تقدر قيمته عالمياً بـ 3.67 تريليونات درهم

اقتصادية دبي ترسّخ تركيزها على الاقتصاد الدائري استعداداً لـ «الخمسين» عاماً المقبلة

سامي القمزي: «(كوفيد-19) باتت تشكّل فرصة لدبي، للتعلم من الشدائد، وتحويلها إلى فرص».

أشار المشاركون في ورش العمل إلى مزايا دبي في جذب الاستثمار الأجنبي والتقنيات والمواهب، لاختبار وتطوير ابتكارات الاقتصاد الدائري، وبالتالي بناء قطاعات ناشئة، وانطلاقاً من وجهة نظر استهلاكية بحتة، ستوفر المدينة حوافز جديدة لتغيير سلوك وطرق تفكير الناس لممارسة الاقتصاد الدائري من منازلهم وأماكن العمل والترفيه.

وتتمتع إمارة دبي بالفعل بموقع جيد لدمج المواد الثانوية، التي يتم الحصول عليها من إعادة التدوير، خصوصاً الألومنيوم والتعبئة والبناء، في دورات الإنتاج والتجميع، علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بإمكانات عالية لاعتماد التقنيات المتقدمة لدفع إدارة الموارد والابتكار في تقليل النفايات.

أفادت اقتصادية دبي بأنها تواصل جهودها في تعزيز مبادرتها الشاملة، التي تم إطلاقها في وقت سابق من هذا العام، للجمع بين القطاعات الاقتصادية الرئيسة وأصحاب المصلحة في رحلة شاملة نحو تحويل دبي إلى اقتصاد دائري، تماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة والخطط الاستراتيجية التي كشفت عنها الحكومة.

وأكدت في بيان، أمس، أن هذه الخطوة قد اكتسبت زخماً جديداً مع اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أخيراً، أجندة المجلس لعام 2021، التي يشكل إنشاء اقتصاد رقمي ودائري أحد أهدافها الرئيسة.

«أجندة 2021»

وتهدف أجندة 2021 للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، إلى تعزيز التميز في جميع القطاعات، وتقديم مبادرات مبتكرة لتعزيز الخدمات الحكومية، وزيادة القدرة التنافسية لدبي، ولا تسعى خطة الاقتصاد الدائري لاقتصادية دبي إلى الإسهام في الأجندة فحسب، بل تهدف أيضاً إلى تعزيز توجه دبي نحو التقدم والازدهار المستدامين على مدار الـ50 عاماً المقبلة، تماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة.

وقال مدير عام اقتصادية دبي، سامي القمزي: «باتت جائحة (كوفيد-19)، كغيرها من الأزمات الماضية، تشكّل فرصة لدبي للتعلم من الشدائد وتحويلها إلى فرص، وأضافت الجائحة زخماً جديداً إلى التحول الرقمي في الإمارة، وقدمت لنا أمثلة كافية على الاستخدام الأكثر حكمة للأصول والمصادر الحالية، ويسرّ اقتصادية دبي أن تكون في المقدمة ضمن حملة الاقتصاد الدائري لتحسين الموارد وتقليل النفايات، بما يتماشى مع تركيزنا على التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة، وننتقل الآن إلى المستوى التالي، من خلال التشارك وتبادل الأفكار مع القطاعات الرئيسة، من أجل البناء على الفرص الحالية لتسريع الانتقال نحو الاقتصاد الدائري».

الاقتصاد التقليدي

على عكس الاقتصاد التقليدي، يركز الاقتصاد الدائري على تحسين كفاءة الموارد، وتقليل أو التخلص من النفايات إلى أقصى حد، من خلال الاعتماد على إعادة الاستخدام والمشاركة والإصلاح والتجديد وإعادة التصنيع وإعادة التدوير. وتتجاوز إمكانات السوق العالمية للاقتصاد الدائري نحو تريليون دولار (3.67 تريليونات درهم). وتعد إمارة دبي من بين الأفضل لتكون اقتصاداً دائرياً مثالياً، نظراً إلى اعتمادها المتزايد على التقنيات المتقدمة في إدارة الموارد.

وأطلقت اقتصادية دبي، كخطوة أولى، سلسلة من ورش العمل في عام 2019، حول التحول الاقتصادي الدائري والتحديات والفرص المرتبطة به، وتم تنظيم الورش في إطار «مختبر اقتصاد المستقبل»، الذي أطلقته اقتصادية دبي لتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية، في توقع التحديات الناتجة عن الاتجاهات والتغيرات العالمية، واقتراح الحلول المناسبة.

