في تقرير لـ «الاقتصاد» يرصد قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين

السعودية.. ثالث أكبر شريك تجاري للإمارات عالمياً والتبادل التجاري يسجل 113 مليار درهم

صورة

أصدرت وزارة الاقتصاد، بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ90، تقريراً مفصلاً حول العلاقات الاقتصادية، وجهود التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

وكشف التقرير أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين يعد الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي مشكلاً ما قيمته 113.2 مليار درهم، فيما تعد المملكة ثالث أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى العالم، والأول عربياً.

استقرار وتنمية

وتفصيلاً، أكد وزير الاقتصاد، عبدالله بن طوق المري، أن الروابط بين الإمارات والسعودية تمثل نموذجاً فريداً واستثنائياً على مستوى العلاقات الدولية، إذ إنها ليست مجرد علاقات ثنائية قائمة على المصالح فحسب، بل يرتبط البلدان بأواصر الأخوة والتلاحم، وتجمعهما ثوابت الحضارة والتاريخ والقيم العربية والإسلامية المشتركة، فضلاً عن التكاتف ووحدة الكلمة تجاه مختلف القضايا الجيوسياسية والاقتصادية والتنموية إقليمياً وعالمياً.

وهنأ بن طوق المملكة وشعبها بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ90، مؤكداً أن دولة الإمارات والسعودية هما ركن الاستقرار والتنمية في المنطقة الخليجية والعربية.

وأضاف: «علاقاتنا مع الأشقاء في المملكة في تطور ونماء مستمر، مدفوعة بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو ما يؤكده هذا التفاعل والاحتفاء الكبير في دولة الإمارات، قيادةً وشعباً، بمناسبة اليوم الوطني السعودي تحت شعار (#معاً_أبداً) في مشهد يعكس مشاعر وطنية طيبة ومحبة صادقة بين البلدين والشعبين الشقيقين».

وشدد بن طوق على أن دولة الإمارات والسعودية ماضيتان بعزيمة صادقة في العمل معاً لتوطيد أواصر التعاون وتطوير شراكتهما الاستراتيجية في المجالات كافة، لاسيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

وتابع: «نحن على ثقة بأن المرحلة المقبلة ستنطوي على مزيد من المشروعات والمبادرات النوعية وجهود التعاون التي تخدم مسيرة التنمية الشاملة في البلدين وفق رؤية واضحة وخطط متكاملة، يقودها مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، وبدعم لامحدود من القيادتين الحكيمتين في الإمارات والسعودية».

شراكة وتكامل

من جانبه، قال وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والوزير المكلف بملف السياحة، الدكتور أحمد بالهول الفلاسي: «أصبح غنياً عن القول مدى قوة الشراكة الاستراتيجية والتكامل الذي يجمع الإمارات والسعودية على الصعد كافة، والقائمة على روابط الأخوة والإرث الحضاري والمصير المشترك، والمدعومة بوحدة المواقف والتوجهات المُتسقة تجاه قضايا المنطقة والعالم».

وتابع الفلاسي: «لا شك في أن التعاون الإماراتي-السعودي في مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية يمثل أحد أنجح أوجه العمل المشترك على الصعيدين الخليجي والعربي، ويوفر عامل قوة واستقرار وتنمية للمنطقة ككل، بما يمتلكه البلدان من مقومات اقتصادية، وإرادة سياسية، ورؤية مستقبلية واضحة وطموحة، فضلاً عن الإمكانات التجارية والاستثمارية الضخمة».

وأوضح الفلاسي أن البلدين قطعا خلال السنوات الماضية خطوات كبيرة في توحيد الطاقات وتعزيز التكامل، بدعم لامحدود من القيادتين الحكيمتين، ووفق رؤية واضحة عبرت عنها محددات استراتيجية العزم ومخرجات مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، بما يشمل مظلة واسعة من القطاعات، من أبرزها الربط بين رواد الأعمال وإطلاق برامج مشتركة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الفرص أمام أنشطتها، وتشجيع التبادل السياحي، وتطوير القدرات في قطاع السياحة.

وأكد أن احتفاءنا في دولة الإمارات قيادة وشعباً مع الأشقاء في المملكة باليوم الوطني السعودي الـ90 هو رسالة محبة واعتزاز بشراكتنا «معاً-أبداً» نحو مزيد من الرخاء والازدهار والنمو المستدام.

نموذج فريد

في السياق نفسه، قال وزير دولة للتجارة الخارجية، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، إن العلاقات الإماراتية السعودية تمثل أيقونة بارزة ونموذجاً فريداً على خريطة العلاقات الدولية، فهي مبنية على أسس راسخة من الأخوة والتعاضد بين القيادتين والشعبين الشقيقين، وثمة وعي مشترك بطبيعة المتغيرات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتوافق في السياسات والمواقف تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأشار الزيودي إلى أن شراكة البلدين تشهد نمواً مستمراً وفق استراتيجية موحدة تركز على استثمار المقومات التنموية لكل منهما، باعتبارهما أكبر اقتصادين عربيين، وبالانطلاق من الإمكانات التجارية والاستثمارية الضخمة والفرص الواعدة في أسواقهما وقطاعاتهما الحيوية.

