بن طوق: نعمل على بناء نموذج اقتصادي جديد يُعزز الثقة في القطاع الخاص

قال عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد، ورئيس اللجنة المؤقتة لتنسيق ومتابعة تنفيذ الحزمة المرنة والخطة العامة المكونة من 33 مبادرة لدعم القطاعات الاقتصادية، إن اعتماد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إصدار مرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي للمعاملات التجارية، يُشكل محطة مهمة في سلسلة الخطوات التي تتخذها الدولة لتطوير سياساتها الاقتصادية وبناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة واستدامة.

وأضاف أن تعديلات القانون تُمثل إحدى أولى المبادرات ضمن الحزمة المرنة والخطة العامة من 33 مبادرة لدعم القطاعات الاقتصادية، وتستهدف تعزيز الثقة في بيئة الأعمال وتفعيل الأنشطة والأعمال التجارية بأسواق الدولة. إذ تشمل أهم تعديلات القانون إلغاء تجريم الشيكات من خلال تعديل حكم الشيكات المرتجعة أو إصدار الشيكات من دون رصيد الوارد في قانون العقوبات، وتوفير بدائل وآليات مدنية متطورة وسريعة لتحصيل قيمة الشيك.

وتابع أن الاقتصاد الوطني اليوم يتجه بصورة متزايدة إلى التطبيقات الرقمية، والتي ستحل تدريجياً مكان التعاملات التقليدية، وتأتي هذه التعديلات لتُشجع الجمهور على استخدام البدائل التكنولوجية الحديثة لضمان الحقوق، مثل بطاقات الائتمان والعملات الرقمية وغيرها، فضلاً عن ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص في المعاملات التجارية، وتسهيل ممارسة الأعمال، وزيادة جاذبية الدولة للاستثمارات.

من جانبه، صرح معالي وزير العدل سلطان البادي بأن إلغاء التجريم الوارد في قانون العقوبات بشأن إصدار شيكات بدون رصيد أو ما يطلق عليه ظاهرة الشيكات المرتدة أو المرتجعة يؤكد على حرص الدولة في الارتقاء بالبيئة والبنية التشريعية والقضائية، بما يدعم تنافسيتها على المستويين الإقليمي والعالمي ويرسخ لجاذبيتها للاستثمارات الأجنبية ويعزز من مرونة الاقتصاد الوطني المستقبلي المستقر القائم على الابتكار، وهو ما يحقق رؤية الدولة الاستراتيجية في هذا المجال.

وأكد وزير العدل أن الشيك يُعد من أهم الأوراق التجارية وأكثرها انتشاراً في العمل، باعتباره يمثل أداة دفع أو تفاوض متعارف عليها بدلاً من النقود، ولا يمكن أن يؤدي الشيك دوره كأداة وفاء إلا إذا اطمأن الناس إليه ووثقوا في أن حصولهم عليه مقابل ما لهم من حقوق يعادل الدفع النقدي، والطريقة الوحيدة لتعزيز الثقة في الشيك هي تدعيم حق حامل الشيك وتقوية الضمانات التي تؤكده.  

وأكد أيضاً بأن التعديلات المستحدثة جميعاً سوف تؤدي إلى تيسير إجراءات التقاضي وتلافي تراكم قضايا الشيكات أمام النيابات العامة والمحاكم الجزائية والمدنية، وتوفير ضياع الجهد والمال سواء على عاتق حامل الشيك من خلال لجوئه إلى القضاء للحصول على المبالغ المالية المستحقة له وما يكلفه ذلك من نفقات تقاضي وأتعاب محامين، أو على عاتق الخزانة العامة سواء من حيث الاعتماد على جهود رجال الشرطة وميزانيتها في سبيل التصدي لهذه القضايا، أو جهد القضاة ووقتهم في سبيل الفصل في تلك الدعاوي.

من جانبه، صرح عبد الحميد محمد سعيد الأحمدي، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إن "التعديلات الجديدة لقانون المعاملات التجارية بشأن إلغاء تجريم الشيك بدون رصيد وتجريم الامتناع عن الوفاء الجزئي للشيك وتشديد الجزاءات الإدارية عن إصدار الشيك بدون رصيد التي اعتمدها مجلس الوزراء الموقر مؤخراً تتماشى وتتفق مع خطة الحكومة ومبادراتها الاستراتيجية الرئيسية لدعم القطاع الاقتصادي وبناء اقتصاد وطني مستدام وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية ما يساهم في رفع مؤشرات التنافسية الدولية في هذا المجال. كما تتماشى أيضاً مع مبادرات وخطط المصرف المركزي الاستراتيجية للتحديث المستمر للقوانين لتحقيق رؤية المصرف المركزي بالتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، الأمر الذي يساعد في تعزيز الثقة بالشيك وتسهيل المعاملات التجارية والمصرفية وتنظيمها وتبسيط إجراءات تحصيل قيمة الشيك والوفاء به وجعلها أكثر مرونة.

