الجناحي: الشركات الصغيرة الأكثر تأثراً بتداعيات «كورونا»

«صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع» يدرس تأجيل أقساط المستفيدين شهرين إضافيين

صورة

أفادت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، بأنها تدرس مدَّ تأجيل أقساط المستفيدين من صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة، لمدة شهرين إضافيين، مؤكدة أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد الأكثر تأثراً بتفشي جائحة كورونا.

وأشارت المؤسسة، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أنها تجاوبت، خلال العام الجاري، بسرعة مع تداعيات الأزمة، عندما قررت في مارس الماضي تأجيل أقساط الصندوق لثلاثة شهور، في إطار سعي اقتصادية دبي لاتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع التداعيات التي أثرت في اقتصادات العالم، لافتة إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة مرن، وقادر على تجاوز تلك التأثيرات.

المشروعات الصغيرة

وأكد المدير التنفيذي للمؤسسة، عبدالباسط الجناحي، لــ«الإمارات اليوم»، أن «قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد الأكثر تأثراً بتفشي جائحة كورونا، لكنه في الوقت ذاته الأكثر مرونة في التعامل مع الأوضاع الراهنة»، متوقعاً أن يبدأ القطاع في التعافي خلال الربع الأول من العام المقبل، مع بدء توزيع اللقاحات الطبية.

وأوضح الجناحي أن «الصندوق»، الذي يدعم الشباب الإماراتي للحصول على التمويل المناسب لمشروعاتهم، يهدف إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل المشروعات الرائدة المبتكرة.

ويمتلك الصندوق فريقاً من الخبراء والاستشاريين المتخصصين في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لإعداد وتوجيه المستثمرين من رواد الأعمال الإماراتيين نحو أفضل السبل، التي تؤهلهم للحصول على التمويل.

وقال الجناحي إن «(الصندوق) يعمل على دعم وتمويل مشروعات المواطنين، وتقديم حلول تمويلية مختلفة، ومراقبة التزام أصحاب المشروعات التي تتلقى الدعم من الصندوق، حسب النظام المعتمد من خلال دراسة التقارير المقدمة والزيارات الميدانية، فضلاً عن مراجعة وتقديم الاستشارات اللازمة بشأن دراسة الجدوى، وخطة العمل المعدة من قبل مقدم الطلب».

فتح الأسواق

وأضاف أن قرار فتح الأسواق في دبي كان صعباً، لكنه كان صائباً، إذ إنه قلل كثيراً من الضرر الذي يمكن أن يقع على أصحاب المشروعات الصغيرة، لافتاً إلى أنه مع «الفتح»، وعودة المشروعات الصغيرة إلى العمل، انخفض أثر الجائحة، حيث تمكن العديد من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التعامل بمرونة مع الأزمة. وتابع: «العاملون في المؤسسات الصغيرة كانوا مطلعين على التطور وعلى تأثير الجائحة في الشركات التي يعملون بها، لذا لم يواجه بعض أصحاب المشروعات تحدياً، عندما قرروا خفض بعض الرواتب كمحاولة لامتصاص آثار الأزمة».

وأوضح أن كثيراً من المشروعات الصغيرة لم تتحمل تداعيات الإغلاق أو انخفاض الطلب، واستجابت للأزمة بإيقاف النشاط مؤقتاً، مشيراً إلى أن عدداً من أصحاب المشروعات الذين توقفوا مؤقتاً، بدأوا الآن في العودة، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية، وبالمرونة التي تمكنهم من العودة تدريجياً إلى كامل النشاط.

أصحاب المشروعات

وقال الجناحي إن «بعض أصحاب المشروعات لايزالون في المواجهة نفسها مع البنوك ومؤسسات التمويل، التي لم تكن بالمرونة الكافية للتعامل مع التداعيات، وأدت إلى معاناة أصحاب المشروعات الصغيرة»، لافتاً أنه في هذا الإطار، قامت «المؤسسة» بتأجيل سداد أقساط المستفيدين في صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة، لمدة ثلاثة شهور في مارس الماضي، والآن ندرس مد هذا الإجراء لشهرين آخرين، خصوصاً لرواد الأعمال الذين لم يتمكنوا من تجاوز التداعيات بَعْدُ، وذلك في إطار الالتزام بتوجيهات القيادة الرشيدة لدعم استمرارية الأعمال، ودعم وتوجيه رواد الأعمال الإماراتيين، للحصول على أفضل الحلول التمويلية. وأضاف أن «دبي لديها منظومة اقتصادية قوية، ليس لها مثيل في المنطقة، ما يجعلها الأكثر مرونة في التعامل مع الأزمات التي يمكن أن تصيب الاقتصاد العالمي»، متوقعاً أن يتجاوز قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة أزمة «كوفيد-19»، خلال الربع الأول مع العام المقبل، مع انتشار الأخبار الجيدة عن اعتماد عدد من اللقاحات عالمياً، ومشيراً إلى أن بدء توزيع اللقاح وعمل المطارات بصورة عادية وعودة السياحة والسفر، سيكون لها تأثير لافت في القطاع، والذي سيكون الأكثر تأثراً بمؤشرات التعافي خلال النصف الأول من العام المقبل.

رواد أعمال

وبين أن رواد أعمال إماراتيين استطاعوا التعامل مع الأزمة، واستمروا في أعمالهم بتكاليف أقل، وخفض بعض الأنشطة، لافتاً إلى أن المشروعات الصغيرة تعد الأكثر مرونة بسبب انخفاض عدد الموظفين في المشروع الواحد، لكنها واجهت تحدياً كبيراً في مجال التعامل مع التدفقات النقدية داخل المؤسسة الصغيرة والمتوسطة.

وذكر أن «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة» تتعامل مع هذا القطاع، من واقع التنمية وليس مجرد توفير التمويل، فهي تركز على دعم المشروعات، وتعزيز قدرتها على الاستمرارية والنمو في السوق. وقال الجناحي إن «(المؤسسة) دعمت أعضاءها في مجال المشتريات الحكومية، وتسريع الدفعات الحكومية»، مضيفاً أن الفترة المقبلة ستشهد طلباً لافتاً من الاقتصاد المحلي، وأنها الأنسب لبدء المشروعات الجديدة، مع تراجع كلفة الإنتاج إلى مستويات قياسية، خصوصاً إيجارات المكاتب والمساحات التجارية والإيجارات السكنية.

تمويلات «الصندوق»

يقدم صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة أنواعاً متعددة من التمويل، من بينها قرض التأسيس، ويهدف إلى تشجيع وتحفيز المواطنين على ممارسة الأعمال التجارية، من خلال تمويل جزء من رأس المال اللازم لتأسيس المشروع، أو تمويل العمليات التوسعية، ورأس المال العامل بالنسبة للمشروعات القائمة. وهو قرض غير ربحي تراوح قيمته بين 100 ألف ومليون درهم.

كما يقدم الصندوق قرض الائتمان، ويمتاز بقيمته العالية بالنسبة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتم تمويل هذا القرض عن طريق البنوك التي تم توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم معها، كما يوفر فترة سماح تتيح لهم تغطية التكاليف وتحقيق أرباح، فضلاً عن سعر الفائدة المعقولة جداً.

وتراوح قيمة قرض الائتمان بين مليون وثلاثة ملايين درهم. كما يقدم قرض تمويل الفواتير، وهو قرض بين 10 آلاف ومليون درهم، لتوفير السيولة للمشروعات الإماراتية الحاصلة على عقود وترسيات مع وجود دفعات مستقبلية مستحقة، وهو غير ربحي.

طباعة