وأضاف أن البلدين يرتبطان بقواسم مشتركة عدة في الرؤى والاستراتيجيات التنموية لكل منهما، ولاسيما «رؤية الإمارات 2021»، وخطة اقتصاد الخمسين، و«مئوية الإمارات 2071» للتنمية الطويلة المدى من جهة، و«رؤية المملكة 2030» من جهة أخرى، ما يفتح آفاقاً واسعة لتنمية الشراكة بين البلدين على الصعيدين الحكومي والخاص، عبر زيادة التبادل التجاري، وفتح أسواق جديدة أمام صادرات البلدين، وتشجيع الاستثمارات الثنائية وتعزيز التنوع الاقتصادي، وتنمية المعرفة والابتكار وتوظيف التكنولوجيا والبحث والتطوير لبناء اقتصاد المستقبل. وهنأ الزيودي المملكة وشعبها بمناسبة اليوم الوطني الـ90، معرباً عن اعتزازه بالمشاركة الواسعة لدولة الإمارات قيادة وشعباً في هذه المناسبة الغالية تحت شعار «#معاً_أبداً».

تعاون استثماري

إلى ذلك، أصدرت وزارة الاقتصاد، بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ90، تقريراً مفصلاً حول العلاقات الاقتصادية، وجهود التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، مع رصد لمسار الشراكة المتميزة بينهما والآفاق الواعدة لنمو أوجه التعاون المستقبلي.

وأوضح التقرير أن قوة ومتانة العلاقات الإماراتية - السعودية تتجسد في التطابق في الرؤى والأهداف، والتناغم الواضح بين البلدين والشعبين، وهو ما يتجلى على ثلاثة مستويات: اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ويعزز هذا التقارب إنشاء «مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي»، الذي أعلن عنه في مدينة جدة منذ ثلاثة أعوام.

شراكة تجارية واقتصادية

وتعتبر العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الكبرى بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما تعد دولة الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة على صعيد المنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً، إذ يعد حجم التبادل التجاري بين الجانبين الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي مشكلاً ما قيمته 113.2 مليار درهم، شاملاً تجارة المناطق الحرة، وتعد المملكة ثالث أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى العالم، والشريك الأول عربياً.

استثمارات سعودية

ووفقاً للتقرير، يتجاوز رصيد الاستثمارات السعودية المباشرة في دولة الإمارات حاجز 16 مليار درهم، كما يوجد 4459 علامة تجارية سعودية مسجلة في دولة الإمارات، و70 وكالة تجارية و16 شركة مسجلة تعمل في قطاعات استثمارية من بينها: التعدين، واستغلال المحاجر، وتجارة الجملة والتجزئة، والأنشطة المالية، وأنشطة التأمين، وفي مجال صحة الإنسان، والعمل الاجتماعي والتعليم، وأنشطة خدمات الإقامة والطعام، والأنشطة العقارية، والصناعات التحويلية، والتشييد والبناء، والزراعة، وصيد الأسماك، والنقل والتخزين وأنشطة الخدمات الإدارية، وخدمات الدعم، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

الطاقة المتجددة

استعرض تقرير وزارة الاقتصاد أبرز مجالات التعاون بين البلدين، في مقدمتها مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة؛ إذ يعمل البلدان على تعزيز مكانتهما على خريطة التنمية المستدامة عبر عدد من المسارات، من أهمها تزويد الطاقة النظيفة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة في هذا الصدد العمل المشترك لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وفرص التطوير المشترك في قطاع التقنيات ذات الصلة بقطاع الطاقة المتجددة، فضلاً عن التعاون في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة.

رؤية سياحية مشتركة

جرى العمل على صياغة رؤية سياحية مشتركة، ووضع برامج ترويجية متقاطعة تخدم قطاع السياحة في البلدين، ما يسهم في مساعي تنوع الدخل واستراتيجيات التقدم والعمل في كل من السعودية والإمارات، وتعزيز تكامل المنظومة الاقتصادية للبلدين، وإيجاد حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.

إعادة تصدير: 57.2 مليار درهم

تعد المملكة أول شريك تجاري على مستوى دول العالم المعاد التصدير إليها، وأول دولة عربية، بقيمة 57.2 مليار درهم، وبنسبة 11.1% من إجمالي إعادة التصدير الإماراتية إلى دول العالم، وفي المرتبة الثامنة من حيث الدول المصدرة لدولة الإمارات، وبقيمة 25.1 مليار درهم خلال عام 2019.

استيراد: 30.9 مليار درهم

تصنف السعودية أول شريك تجاري مستورد من دولة الإمارات على مستوى العالم، وأول دولة عربية مستوردة من دولة الإمارات لكل من الذهب، وأسلاك النحاس، والمنشآت، والألبان والقشدة، بقيمة 30.9 مليار درهم، وبنسبة 12.8% من إجمالي الصادرات الإماراتية إلى دول العالم خلال عام 2019.

34 مليار درهم استثمارات إماراتية في السعودية

تأتي دولة الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في السعودية بقيمة إجمالية تزيد على 34 مليار درهم، تعكس نشاط ما يقارب 122 مشروعاً استثمارياً لما يزيد على 65 شركة ومجموعة استثمارية بارزة في دولة الإمارات، تنفذ مشروعات كبرى في السعودية، فيما بلغت قيمة استثمارات البنوك الإماراتية في السعودية 53.5 مليار درهم في النصف الأول من عام 2019.

إلى ذلك حقق مجلس التنسيق السعودي الإماراتي نتائج ملموسة في مختلف القطاعات والأعمال، وهدف إلى تعزيز الأمن المالي بين البلدين وتوفير بيئة تقنية رقمية تنافسية وآمنة، والتركيز على التنمية البشرية.


- الاستثمارات الإماراتية في المملكة تبلغ 34 مليار درهم، وتعكس نشاط 122 مشروعاً استثمارياً.

- رصيد الاستثمارات السعودية المباشرة في دولة الإمارات يتجاوز حاجز 16 مليار درهم.

طباعة