وأوضح بأن التعديلات الجديدة تُرسخ مبادئ العدالة من خلال تحقيق التوازن بين مصلحة المستفيد / الحامل في اقتضاء حقه بأسرع طريقة ممكنة وبين مصلحة الساحب في انقضاء الدعوى الجزائية المرفوعة ضده في حالة السداد. كما تهدف هذه التعديلات إلى ضمان حقوق المستفيدين من الشيكات وحامليها، الأمر الذي يعزز ثقة الجمهور في الشيك كأداة وفاء علاوة على استحصال قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة. وفي نفس الوقت تشجع الجمهور على استخدام الوسائل التكنولوجية والرقمية الحديثة بدلاً من الشيكات الورقية التقليدية.

أبرز التعديلات الواردة في القانون
ويتضمن المرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية الاتحادي الذي وافق عليه مجلس الوزراء الموقر، إلغاء التجريم الوارد في قانون العقوبات بشأن الشيك، وإدخال التعديلات المقترحة جميعها على قانون المعاملات التجارية لتوحيد الإجراءات المنظمة للشيك وإجراءات استحصاله وعقوباته في قانون واحد، كما تم حصر حالات التجريم في جرائم تزوير الشيكات واستعمالها، وتجريم الغش والتدليس باستخدام الشيكات بإعطاء أمر للمصرف بعدم صرف الشيك بدون حق أو سحب كامل الرصيد قبل تاريخ إصدار الشيك وتعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.

كما تضمنت التعديلات أيضاً وضع بدائل وآليات مستحدثة تضمن تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة ومن ذلك إلزام البنك بالوفاء الجزئي للشيك بعد خصم كامل المبلغ المتوفر لدى المستفيد، وجعل الشيكات المرتجعة سنداً تنفيذياً يتم تنفيذه مباشرة من قبل قاضي التنفيذ في المحكمة، بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك المرتجع واستحصال قيمته، دون اللجوء إلي طريق الدعاوي القضائية سواء المدنية أو الجزائية، فضلاً عن التأكيد على وسائل الوقاية من الدعوى الجزائية وتسهيل إجراءاتها، وذلك بالمساواة بين التصالح وبين سداد قيمة الشيك كأساس لانقضاء الدعوى الجزائية أو وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها. وهو ما يحقق التوازن بين مصلحة المستفيد في اقتضاء حقه بأسرع وسيلة ممكنة وبين مصلحة الساحب (مصدر الشيك) في انقضاء الدعوي الجزائية المرفوعة من قبله عند السداد، كما سيؤدي إلي زيادة الثقة بالشيكات باعتبارها ورقة تجارية تتيح الوفاء بقيمتها فوراً.

كما استحدثت التعديلات عدد من العقوبات التبعية منها سحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه ومنع إعطائه دفاتر جديدة لمدة أقصاها 5 سنوات، ووقف النشاط المهني أو التجاري للمحكوم عليه.

ضمن المرحلة الأولى من خطة الـ33 مبادرة
وكانت اللجنة المؤقتة لتنسيق ومتابعة تنفيذ الحزمة المرنة والخطة العامة المكونة من 33 مبادرة لدعم القطاعات الاقتصادية والتي يرأسها وزير الاقتصاد، قد أعلنت بدء إنجاز مبادرات المرحلة الأولى من الخطة والتي تشمل 15 مبادرة وتخدم الجهود المبذولة لدعم مختلف القطاعات وتمكين التعافي السريع للاقتصاد الوطني، وتمهيد البنية التحتية والتكنولوجية والتشريعية للدخول في مسار إنمائي مستدام ومرن للاقتصاد والمستقبل. وتعتبر تعديلات بعض أحكام القانون الاتحادي للمعاملات التجارية، إحدى مبادرات المرحلة الأولى من خطة الـ33 مبادرة، وسنُعلن خلال الفترة القادمة عن دخول العديد من المبادرات الأخرى حيز التنفيذ حسب جدول الأعمال وأجندة عمل اللجنة في ظل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، ووفق رؤية تقوم على العمل بصورة متوازنة بين صحة الانسان من جهة وحماية الاقتصاد وتنميته من جهة أخرى.

طباعة