مستشار قانوني: يجوز ذلك بسبب تداعيات «كورونا».. ومسؤولان يستبعدان بسبب ارتفاع كلفة التشغيل

مستأجرون يطالبون بخفض إيجارات المحال وربطها بالسعة الاستيعابية للمراكز التجارية

صورة

أكد مستأجرون بمراكز للتسوق في الدولة، أن إدارات التأجير في المراكز لا تقدم لهم حلولاً كافية لمساعدتهم على تجاوز تداعيات جائحة «كورونا»، مشيرين إلى أن هذه الإدارات تبحث عن الربحية فقط، ولا تأخذ بعين الاعتبار ظروف المستثمر الذي تأثر بالإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا.

ودعوا إلى ضرورة تقاسم الأعباء التي تسببت فيها جائحة كورونا بين المستثمرين ومراكز التسوق، وألا يتحملها المستثمر وحده، باعتباره يعاني تراجع المبيعات وارتفاع كلفة التشغيل، مطالبين بربط قيمة الإيجار بالسعة الاستيعابية للمراكز بحيث يتم خفضها إذا تراجعت الطاقة الاستيعابية، ضمن الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا، أو يتم دفعها كاملة إذا عادت السعة الاستيعابية لكامل طاقتها.

في المقابل، أكد مسؤولان في مراكز تجارية أن المراكز لديها التزامات مالية وكلفة تشغيل وخدمات لم يتم خفضها وعليها الوفاء بها، ما يجعلها عاجزة عن خفض الإيجار للمحال، مطالبين بتدخل الجهات الحكومية للتخفيف عن المستأجرين.

من جانبهما، قال خبيران عقاريان، إنه على إدارات التأجير الاستماع إلى المستثمرين والتفاوض معهم، وتسيير أمورهم في حال وجود أي تراجع للمبيعات ناجم عن الظروف القهرية الموجودة بسبب كورونا، مقترحين وجود تدخل تشريعي لخفض الإيجار للمحال المتأثرة من خفض السعة الاستيعابية بالمراكز.

إلى ذلك، أكد مستشار قانوني أنه يحق للمستأجر، حال وجود ظروف قهرية كجائحة كورونا، أن يطالب بخفض الإيجار لمواجهة الظروف الحالية.

صعوبة التفاوض

وتفصيلاً، قال المواطن (سيف.ب)، رفض ذكر اسمه، وهو صاحب عدد من المحال بعدد من مراكز التسوق، إنه «يعاني صعوبات في التفاوض مع المطور الذي يدير أحد أكبر مراكز التسوق بالدولة، حيث طلب من إدارة التأجير تأجيل الشيكات لتراجع الإيرادات، بسبب الإجراءات الاحترازية وتقنين عدد المتواجدين في المولات، لكن الطلب تم رفضه مرات عدة، وعندما تمت الموافقة على الطلب فوجئ بفرض غرامات تأجيل عليه».

وأضافت المستأجرة (أم خليفة)، أنها تعرضت لخسارة كبيرة بعد انخفاض الطلب على منتجاتها بسبب كورونا، ورفض مدير التأجير في المركز أن يساعدها أو الوقوف بجانبها لتجاوز هذه الأزمة، متعللاً بأن الأمور عادت لطبيعتها.

وأشارت إلى أن إدارات المركز لا تبحث إلا عن الربحية فقط، ولا تأخذ بعين الاعتبار ظروف المستثمر الذي تأثر بالإجراءات الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وأكد المستأجر (فؤاد.م)، وهو صاحب محل تجاري، أن «دفع القيمة الإيجارية أصبح هاجساً بالنسبة لأي مستأجر»، لافتاً إلى أن مدير التأجير يلاحقه دون مراعاة لظروف السوق، مطالباً بضرورة أن تتشارك إدارات التأجير في مراكز التسوق مع المستثمرين عبر توزيع الأعباء الناجمة عن الأزمة الصحية التي نمر بها جميعاً.

خفض الإيجار

وطالب المستأجر محمد إبراهيم بخفض الإيجار، ليكون مساوياً لمعدل الانخفاض في الطاقة الاستيعابية، بحيث إذا انخفضت الطاقة الاستيعابية في المراكز التجارية إلى 40% على سبيل المثال، يتم تحصيل 40% من القيمة الإيجارية الأصلية، وإذا تم تخفيض الطاقة الاستيعابية إلى 50%، يتم تحصيل 50% من القيمة الإيجارية، وهكذا.

