مسؤولون حذروا من تأثيرها السلبي على العمالة

«كورونا» يزيد من سرعة «الرقمنة» والاعتماد على الروبوت في قطاع الإنشاءات

صورة

أفاد مسؤولون في قطاع الإنشاءات بأن تفشي فيروس «كورونا» من المتوقع أن يغير كثيراً في قطاع الإنشاءات عبر تطور رقمنة الآلة، والذي اتخذ منحنى متسارعاً بعد تفشي فيروس «كوفيد 19».

وأشاروا، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن الجائحة تسببت في إعادة التفكير لدى شركات البناء بالاعتماد أكثر على الآلة بما يهدد الآلاف حول العالم بالتسريح من وظائفهم، حيث من المتوقع أن تصبح الروبوتات جزءاً مهماً من القوى العاملة في المستقبل.

استخدام التكنولوجيا

وتفصيلاً، قال المدير الإقليمي لشركة «تريمبل سوليوشنز» الشرق الأوسط والهند، بول واليت، إن «الإغلاق التام الذي تم فرضه بسبب تفشي جائحة (كوفيد 19)، زاد من وتيرة استخدام التكنولوجيا لدى جميع الشركات بما فيها شركات البناء، وبصورة غير مسبوقة، وشهد هذا التطور الجديد اعتماد تقنيات الجيل الصناعي الرابع، ومنها نمذجة معلومات المباني والحوسبة السحابية وتقنية بلوك تشين وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والأجهزة المستقلة في مواقع العمل».

وأشار إلى أن من البرامج التي ساعدت كثيراً في قطاع الإنشاءات حلول التصميم ثلاثي الأبعاد، الأكثر استخداماً في قطاع الإنشاءات في الفترة الحالية، والتي يتم استخدامها في الهندسة المعمارية والإنشاءات ومنذ تفشي جائحة «كوفيد-19»، لافتاً إلى أن قطاع الإنشاءات اعتمد كثيراً من الحلول الرقمية والروبوتات التي تعمل في أماكن العمل كبديل للعمال والموظفين بشركات الإنشاءات، حيث زاد انتشار هذه التقنيات الجديدة والاعتماد على الآلة لتقوم بدور العامل، متوقعاً أن يكون هناك تأثير على العمالة، وبخاصة غير الماهرة، حيث من الممكن أن تهدد هذه التقنيات الآلاف من العمال في منطقة الشرق الأوسط.

قطاع العقارات

من جانبه، قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين العرب عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للعقارات، محمود البرعي، إن «كورونا أجبر قطاع العقارات والإنشاءات على تسريع الاعتماد على الآلة، فزاد الاعتماد على الروبوتات في أماكن العمل، بالاضافة إلى اعتماد البرامج المتعلقة بتوفير الوقت والجهد وضمان عدم وجود أخطاء بشرية في المعادلة الإنشائية، فضلاً عن الاتجاه إلى ترشيد الإنفاق من قبل هذه الشركات بالتزامن مع الآثار الاقتصادية التي صاحبت الجائحة. وعلى الرغم من أن القطاع العقاري كان في وقت سابق من أقل القطاعات دمجاً للتقنيات الحديثة، لكن في الآونة الأخيرة أصبح من أهم القطاعات التي تشهد ضخ استثمارات في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تصبح الروبوتات جزءاً مهماً من القوى العاملة في المستقبل، إذ ستلعب دوراً رئيساً في دعم فريق العمل في الموقع في بيئات العمل المعقّدة والخطيرة، وهو الأمر الذي كان خياراً قبل الجائحة، ولكنه أصبح ضرورة للشركات الآن، لسببين ترشيد الإنفاق والأمان».

وأشار إلى أن هذا التحول بالاعتماد على الرقمنة والآلة من شأنه أن يعمل على تحسين إنتاجية وسلامة العاملين في سير عمل الإنشاءات، وهو ما من الممكن أن يخفض عدد الأشخاص العاملين في المواقع بالاعتماد على هذه التقنيات الجديدة، ولاسيما مع ضرورة الحفاظ على المعايير العالمية لقواعد التباعد الاجتماعي.

التقنيات الجديدة

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة ستاندرد لإدارة العقارات، وستاندرد للمقاولات، عبدالكريم الملا، إن «جائحة كورونا غيرت من سرعة اعتماد التقنيات الجديدة والاعتماد على الآلة في قطاع الإنشاءات»، مؤكداً على أن التقنيات لا شك أنها ستعمل على ترشيد الإنفاق للشركات، بالتزامن مع الظروف الاقتصادية التي فرضها الفيروس، وذلك لأن هذه البرامج تقلل الكلفة وتضبط الأداء وتختصر زمن تسليم المشروع العقاري.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الجديدة في قطاع المقاولات تقلل المشكلات المتوقعة خلال تنفيذ المشروع، حيث يكون التعامل مع الأمور الهندسية أكثر وضوحاً قبل بدء المشروع، فضلاً عن أن هذه التقنيات الجديدة أسهمت في تقليل كلفة المشروع. من جهته، قال مؤسس جمعية رقمنة معلومات البناء بالإمارات واستشاري البناء والتصميم الافتراضي، أحمد أبوعلفا، إن «الاعتماد على التكنولوجيا الجديدة في قطاع المقاولات زاد بالتزامن مع تفشي فيروس (كورونا)، عبر تطور ما يعرف برقمنة الآلة، وهو ما سيزيد الاعتماد على الروبوت في جميع أعمال الإنشاءات التي يمكن فيها الإحلال والتبديل بين الآلة والعنصر البشري، وهو ما يمكن أن يهدد الآلاف حول العالم، حيث من المتوقع أن تصبح الروبوتات جزءاً مهماً من القوى العاملة في المستقبل».

وأشار أبوعلفا، إلى أنه على سبيل المثال، يتيح برنامج (نمذجة معلومات الأبنية)، ضبط عمليات التسليم من قبل المقاول في موعدها.

وأشار إلى أن التوجه في دولة الإمارات نحو اعتماد هذه التقنيات الجديدة في عام 2025، بحيث سيتم بناء كل مبنى جديد في دبي بنسبة 25% بتقنية «الطباعة ثلاثية الأبعاد»، وسيتم بناء ربع مباني دبي بهذه التقنية بحلول عام 2030 كجزء من «استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد».

المدينة المستقبلية

قال الباحث الأكاديمي في قسم الهندسة المدنية في جامعة نيويورك أبوظبي، الدكتور غانم كشواني، إن «التحول إلى مدينة مستقبلية أمر لا مفر منه من أجل الحفاظ على تنافسية أي مدينة، وإن خلق مكونات البنية التحتية لهذه المدينة المستقبلية ضرورة لجعلها بيئة جذابة لتطوير الأعمال، فالبنية التحتية في كل من المدن المعاصرة والمستقبلية تشكل الأساس لعمل المدينة، وتلعب دوراً حاسماً في تشكيل خصائص المدينة المستقبلية».

طباعة