مستثمرون يشكون ارتفاع فواتيرها.. وعقاريون يقترحون مراجعة دورية لها

مطالبات بضبط العلاقة بين الاستثمار العقاري ورسوم الخدمات

صورة

أكد مستثمرون عقاريون ومشترون محتملون للعقارات، وجود ارتفاع في فواتير رسوم بدل الخدمات العقارية، داعين الجهات التنظيمية في القطاع العقاري إلى خفض تلك الرسوم لتشجيع المستثمرين على الدخول إلى السوق.

وأوضحوا أنه على الرغم من جهود الدائرة في خفض رسوم الخدمات، فإنها لم تصل إلى الحد المأمول منه، والذي يجعل الاستثمار العقاري مناسباً للدخول فيه.

بدورهم، لفت خبراء عقاريون لـ«الإمارات اليوم»، إلى وجود علاقة عكسية بين رسوم الخدمات والرغبة في الاستثمار العقاري، داعين إلى ضبط العلاقة بين الاستثمار العقاري وتلك الرسوم.

وشدّدوا على أن المشروعات التي تخفض رسوم الخدمات هي الأوفر حظاً في التسويق العقاري، مقترحين مراجعة هذه الرسوم أكثر من مرة.

وأكدوا أن سقف رسوم الخدمات لايزال مرتفعاً، رغم الجهود التي تبذل من قبل مؤسسة التنظيم العقاري، ريرا، وهو ما يمثل أحد المعوقات لدخول شرائح كبيرة من المستثمرين إلى السوق العقارية.

آراء مستثمرين

وتفصيلاً، قال المستثمر حسن رفيق، إنه اشترى وحدة سكنية مكونة من ثلاث غرف، من شركة عقارية، لكن رسوم خدمات الوحدة السكنية مرتفعة جداً، ما سبب مشكلة في سداد هذه الفواتير التي تأتي دائماً بقيم مرتفعة أو مقاربة لفواتير عام 2019، وذلك قبل «نظام ملاك» الذي أعلنت الجهات التنظيمية بأنه سيخفض هذه الفواتير، وهو ما لم يحدث بالنسبة له على الأقل.

من جانبه، رأى المستثمر يوسف أحمد، وجود تقديرات مبالغ فيها من قبل المطور العقاري لرسوم الخدمات، مطالباً الجهات التنظيمية بمراجعة دقيقة لتلك الفواتير التي تعتبر مرتفعة مقارنة بما يتم تقديمه من خدمات.

وأشار إلى أن هناك جهوداً تبذل من مؤسسة التنظيم العقاري، إلا أنها لم تصل إلى الحد المأمول منه، وذلك لأن التوقعات بخفض الرسوم كانت كبيرة جداً، لا سيما بعد صدور الأنظمة الجديدة.

بدورها، قالت المستثمرة نادية إسماعيل، إن ارتفاع رسوم الخدمات يجعلها مترددة في قرار يتعلق بشراء وحدة سكنية بغرض الاستثمار، على الرغم من وجود سيولة لديها، لافتة إلى تلقيها نصائح بأهمية التدقيق عن مقدار الرسوم التي من الممكن أن تدفعها سنوياً، فضلاً عن المطور العقاري نفسه.

واتفق المستثمر أحمد زيدان، مع نظيرته نادية إسماعيل في أنه يفكر في شراء وحدة سكنية، لكن ما يقلقه هو الرسوم المرتفعة للخدمات والصيانة، خصوصاً أنه يشتري العقار بغرض الاستثمار، والتعويل على العائد الإيجاري المتوقع منه.

وأضاف أنه أرجأ قراره لدراسة رسوم الخدمات والصيانة بدقة، داعياً الجهات التنظيمية في القطاع العقاري إلى خفض الرسوم لتشجيع المستثمرين على الدخول إلى السوق.

رسوم مرتفعة

من جانبه، قال الخبير العقاري والمدير العام لشركة «الليوان الملكي» للعقارات، محمد حارب، إن معظم العائد الاستثماري الذي يجنيه المستثمر العقاري، يذهب إلى رسوم الخدمات، ما يتسبب في عزوف الكثير من المستثمرين عن الدخول إلى السوق العقارية، مشيراً إلى أن رسوم الخدمات في بعض المناطق تصل إلى 30 ألف درهم لوحدة سكنية مكونة من غرفة وصالة.

وأضاف أنه في حال كان العائد 7%، ورسوم الخدمات 3%، فإن هذا يعني أن العائد الاستثماري الحقيقي هو 4%، مطالباً بضرورة ضبط العلاقة بين الاستثمار العقاري ورسوم الخدمات. وأشار إلى أن «نظام ملاك» لم ينجح في ضبط السوق، على الرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر على تطبيقه، مقترحاً الاعتماد على الطاقة النظيفة لتقليل فاتورة الكهرباء، التي تشكل نسبة كبيرة من رسوم الخدمات.