وجمعت ورشة العمل التمهيدية نحو 50 من أصحاب المصلحة الرئيسين، بما فيهم المتحمسون للاستدامة، والهيئات التنظيمية، والمؤسسات والشركات الناشئة، والمنظمات غير الحكومية، لاقتراح حلول من شأنها تسريع التحول، لاسيما عبر ستة أبعاد رئيسة، هي: الاستعداد للسوق، والابتكار، والتمويل ورأس المال، وتنمية المهارات، والاستعداد التنظيمي، والسلوك التكيفي.

ومع التفشي العالمي لجائحة «كوفيد-19»، الذي يؤكد أهمية الأمن الغذائي والتصنيع المحلي، أدخلت اقتصادية دبي قطاعات العقارات والأغذية والأعمال الزراعية، بالإضافة إلى قطاعات التصنيع، في مركز سلسلة ورش العمل، كما شهدت الورش أيضاً مناقشة قضية وتأثير الاقتصاد الدائري.وتعليقاً على سلسلة ورش العمل، أكد المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الاستراتيجية المؤسسية في اقتصادية دبي، محمد شاعل السعدي، أهمية ترجمة الرؤية والخطط الاستراتيجية لدولة الإمارات، بما في ذلك رؤية الإمارات 2021، ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، واستراتيجية دبي الصناعية 2030، وبرنامج استشراف المستقبل، إلى فرص للابتكارات في الاستخدام الأمثل للموارد واستهلاك الطاقة.

وأضاف السعدي: «يسعدنا أن هذه الورش ولّدت مستوى عالياً من المشاركة والتفاعل من مجتمع أصحاب المصلحة في الاقتصاد الدائري، وكانت الطاقة والإنتاج الفكري مرتفعين للغاية، إن دبي لديها فرصة كبيرة للاستثمار والاستفادة من جميع جهود أصحاب المصلحة لتنفيذ المبادرات التي ستدفعنا إلى المستوى التالي من النمو الاقتصادي القائم على نموذج الاقتصاد الدائري».

قطاع التصنيع

وقد شهدت أول ورشة عمل تركيزاً على قطاع التصنيع، مع تسليط الضوء على توطين سلاسل التوريد العالمية وجذب الاستثمارات، لاسيما في التصنيع المستدام، إلى جانب التركيز على وضع دبي مركزاً للصناعة القائمة على الابتكار في الاقتصاد الدائري والمنتجات الحلال.

وقامت ورشة العمل الثانية بتقييم الاتجاهات العالمية والمحلية في قطاع العقارات والإنشاءات، وناقشت المزايا التي تتمتع بها دبي في طريقها نحو التطور إلى مدينة حديثة ومستدامة، في ظل التغيرات طويلة الأمد التي أحدثها التحضر والتصنيع، كما تمت مناقشة فرص الاقتصاد الدائري في ما يتعلق بالتصميم المستقبلي للمباني، وتحسين إدارة الموارد والنفايات، وتصميم وهندسة العقارات الصديقة للبيئة.

وضمن ورشة العمل الثالثة، تم تسليط الضوء على التقنيات والابتكارات المسببة للاضطرابات في إنتاج الأغذية، ومعالجتها واستهلاكها، لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، لاسيما في خلفية المخاوف المتزايدة بشأن تأثير إنتاج الأغذية الذي يتجاوز الطلب على تغير المناخ والتحضر السريع.


جذب الاستثمار الأجنبي

أشار المشاركون في ورش العمل إلى مزايا دبي في جذب الاستثمار الأجنبي والتقنيات والمواهب، لاختبار وتطوير ابتكارات الاقتصاد الدائري، وبالتالي بناء قطاعات ناشئة، وانطلاقاً من وجهة نظر استهلاكية بحتة، ستوفر المدينة حوافز جديدة لتغيير سلوك وطرق تفكير الناس لممارسة الاقتصاد الدائري من منازلهم وأماكن العمل والترفيه.

وتتمتع إمارة دبي بالفعل بموقع جيد لدمج المواد الثانوية، التي يتم الحصول عليها من إعادة التدوير، خصوصاً الألومنيوم والتعبئة والبناء، في دورات الإنتاج والتجميع، علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بإمكانات عالية لاعتماد التقنيات المتقدمة لدفع إدارة الموارد والابتكار في تقليل النفايات.

طباعة