مستأجرون: شركات عقارية تستغل «كورونا» للمماطلة في أعمال الصيانة

أفاد مستأجرو وحدات سكنية بالشارقة، بأن شركات عقارية تدير البنايات التي يسكنون بها، تماطل في تنفيذ أعمال الصيانة لدفع المستأجرين لانجازها وسداد نفقاتها، لافتين إلى أن بعض الشركات تتذرع بتداعيات «كورونا» على عدد الموظفين وميزانيات الصيانة، ما يتسبب في تأخير تنفيذها.

بدورهم، أشار مسؤولو شركات عقارية، إلى أن تلك الممارسات أصبحت موجودة بشكل فعلي في الأسواق أخيراً، وذلك مع توجه بعض الشركات لتخفيض النفقات خلال الظروف الحالية في الأسواق، إضافة إلى قيام بعض الشركات بتقليص عدد موظفي الصيانة وخفض نفقات شراء مستلزمات الصيانة خلال الفترة الماضية.
بدورها، أوضحت اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن التزامات الصيانة تتوقف على الاشتراطات المدونة بالعقود الإيجارية، ويمكن التقدم بشكوى ضد الشركة، حال مماطلتها بالتنفيذ، لجهة فض المنازعات، في حال النص بالعقد على التزام الشركة بأعمال الصيانة.

إدارة البناية
وتفصيلاً، قال المستأجر، محمد عبدالغني، إن «الشركة التي تدير البناية، التي يسكن فيها بدأت أخيراً تماطل في اجراء عمليات الصيانة بمختلف أشكالها، سواء بالسباكة أو الكهرباء، وعندما استفسر عن أسباب التأخير والمماطلة من موظفين بالشركة أخبروه بأن عدد العمالة المتوافرة للصيانة قليل بعد تقليص عددهم خلال أزمة (كورونا)».

وأشار المستأجر، أحمد عبد الله، إلى أنه «واجه بعض المشكلات في الشقة التي يسكن بها، تتعلق بمكيف الهواء وأعمال السباكة، وطلب من الشركة المسؤولة أكثر من مرة العمل لإصلاحها إلا أنها ماطلت لفترات طويلة بزعم عدم توافر قطع الغيار لديها لتقليل عمليات الشراء في ظل (كورونا)».
وأضاف المستأجر، إبراهيم مديح أنه «لاحظ أخيراً مماطلة شركة العقارات التي تدير بنايته في أعمال الصيانة، ما دفعه لسداد قيمة تنفيذها وذلك على الرغم من كون العقد الايجاري مدوناً فيه أن أعمال الصيانة مسؤولية الشركة»، لافتاً إلى أنه «عندما استفسر عن أسباب المماطلة، أخبروه بأن تداعيات (كورونا) أثرت في ميزانية الصيانة وعدد العاملين بالشركة».

ممارسات شائعة
بدوره، قال مدير مجموعة «دبليوكابيتال العقارية»، وليد الزرعوني، إن «الفترة الأخيرة شهدت ممارسات شائعة بالفعل لبعض الشركات في محاولة تقليل نفقات، عبر المماطلة في اجراء عمليات الصيانة للمستأجرين، بدعوى تداعيات (كورونا)»، لافتا إلى أن «قيام الشركات بالمماطلة في تنفيذ أعمال الصيانة، لتخفيض نفقاتها، وبسبب الظروف الحالية في الأسواق، لا يعفيها من مسؤوليتها في اجراء الصيانة للوحدات السكنية التابعة لها، ولا يحق لها الضغط على المستأجرين لتولي نفقات الصيانة بدلاً من الشركات».

وأشار إلى أن «بعض الشركات تحاول التحوط أو الاستفادة من تداعيات الجائحة، في تخفيض معدلات الانفاق على الصيانة، رغم أن تلك الممارسات تتسبب على المدى الطويل في التأثير السلبي على كفاءة وجودة وحداتها السكنية، كما أنها تتسبب في تضرر سمعة تلك الشركات في الأسواق لاحقاً، ما يؤثر في استقطاب مستأجرين جدد عقب اخلاء المستأجرين الحاليين لوحداتهم».

الشركات العقارية
من جهته، أوضح الوسيط العقاري، مجدي عبدالعزيز، أن «بعض الشركات العقارية تحاول مواجهة تداعيات (كورونا) من خلال تخفيض النفقات عبر بنود الصيانة والمماطلة في عمليات إنجازها، وذلك للضغط على المستأجرين للمساهمة بنفقات بعض عمليات الصيانة»، مبيناً أن «تلك الممارسات مازالت تعد حالات فردية، وعلى الرغم من أنها قد توفر بعض النفقات للشركات، إلا أنها في ظل ارتفاع التنافسية بالأسواق تؤثر في قدراتها وسمعتها في اجتذاب المستأجرين الجدد».

وقال المدير التنفيذي في «شركة السوم العقارية»، سفيان السلامات، إنه «من الممكن أن تكون بعض الشركات تتذرع بجائحة (كورونا) لتخفيض نفقاتها من خلال بنود الصيانة، إلا أن بعض الشركات تأثرت بالجائحة بالفعل، سواء من خلال عمليات الانفاق أو العمالة المتوافرة لديها لأجراء الصيانة، خصوصاً إذا كانت الشركة تتولى إدارة عدد كبير من الوحدات السكنية، ومن هنا يجب على المستأجرين التحقق والتمييز بين العوامل التي تجعل بعض الشركات قد تماطل في اجراء الصيانة».

وأضاف أن «المسؤولية قد ترجع على الطرفين، فبعض المستأجرين لا يراجع العقود والبنود الموثقة فيها، لمعرفة مسؤولية الشركات عن الصيانة، وهل هي عن الأساسيات أو تشمل خدمات استهلاكية»، مبيناً أن «بعض الشركات العقارية قد تماطل في اجراء عمليات الصيانة خصوصاً لخدمات أساسية كمكيف الهواء أو أعمال السباكة، وبالتالي تؤثر في سمعتها في الأسواق، على المدى الطويل عبر تلك الممارسات».

من جهته، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، رئيس شركة «الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن «المالك يلتزم بأساسيات الصيانة المتعلقة بالمبنى، سواء في السباكة أو الكهرباء، إلا إذا كان هناك اتفاق مدون بالعقد الايجاري بشكل مفصل، حول ما إذا كانت الصيانة مسؤولية المالك أو المستأجر، وفي حال عدم تدوينها بالعقد، فإنها ترجع للقواعد العامة بالتزام المالك بالصيانة العامة للمبنى أو ترجع للاتفاق الودي بين المالك والمستأجر».

وأوضح أنه في حال النص بالعقد الإيجاري على أن الصيانة مسؤولية المالك أو الشركة العقارية، فيجب الالتزام بها وعدم المماطلة في إنجازها، ويحق للمستأجر وقتها اللجوء لجهات فض المنازعات.

 

طباعة