الإمارات أول دولة عربية تشغل مشروعاً كاملاً للطاقة النووية

إصدار رخصة تشغيل الوحدة الثانية لمحطة «براكة»

صورة

أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في دولة الإمارات، أمس، عن إصدار رخصة تشغيل الوحدة الثانية لمحطة «براكة» للطاقة النووية، لمصلحة شركة «نواة» للطاقة، التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، التي تتولى بدورها مسؤولية تشغيل المحطة الواقعة بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، مشيرة إلى أن الإمارات تعد أول دولة عربية تشغّل مشروعاً كاملاً للطاقة النووية بهذا الحجم.

وبموجب الرخصة، أصبحت شركة «نواة» للطاقة مفوضة بتشغيل الوحدة الثانية من محطة براكة للطاقة النووية، على مدى الأعوام الـ60 المقبلة.

إصدار الرخصة

ويأتي إصدار رخصة التشغيل تتويجاً للجهود التي بذلتها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، منذ تلقيها طلب الحصول على الرخصة، من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بالإنابة عن شركة «نواة» للطاقة، للوحدتين الأولى والثانية خلال عام 2015، حيث أجرت الهيئة عملية مراجعة منهجية، تضمنت تقييماً شاملاً للوثائق المرفقة مع الطلب، وتطبيق تدابير رقابية صارمة، إضافة إلى إجراء عمليات تفتيش دقيقة للمحطة خلال مرحلة الإنشاء والتطوير.

وشملت عملية التقييم المكثفة، خلال السنوات الخمس الماضية، مراجعة لتصميم المحطة النووية، وتحليلاً جغرافياً وديموغرافياً لموقعها، كما تضمّنت عملية التقييم مراجعة تصميم المفاعل النووي، ونظم التبريد والسلامة، والتدابير الأمنية، وإجراءات الاستعداد للطوارئ، وإدارة النفايات المشعّة، وجوانب فنية أخرى.

كما راجعت الهيئة مدى استعداد شركة «نواة»، بصفتها الشركة المسؤولة عن التشغيل، من الناحية المؤسسية والقوى العاملة، والتأكد من توافر كل الإجراءات والتدابير اللازمة، لضمان معايير السلامة والأمان في محطة الطاقة النووية.

وراجعت الهيئة طلب الترخيص المكون من 14 ألف صفحة للوحدتين الأولى والثانية، وإجراء أكثر من 220 عملية تفتيش صارمة، وطلب ما يقارن بـ2000 معلومة إضافية للوحدة الثانية، حول موضوعات مختلفة، شملت تصميم المفاعل، وعوامل السلامة والأمان وغيرها، لضمان الامتثال لجميع المعايير الرقابية.

محطة بارزة

وقال المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، السفير حمد الكعبي، خلال الفعالية الافتراضية التي عقدتها الهيئة، أمس: «يمثل الإعلان محطةً بارزةً في مسيرة دولة الإمارات، وتحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة، حيث يعد إنجازاً استراتيجياً يُتوج الجهود المبذولة على مدى 13 عاماً لمراحل تطوير برنامج الإمارات للطاقة النووية، الذي لعبت فيه الهيئة دوراً محورياً في تحويل الرؤية إلى واقع ملموس».

وبيّن الكعبي أن الإمارات تعد أول دولة عربية تشغل مشروعاً كاملاً للطاقة النووية بهذا الحجم، بعد قرابة ثلاثة عقود من آخر مفاعل تم بناؤه على مستوى العالم.

وأضاف: «يتوافق برنامج الإمارات للطاقة النووية ولوائحه الرقابية، مع معايير السلامة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتماشياً مع أفضل الممارسات الدولية، إذ حرصت الهيئة على ضمان الالتزام بها على أكمل وجه، أثناء عملية بناء محطة براكة للطاقة النووية، ويأتي قرار إصدار الترخيص، أمس، تتويجاً لمسيرة التعاون والعمل المكثف بين مختلف الأطراف المعنية على الصعيدين الوطني والعالمي، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجمهورية كوريا، وغيرها من الهيئات الرقابية الدولية».

قواعد البرنامج

وتابع: «بدأت حكومة دولة الإمارات، عام 2008، إرساء قواعد البرنامج النووي الإماراتي السلمي، واعتماد سياسة دولة الإمارات المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة، المعروفة باسم (السياسة النووية)، واتخذت الحكومة قراراً حكيماً ببناء وتشغيل محطة للطاقة النووية، بهدف تنويع مصادر الطاقة ودعم استراتيجية الطاقة 2050، وتوفير 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية عند تشغيل جميع الوحدات في محطة براكة، وفي عام 2009 تأسست الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتنظيم قطاع الطاقة النووية، وتطبيق اللوائح التي تحمي المجتمع والبيئة في الدولة من المخاطر النووية والإشعاعية المحتملة، كما شهد العام نفسه تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بهدف تطوير وتشغيل محطة الطاقة النووية».

ورداً على أسئلة الصحافيين، قال الكعبي إن «شركة (نواة)، بموجب الرخصة، ستبدأ تحميل الوقود، خلال الأيام المقبلة، وبدء العمليات التجريبية للوصول للتشغيل التجاري الكامل، وربط إنتاج المحطة بشبكة الكهرباء الرئيسة للدولة، إذ يتوقع أن تنتج المحطتان الأولى والثانية 2800 ميغاواط، وهي نصف إنتاج المفاعل مكتملاً»، لافتاً إلى أن المحطة الأولى في المراحل الأخيرة من انتهاء المرحلة التجريبية، وحالياً تم ربطها بالشبكة الرئيسة.