وأشار إبراهيم، الذي يستأجر عدداً من المحال الصغيرة في مراكز تجارية في عدد من إمارات الدولة، إلى أن بعض المراكز التجارية شددت شروطها على المستأجرين، بدلاً من التسهيل عليهم في الظروف الراهنة، وأن هناك مراكز كانت تقبل دفع الإيجار كل ثلاثة شهور أو ستة شهور، إلا أنها أصرت أخيراً على التحصيل السنوي للشيكات الإيجارية التي تغطي عاماً، وهو أمر صعب للغاية على العديد من المستأجرين في الوقت الراهن.

وقال المستأجر، حسن عبيد، إنه اضطر إلى التوقف عن صرف الشيكات لمركز تجاري منذ ثلاثة أشهر، نظراً لعدم وجود أي مرونة لدى إدارة المركز في خفض الإيجار خصوصاً أنه لم يحقق أرباحاً تمكنه من دفع الإيجار.

وطالب عبيد بخفض الإيجار ليكون مساوياً لمعدل الانخفاض في الطاقة الاستيعابية، بحيث إذا انخفضت الطاقة الاستيعابية في المراكز التجارية يتم خفض القيمة الإيجارية، مشيراً إلى أن ذلك يعد عادلاً وتقاسماً للمسؤوليات بين الطرفين، خصوصاً أن الوباء لايزال مستمراً في العالم أجمع، ويلقي بظلال واسعة على النشاط التجاري في كل دول العالم.

ودعا المستأجر علي خميس إلى خفض القيمة الإيجارية للمحال في المراكز التجارية، ليكون مساوياً لمعدل الانخفاض في الطاقة الاستيعابية بشكل مؤقت، وذلك حتى يتم إعادة الطاقة الاستيعابية إلى سابق عهدها، موضحاً أن ذلك يدعم قدرة المستأجرين على دفع الإيجار، لأنه من الصعب في هذه الظروف دفع الإيجار كاملاً.

وقال إنه اضطر إلى إخلاء محله الصغير في أحد المراكز التجارية، بعد أن أصرت إدارة المركز على دفع الإيجار كاملاً في الوقت الذي يتم فيه تقييد الأنشطة التجارية للمحافظة على صحة المستهلكين، والتي تحتل الأولوية في هذه المرحلة.

وأضاف المستأجر عادل توفيق أنه يدرس الإخلاء من محله أسوة ببعض المستأجرين، لعدم قدرته على دفع الإيجار كاملاً، مطالباً بالمرونة مثل تخفيض القيمة الإيجارية لتكون مساوية لمعدل الانخفاض في الطاقة الاستيعابية أو الاتفاق على الحصول على نسبة من المبيعات.

وأشار إلى أن إدارات بعض المراكز أبدت مرونة مع المستأجرين بينما رفضت ادارات أخرى مناقشة مبدأ خفض الإيجار، بصرف النظر عن النشاط ومدى تضرره من تداعيات كورونا.

التزامات كثيرة

في المقابل، قال المسؤول في إدارة أحد المراكز التجارية، سمير أسعد، إنه «يوجد التزامات كثيرة أمام إدارات المراكز التجارية، وهذه المراكز تتحمل كلفة عالية لبعض الخدمات مثل الكهرباء والمياه وأجور الموظفين العاملين في المراكز»، مشيراً إلى أنه لا يوجد تخفيض في كلفة هذه الخدمات والتزامات المراكز المختلفة حتى يستطيع المركز خفض القيمة الإيجارية بالمثل.

ودعا مسؤول في إدارة مركز تجاري آخر، توفيق عبود، الجهات الحكومية الى التدخل بشكل مباشر لدعم المستأجرين وتحمل جانب من الأعباء عن المستاجرين، كحل أساسي، مشيراً إلى أن إدارات بعض المراكز قامت بالفعل بخفض الإيجار على بعض الأنشطة المتضررة بشدة، لكنها لا تستطيع الخفض لجميع المحال، نظراً لوجود أعباء ومسؤوليات ينبغي الوفاء بها، أسوة بأي شركة تجارية أخرى، وإلا تعرضت لمصاعب مادية كذلك.

تأثر الإيردات

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، أنه «من حق التاجر (المستأجر) المطالبة بتخفيض القيمة الإيجارية ولكن بشرط قيامه بتقديم ما يثبت تأثر عوائد المحل، نتيجة لقرارات خفض السعة الاستيعابية، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة (كوفيد-19)، بغرض الحفاظ على الصحة والسلامة العامة، والتي من شأنها أن تحقق حالة الظروف الطارئة أو القوة القاهرة».

