الملاحق المتعلقة بالعروض الترويجية تحتاج إلى قراءة متأنية قبل التوقيع

عقاريون وقانونيون يطالبون المستثمرين بقراءة بنود «العائد الإيجاري» عند شراء الوحدات السكنية

صورة

طالب عقاريون وقانونيون مستثمري قطاع العقارات بضرورة قراءة العقود وملحقاتها قبل توقيعها، مشيرين إلى أن بعض المطورين يطرحون عروضاً ترويجية تتعلق بالعائد الاستثماري على الوحدة المبيعة، في هيئة ملحق للعقد، تحت مسمى «العائد الإيجاري المضمون»، لكنها تتضمن بنوداً تحتاج إلى قراءة متأنية من المستثمر قبل التوقيع عليها.

عقود الشراء

وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة «الليوان الملكي» للعقارات، محمد حارب الفلاحي، إن «على المستثمر أن يقرأ عقود الشراء وملحقاتها بشكل دقيق، لاسيما الملاحق المتعلقة بالعروض الترويجية تحت مسمى (العائد الإيجاري المضمون)»، لافتاً إلى أن هناك العديد من البنود التي تحمي المطور مقابل المستثمر، ومن ضمنها أن من حق المطور عدم الالتزام بدفع العائد الثابت المنصوص عليه في الاتفاقية، في حال تأخر المطور في تسليم العقار أو إتمام إنجازه تحت أي ظرف.

وأوضح أن من البنود «الجزافية» التي لا تصبّ في مصلحة المشتري، أنه من المفترض في العائد الإيجاري الثابت، الذي يتم تقديمه للمشتري مقابل شراء وحدة سكنية، أن يكون «صافياً»، إلا أن هذا لا يحدث لأن المشتري يتحمل، بحسب عقود بعض المطورين، جميع الرسوم الخاصة بالشقة، ومنها رسوم الكهرباء والخدمات والصيانة، وغيرها من الرسوم المفروضة على الوحدة السكنية، وهو ما يتراجع بالعائد الاستثماري إلى أقل من النسبة المعلن عنها من قبل المطور عند الترويج للوحدة.

احتساب العائدات

من جانبه، قال الخبير العقاري والمدير الإداري في شركة «هاربور» العقارية، مهند الوادية، إن «هناك مبالغة في احتساب هذه العائدات التي لا يمكن ضمانها من قبل المطور بسبب ظروف السوق، ما يجعل المطور يضع العديد من البنود التي تحميه في حال عدم الالتزام بمثل هذه العروض، ومن الإشكاليات الأخرى التي لا يمكن ملاحظتها بشكل دقيق في هذه العروض، أن بعض المطورين يقومون برفع أسعار الوحدات السكنية قبل طرح مثل هذه العروض».

وأضاف أنه في حال وجود عقد موحد في السوق، سيتم تضمين مثل هذه العروض في بنود واضحة بالعقد، لكن ما يحدث حالياً أن بعض المطورين يكتبون العقود وفق سياساتهم، ومن ضمنها هذه الملاحق التي تتعلق بإدارة العقار لمصلحة المشتري، المضمون بعائد إيجاري ثابت.

وأكد الوادية على ضرورة توعية المشتري بأن العائد الإيجاري المضمون، لا يحدث في الواقع كما يتم الترويج له، ولابد للمشتري أن يعرف أن هذا العائد ليس صافياً، وإنما يتم إدخال الرسوم الخاصة بالوحدة على هذا العائد، ومنها رسوم الخدمات والصيانة ورسوم الكهرباء، وأي رسوم أخرى يتم فرضها.

وطالب المستثمرين بقراءة العقود قبل توقيعها لأن «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن كثيراً من المستثمرين لا يطّلعون على العقود، ومن ثم يكتشفون أن هناك بنوداً غير واضحة بالنسبة لهم، وهنا يأتي الخلاف بين الطرفين.