وتابع أن «هناك تعاوناً وتواصلاً بين دول عربية وأجنبية للاستفادة من تجربة الإمارات في مجال الطاقة النووية»، مشيراً إلى أن حماية المفاعل من أي اعتداءات يأتي ضمن الشروط الأساسية التي تتم مراعاتها قبل منح الترخيص.

وبيّن الكعبي أن الهيئة قامت بأكثر من 220 عملية تفتيش، على مدار العام الماضي، للتأكد من استيفاء كل المعايير المطلوبة.

وقال: «بعد إصدار رخصة التشغيل الخاصة بالوحدة الثانية، ستبدأ شركة (نواة للطاقة) فترة الاستعدادات للتشغيل التجاري، التي ستُجري فيها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية عمليات تفتيش على مدار الساعة، بالاعتماد على مفتشيها المقيمين في محطة براكة للطاقة النووية، ومفتشين آخرين لضمان استكمال عمليات تحميل الوقود والاختبارات وفقاً للمتطلبات الرقابية».

دور حيوي

من جانبها، قالت مديرة إدارة الأمن النووي والقائمة بأعمال إدارة الأمان النووي بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية، سارة السعدي: «لعبت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية دوراً حيوياً في تنظيم عملية بناء وتطوير محطة براكة للطاقة النووية منذ عام 2009، خصوصاً بعد أن تلقينا طلب رخصة تشغيل الوحدتين الأولى والثانية عام 2015، وأجرينا مراجعات مكثفة وعمليات تفتيش صارمة لضمان امتثال المحطة لجميع المتطلبات الرقابية، وتشغيلها وفق أعلى مستويات الأمان، كما انتهت الهيئة من استعداداتها لبدء مرحلة التشغيل للوحدة الثانية، التي تشمل اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق تدابير الرقابة وإجراء عمليات التفتيش اللازمة لضمان تشغيل المحطة وفقاً لمعايير الأمان».

وأضافت: «ضماناً للالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان الدولية في مجال الطاقة النووية وحظر الانتشار النووية، استقبلت دولة الإمارات، خلال العقد الماضي، 11 بعثة تقييم شاملة، من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمراجعة وتقييم مختلف جوانب البنية التحتية النووية والإطار القانوني والتنظيمي، ومعايير السلامة والأمن النوويين، وحظر الانتشار النووي، ومستوى استعداد الدولة لحالات الطوارئ، ويمكن للجمهور الاطلاع على هذه التقارير التي أصدرتها تلك البعثات الدولية».

رخصة التشغيل

يذكر أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أصدرت، في فبراير 2020، رخصة التشغيل للوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية، وواصلت مهامها الرقابية أثناء مرحلة الاستعدادات للتشغيل، حيث وصلت الوحدة الأولى إلى طاقتها الاستيعابية بنسبة 100%، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري للوحدة الأولى في الربع الأول من عام 2021.

كما تعد الشفافية من أبرز مبادئ السياسة النووية التي التزمت بها حكومة الإمارات، عبر التقيّد بالمعاهدات والاتفاقات الدولية، مثل «اتفاقية الضمانات الشاملة»، والبروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة التي وقّعتها الدولة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتفاقية السلامة النووية، وغيرها، وتكفل مثل هذه الالتزامات تصميم البرنامج للأغراض السلمية، وبنهج شفاف ينسجم مع القوانين الوطنية والدولية.

يشار إلى أن دولة الإمارات تبني أربع وحدات في محطة براكة، حيث وصلت نسبة إنجاز المشروع إلى 95% على النحو التالي: المحطة الأولى: تعمل، المحطة الثانية: تم استكمال عمليات البناء، المحطة الثالثة: 94%، المحطة الرابعة: 88%.

طلب رخصة التشغيل

- قامت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في عام 2015 بتقديم طلب رخصة تشغيل، للوحدتين الأولى والثانية من محطة براكة، إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

- أجرت الهيئة أكثر من 220 عملية تفتيش، وطلب نحو 59 معلومة إضافية للوحدة الثانية، في إطار مراجعتها للطلب المكون من 14 ألف صفحة (الوحدتين الأولى والثانية).

- أصدرت الهيئة رخصة تشغيل الوحدة الثانية في التاسع من مارس 2021.

- تصل صلاحية رخصة التشغيل إلى 60 عاماً.

مراجعة المكونات

قامت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بمراجعة رخصة التشغيل التي تضمّنت المكونات التالية:

-مخطط تصميم المحطة.

-موقع المحطة (الخصائص الجغرافية والديموغرافية).

-تصميم المفاعل (الوقود وأنظمة التحكم والتبريد).

-أنظمة السلامة.

-إدارة النفايات المشعة.

-الحماية المادية.

-حظر الانتشار النووي.

-الاستعداد لحالات الطوارئ ونظام الاستجابة.

-الاستعداد التنظيمي.

-خطة إيقاف التشغيل وتفكيك المحطة.

-بناء القدرات.

الاتفاقات الدولية

وقّعت دولة الإمارات على أكثر من 13 اتفاقية ومعاهدة دولية، منها:

-اتفاقية الضمانات الشاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-معاهدة الأمان النووي.

-معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

-معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

-اتفاقية 123 للتعاون النووي السلمي.

بعثات المراجعة الدولية

استقبلت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية 11 بعثة مراجعة دولية، تحت قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشملت هذه البعثات ما يلي:

■البنية التحتية النووية.

■اللوائح القانونية والتنظيمية.

■الأمان النووي.

■الأمن النووي.

■حظر الانتشار النووي.

■الاستعداد لحالات الطوارئ.


- توفير 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية، عند تشغيل جميع الوحدات في محطة براكة.

- المحطتان الأولى والثانية تنتجان 2800 ميغاواط، وهي نصف إنتاج المفاعل مكتملاً.

طباعة