العائدات والرسوم

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «FAM» العقارية، فراس المسدي: «كلما ازدادت رسوم الخدمات، قلت شهية المستثمر في الدخول إلى السوق العقارية، وكلّما قلت هذه الرسوم، فإنها ستجذب المستثمر»، لافتاً إلى أن المستثمر سيخصم قيمة الرسوم من العائدات الإيجارية المتوقعة سنوياً، وبالتالي، كلما ارتفعت هذه الرسوم، فإنها تؤثر سلباً في العائدات، وبالتبعية، في قيمة العقار الاستثمارية.

وأكد المسدي أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي تبذل جهوداً كبيرة لخفض هذه الرسوم، خصوصاً أنها رسوم متنوعة، وتشمل العديد من الخدمات، فالبعض منها يدفع للمطور الرئيس، أو المجمع السكني، وجزء منها يدفع لخدمة البناء نفسه، ما يجعل المهمة صعبة للدائرة. وتوقع المسدي أن تنجح «أراضي دبي» من خلال تطبيق «نظام ملاك»، وسياسة عدم التضارب، إلى وضع رقابة كبيرة على شركات إدارة المرافق، كما توقع خفض رسوم الخدمات خلال الربع الثالث من العام الجاري.

الإعفاءات والمبيعات

واتفق الرئيس التنفيذي لشركة «سفن لاين» العقارية، محمد سلمان، في وجود علاقة عكسية بين رسوم الخدمات والرغبة في الاستثمار العقاري. وأضاف أن ارتفاع رسوم الخدمات يؤدي إلى انخفاض نسبة العائد الإيجاري الذي يتوقعه المستثمر، مشيراً إلى أن الشركات المطورة التي توفر إعفاءات تراوح بين ثلاث وخمس سنوات من رسوم الخدمات، هي الأوفر حظاً في المبيعات، إذ تشجع المستثمرين العقاريين على الشراء عبر هذه الإعفاءات.

وأكد أن «نظام ملاك» الذي قدمته دائرة الأراضي والأملاك في دبي ساعد كثيراً في معالجة هذا الموضوع، إذ إنه يدقق على رسوم الخدمات، ويحاول جاهداً خفض رسوم الخدمات إلى الحد المعقول لكي يشجع المستثمرين العقاريين، لافتاً إلى خفض رسوم الخدمات في معظم المشروعات في دبي.

ولفت إلى أن سقف رسوم الخدمات لايزال مرتفعاً، رغم الجهود التي تبذل من قبل مؤسسة التنظيم العقاري، وهو ما يمثل أحد المعوقات لدخول شرائح كبيرة من المستثمرين تتخوف من تأثير ارتفاع هذه الرسوم عليها في المستقبل.

وأوضح أن معظم الشكاوى هي من ملاك استثمروا في شقق فندقية، إذ دائماً ما تكون رسوم الخدمات في الشقق الفندقية مرتفعة. وأشار إلى أن «نظام ملاك» منح الملاك صوتاً في إدارة المجمعات والعقارات، ولم يترك تلك المسؤولية في يد جهة واحدة، حتى لا يكون هناك أي احتكار في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعقار وإدارته.

مراجعة دورية

في السياق نفسه، قال الخبير العقاري خميس الزيودي، إن المشروعات التي تخفض رسوم الخدمات هي الأوفر حظاً في التسويق العقاري، لافتاً إلى أن المستثمر العقاري يخشى هذه الرسوم بشكل كبير، ويحاول دائماً الابتعاد عنها إلى مشروعات تقدم عروضاً منخفضة التسعير لرسوم الخدمات، أو تلك التي تعطي فترات مجانية لهذه الرسوم.

وشدّد الزيودي على ضرورة مراجعة هذه الرسوم أكثر من مرة، قائلاً: «لابد أن نكون واقعيين، فنحن الآن في فترة تحديات وتنافسية، لا في فترة طفرة».

واتفق الزيودي في أن ارتفاع هذه الرسوم يؤثر في العائد الاستثماري من الوحدة السكنية، بسبب ما يتم اقتطاعه مقابل هذه الرسوم.


الأسعد يتوقع تحسين رسوم الخدمات

قال الخبير العقاري، هشام الأسعد، إنه يجب على المستثمر الأخذ بعين الاعتبار أهمية رسوم الخدمات والصيانة لأنها تشكل أسس المحافظة على أمن المنطقة والعقار.

وأضاف: «الأهم من كل ذلك، حالة المبنى، وهذا ينعكس على العائدات والطلب الإيجاري المستقبلي»، مؤكداً أن الإهمال في هذه الخدمات يمكن أن يسيء إلى المجمع السكني أو إلى العقار الذي توجد فيه الوحدة السكنية، كما يمكن أن يجعل العائد منه أقل، بسبب سوء حالة الخدمة فيها.

وتوقع الأسعد استمرارية تحسين رسوم الخدمات والصيانة في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع الجهود المبذولة من مؤسسة التنظيم العقاري، والخاصة بتعيين مدققين لمراجعة ميزانيات الشركات للموافقة عليها، مؤكداً أن وجود طرف ثالث في «ريرا» سيحسّن العلاقة بين اتحاد الملاك والشركة المتخصصة بالصيانة.

رسوم الخدمات في بعض المناطق تصل إلى 30 ألف درهم لوحدة سكنية من غرفة وصالة.

طباعة