بدل ثابت

في المقابل، أكدت شركة عقارية تقدم عروضاً خاصة بضمان العائد الإيجاري، أن «التعاقد بين الشركة والمطور، ينصّ على أن يضمن البائع للمشتري بدل إيجار سنوي ثابت بمعدل 8% من أصل سعر الشراء، خالياً من رسوم خدمة المسكن المستحقة السداد لجمعية الملاك، (رسوم الخدمة) والعقد يجدد كل عام».

وأشارت الشركة إلى أن ما يتعلق بالضرائب والرسوم الأخرى، التي تفرضها الحكومة أو أي جهات مختصة، يدفعها المشتري.

في سياق متصل، قال مطور عقاري آخر، رفض ذكر اسمه، إن الصعوبات التي تنشأ بين البائع والمشتري، تتركز في الطريقة التي يتم بها تفسير البنود وفهمها من قبل الطرفين، مشيراً إلى أن عروض العائد الإيجاري المضمون التي تطرحها شركته، تكون رسوم الخدمة فيها على الشركة، أما بقية الرسوم الأخرى التي يتم فرضها من قبل الجهات الرسمية، فيتحملها المشتري.

ونوه بأن هذا لا يمنع من قيام مطورين عقاريين آخرين بتحميل المشتري رسوم الخدمات، ما يؤثر في العائد الإيجاري، المفترض أن يكون مقطوعاً.

رأي قانوني

في السياق نفسه، قال المستشار القانوني في بنك أبوظبي التجاري، أحمد سالم، إن «ملاحق العقد الأساسي جزء مكمل للعقد، ويتم الأخذ به عند النزاع القانوني، طالما أنه موقّع من الطرفين، وهي قانونية وتضمن حق المشتري طالما أن بنودها لا تخالف النظام العام وقانون الدولة».

وأشار إلى أنه في أغلب الأحيان يكون بند إلغاء التعاقد أو الرجوع بدعوى تعويض عن إلحاق ضرر، من أكثر البنود التي يفرضها المطور على المشتري، لكي يضمن عدم الملاحقة القانونية في المستقبل.

بدوره، قال المستشار القانوني بشركة النور للمحاماة، أحمد جابر، إن «ملاحق عقود الشراء والبيع تتم معاملتها كما تتم معاملة العقد الأساسي، وتعد جزءاً من العقد الأساسي، ويتم النظر إليها بمثابة (متممات) للعقد الأساسي، وإلا ما كان يجب إلحاقها به، وسيتم الفصل في العقد الأساسي في حالة إخلال أحد الطرفين به، بناء عليها».

وأشار إلى أن هناك بعض الثغرات في البنود يستخدمها البائع أو المطور ضد المشتري، ولهذا تجب إعادة النظر فيها مرة أخرى، حتى يضمن كل طرف حقه من دون ضرر، وبما أن السوق العقارية متغيرة وغير ثابتة في الأسعار والعوائد، يجب وضع ضوابط مرنة، تتماشى مع المتغيرات لضمان حقوق كل أطراف العلاقة العقارية، وعلى رأسها البائع والمشتري، والحد من موجة النزاعات القائمة بينها بسبب أحد البنود، علاوة على أن هذه الضوابط سيكون لها أثر في السوق وتنظيمها بشكل عام.

البنود الجزافية

قال مدير مجموعة «دبليو كابيتال» العقارية، وليد الزرعوني، إن «هناك بعض البنود الجزافية في عقود العائد الإيجاري المضمون، فالمطور يحمّل صاحب الوحدة رسوماً تستقطع من العائد الإيجاري، ومنها رسوم توصيل الكهرباء والضرائب، وأي رسوم أخرى على الوحدة، فضلاً عن أن للمطور العقاري الحق، بحسب ملحق الإدارة، أن يرفض دفع العائد الإيجاري لمشتري الوحدة في حال التأخر في التسليم».

طباعة