وأشار الزرعوني، إلى أنه «من المهم أن يتم تخفيض القيمة الإيجارية بما لا يضر كلا الطرفين»، مشدداً على ضرورة أن يكون الأمر بالتراضي، على أن يعمل المستأجر والمؤجر معاً من خلال بحث مصلحة الأرباح والضرر على الاثنين معاً.

وأكد على ضرورة التدخل التشريعي بشأن خفض قيمة الإيجار بالنسبة للمحال التي طالتها قرارات خفض السعة، بغرض مواكبة الظروف الاستثنائية، فعلى المشرّع التدخل بقوانين وقائية للجميع.

في السياق نفسه، قال الخبير العقاري، الدكتور رعد رمضان، إنه «على إدارات التأجير الاستماع إلى المستثمرين والتفاوض معهم، وتسيير أمورهم في حال وجود أي تراجع للمبيعات ناجم عن الظروف القهرية الموجودة بسبب كورونا، وحتى لا يكون المستأجر الحلقة الأضعف في هذه الجائحة، فليس من العدل أن يحقق خسائر أو تراجعاً في العوائد بسبب تأجيره المحل ذاته الذي يحقق أرباحاً للمالك (المؤجّر)».

الظروف الطارئة

بدوره، قال مستشار ومدير مكتب الدكتور إبراهيم حسن الملا للمحاماة والاستشارات القانونية في أبوظبي، عماد سعيد عثمان، إنه «توجد في القانون نظرية تسمى (الظروف الطارئة)، وهي تنطبق على جائحة كورونا التي نمر بها حالياً»، موضحاً في هذا الصدد، أن «قانون المعاملات المدنية أتاح في مادته رقم 249 للقاضي، بناء على طلب المدين، إذا طرأت ظروف أو حوادث استثنائية عامة، لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن أصبح الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين، بما يهدده بخسارة فادحة، وبعد الموازنة بين مصلحة طرفي العقد، أن يرد الالتزام المرهق الى الحدود المعقولة، إن اقتضت العدالة ذلك، أخذاً بنظرية الظروف الطارئة».

ولفت في هذا الصدد إلى أن المقصود بالحادث الاستثنائي هو «الحادث الذي يشذ عن المجرى المعتاد للأمور، بما يخرجه من الأصل الذي ألفه الناس، بما يجعله نادر الحدوث، مثل انتشار الأوبئة أو وقوع الكوارث الطبيعية»، مشيراً إلى أنه إعمالاً لذلك فإنه يجوز لمستأجر «العين المتخذة» محلاً، أن يلجأ للقاضي طالباً إنقاص الأجرة مقابل ما لحقه من ضرر أو فوات منفعة، نتيجة لحالة الإغلاق وخفض الطاقة الاستيعابية التي فرضتها الجائحة، بما يترتب عليه تأثر الأنشطة الاقتصادية.

وأشار عثمان إلى أن هذا الوضع يختلف جذرياً عن قيام موظف بالحصول على قرض بقيمة 100 ألف درهم من أحد البنوك على سبيل المثال، على أن يقوم بسداد مبلغ محدد شهرياً من القرض، ثم يتم الاستغناء عن الموظف ويطلب الموظف إعفاءه من السداد، لافتاً إلى أن القانون لا ينطبق على هذه الحالة، لأن الاستغناء عن موظف من الأمور المتوقعة، وأنه كان ينبغي على الموظف توقع أن يتم الاستغناء عنه.


«فض المنازعات» يبتكر حلولاً للتخفيف من تداعيات كورونا على المستثمرين

أكد مركز فض المنازعات الإيجارية التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن «(المركز) ركّز على مراعاة البعد الاجتماعي في ضوء الأزمة الصحية العالمية، إذ عمل على التخفيف من انعكاساتها السلبية على المجتمع وحمايته من خلال ابتكار حلول عدة، منها المشاركة بالربح بين المستثمرين التجاريين وأصحاب المولات والعقارات التجارية، بالإضافة إلى تخفيض القيمة الايجارية».

وأشار المركز إلى أن هذه الحلول التوافقية استندت إلى قانون المعاملات المدنية، منها المادة (249) التي تنص على أنه «في حال طرأت حوادث استثنائية لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز التقاضي تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك، إذ تشير المادة إلى إمكانية تعطيل الاتفاقات الموجودة في التعاقد، بحسب ما يراه القاضي».


• مقترح بتدخل تشريعي لخفض الإيجار للمحال المتأثرة من خفض السعة الاستيعابية للمراكز.

• مطالب بضرورة تقاسم الأعباء الناتجة عن الجائحة بين المستثمرين ومراكز التسوق.

طباعة