاف الزرعوني أن أول استفسار للمستثمر يكون حول قيمة هذه الرسوم، مشيراً إلى أن تطبيق قرار من مؤسسة التنظيم العقاري أو دائرة الأملاك والأراضي في دبي بتحديد سعر الرسوم ليس صعباً، بحيث يحدد الرسوم في كل منطقة، وعندها يجب على المطور أن يذكرها بالضبط أو بالقيمة التقريبية كأن تراوح بين 10 و12 درهماً للقدم المربعة على سبيل المثال.

زيادة الثقة

بدوره، قال الخبير العقاري، الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد لإدارة العقارات»، عبدالكريم الملا، إن إيجاد آلية لحل هذا الأمر سيزيد الثقة في السوق العقارية المحلية ويزيد معايير الشفافية المطلوبة لمصلحة المستثمرين ونمو السوق ككل.

وأكد الملا، أنه من الأفضل تحديد رسوم الخدمات بعقد البيع، إذ يفاجأ المستثمر بكُلفة إضافية لم يحتسبها قبل التفكير في الشراء، بما يؤثر في العائد المتوقع للاستثمار.

عدم الإفصاح

وفي السياق ذاته، قال الخبير العقاري، محمد أبوحارب، إن «بعض المطورين العقاريين لا يفصحون عن رسوم الخدمات قبل توقيع عقد البيع، ولا يذكرون السعر القديم ويتحججون بأنهم لا يستطيعون ذكر سعر القدم المربعة بالتحديد، بذريعة أن جمعية الملاك لم تقرر بعد سعر القدم المربعة».

وأفاد أبوحارب، بأن هذا مخالف طبعاً لقوانين التعاقد والشروط مع المطور، لافتاً إلى أن ذلك يشكل عائقاً أمام المستثمرين في تحديد العائد على الاستثمار أو الخسارة المتوقعة عند استلام العقار.

احتساب الرسوم

واقترح أبوحارب أن يقوم مدير المشروع بالتواصل مع الجهات المختصة في جمعية الملاك وتحديد قيمة البناء الفعلي ونوعية التشطيب الفعلي، بما ينتج آلية لاحتساب رسوم الخدمات السنوية بشكل صحيح، ومن ثم يتم إدراج هذه الرسوم قبل طرح المشروع، ويكون المستثمر على دارية بالسعر الإجمالي لرسوم الوحدة العقارية التي يستثمر بها، مؤكداً أن إقرار مثل هذه الآلية سيكون داعماً للسوق العقارية ويعزز ثقة المستثمرين لضخ أموالهم بالقطاع.

مقترح جيد

كما اعتبر الخبير العقاري، المدير الإداري في شركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، أن كتابة رسوم الخدمات ضمن عقد البيع باعتباره شريعة المتعاقدين تعتبر مقترحاً جيداً، حتى يستطيع المالك أو المستثمر حساب عائده الاستثماري المتوقع من شرائه للعقار.

وأوضح أن هناك ثلاثة أنواع من المشترين في هذا الشأن، الأول لا يعلم أصلاً عن رسوم الخدمة ثم يفاجأ بها، ويشتكي بعدها دفع رسوم لم يكن يعلم بها ما يعتبر نقصاً للوعي، فيما الثاني، هو المشتري الذي لم يعطه المطور قيمة رسوم الخدمات وفوجئ بقيمتها المقررة لاحقاً، بينما النوع الثالث، هو من قام بالاتفاق مع المطور على قيمة محددة وتم مطالبته بأعلى منها.

شروط

وبين أن هناك بعض الشروط الواجب توافرها من أجل تطبيق ناجح لهذا المقترح، أبرزها أن تكون كتابة رسوم الخدمات مبنية على دراسة دقيقة للعقار وليست رقماً يكتب في العقد فقط، حيث إنه لابد للاستشاري الذي يعمل في المشروع أن يكون معه شركة إدارة جمعيات ملاك، وخبير في إدارة العقارات، لتقييم قيمة رسوم الخدمات المقررة.

وأضاف أن من تلك الشروط أيضاً، مراعاة التغيير في قيمة الرسوم في حال الطوارئ على سبيل المثال عند تطبيق ضريبة ما، أو عند حدوث مشكلة كبيرة أو عطل أو حريق ما يزيد قيمة التأمين، فهناك أمور طارئة لابد من تغييرها وإصلاحها، فضلاً عن تغيرات القوانين.

حالة نادرة

من جهته، اعتبر الخبير العقاري، عبدالله كاظم، أن مقترح كتابة رسوم الخدمات في عقد البيع يعتبر خطوة مهمة لبناء الثقة بين المطور والمستثمر وتعزيز الشفافية بين الطرفين، مشيراً إلى أن واقع السوق اليوم يظهر أنه رغم أن العديد من المطورين يقومون بوضع بنود العقد في عشرات الصفحات، إلا أن وضع بند رسوم الخدمات يمثل حالة نادرة في السوق.

وأضاف أن تنفيذ هذا المقترح يُعد مبادرة جيدة من بعض المطورين، وهو ما يتطلب تشريعاً بتوحيد نظام العقود، بحيث يكون هناك عقد بيع موحد لكل المطوّرين.

صعوبة في التقدير

وقال المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة الوليد الاستثمارية، محمد المطوع: «بشكل عام هناك صعوبة في تقدير وتحديد قيمة رسوم الخدمات، فبعض الشركات تضيفها في العقد، لكن من باب إغراء المشترين في البداية إذ تحدد أسعاراً منخفضة في أول سنة، ثم يفاجأ المشتري أن السنة الثانية تكون الأسعار حسب السوق».

ولفت المطوع، إلى أن أسعار الصيانة تتغير من عام إلى آخر، لذلك من الصعب تحديد الرسوم على المدى الطويل، مضيفاً أنه يمكن تحديدها على الأقل لسنتين فقط كأقصى تقدير.

رأي قانوني

قال المستشار القانوني المتخصص في الشؤون العقارية، محمد القواسمي، إن رسوم الخدمات في عقد البيع غير ثابتة، لأنها تعتمد على طبيعة الخدمات المقدمة في المشروع، فمثلاً هناك «خمس نجوم» و«نجمتين» أو «نجمة واحد»، وتختلف مستوى الخدمات فيها، لذلك نجد مشروعاً يضع رسوم خدمات 30 درهماً للقدم المربعة وآخر يضع 10 دراهم فقط. وأضاف أن تحديد قيمة الرسوم يعتمد أيضاً على الكُلفة الفعلية للخدمة، لافتاً إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري في دبي «ريرا» تتيح مؤشراً لرسوم الخدمات يوضح الأسعار المتداولة في السوق، ويمكن أن يكون هناك ميزانية سنوية تحدد الرسوم، سواء بالزيادة أو النقصان بناء على ذلك.

تثبيت الرسوم

اقترح المدير الإداري في شركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، أن يتم إعطاء قيمة لرسوم الخدمات لأول سنة حسب الاتفاق، بأن تكون رسوم الخدمة لا تتجاوز الرقم المقترح، على أن يتم تثبيته لأول سنتين أو ثلاث، ثم إذا صارت تغييرات فإن المشتري يكون على علم أنه بعد ثلاث سنوات ستتغير الرسوم.

طباعة