يتصدرها موظفو الشبكات وتطوير البرمجيات والأمن السيبراني

التوسع في العمل عن بُعْد يرفع الطلب على وظائف تقنية بنسب تتجاوز 31%

صورة

أفاد مختصون وخبراء في قطاعات تقنية بأن التوسع في سياسات العمل عن بُعْد رفع مؤشرات الطلب في سوق العمل المحلية، بمعدلات كبيرة، على وظائف تقنية مختلفة مساندة لعمليات التحول للعمل عن بُعْد، من أبرزها موظفو الشبكات وتطوير البرمجيات وإدارة مواقع الإنترنت والتجارة الإلكترونية والأمن السيبراني.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أنهم رصدوا ارتفاعاً، خلال الفترة الأخيرة، بنسب تتجاوز 31%، في إعلانات وظائف قطاعات متخصصة في الإنترنت والتجارة الإلكترونية وتطوير البرمجيات.

معدلات متنامية

وتفصيلاً، قال الخبير الاستراتيجي الأول لحلول الأعمال في شركة «في إم وير» الدولية للحلول التقنية، رشيد العمري، إن «التوسع في العمل عن بُعْد، الذي سجل معدلات متنامية كبيرة في مختلف القطاعات أخيراً، انعكس بدوره في رفع الطلب بأسواق العمل على وظائف الكوادر التقنية المتخصصة، التي لها دور كبير في إتمام ومساندة عمليات التحول للعمل عن بُعْد في عدد من الشركات، خصوصاً التي لم تكن تتوافر لديها كوادر متخصصة في ذلك المجال أو بنية تقنية غير مكتملة لإدارة الأعمال عن بُعْد».

وأضاف أن «الوظائف التقنية بشكل عام شهدت نمواً ملحوظاً في الطلب، خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً الكوادر المتخصصة منها في تطوير وإدارة المواقع، إضافة للكوادر المتخصصة في أمن الشبكات أو الأمن السيبراني، والتي تختص بمهام حفظ الخصوصية والتصدي لأية محاولات اختراق لأنظمة وشبكات الشركات أثناء مباشرة الأعمال عن بُعْد، لاسيما التي لم يكن معتاداً من قبل إتمامها بشكل كامل عن بُعْد»، لافتاً إلى أنه «من خلال رصد الأسواق، أخيراً، تتضح مؤشرات نمو الطلب على عدد من الوظائف التقنية ضمن منظومة التغير لدى قطاعات الأعمال بالحاجة للتحول للعمل عن بُعْد».

إجراءات التوظيف

من جهته، قال مدير قسم التكنولوجيا في شركة «بيت دوت كوم»، أكرم عساف، إنه «في ظل انتشار فيروس كورونا، اضطر كثير من الشركات لتبني أساليب العمل عن بُعد، وإعادة النظر في إجراءات التوظيف والعمل، في ما يتعلق بالوظائف التقنية المتخصصة».

وأوضح أن «عدد الوظائف سجل نمواً في قطاعات الوظائف التقنية بنسب تجاوزت نحو 31%، موزعاً على قطاعات الإنترنت، والتجارة الإلكترونية».

وأكد أنه «وفقاً لمؤشر فرص عمل الشرق الأوسط الذي أطلقه (بيت دوت كوم)، أخيراً، فقد احتلت قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والسلع الاستهلاكية أعلى قائمة القطاعات التي ستقوم بتعيين موظفين جدد، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».

وتابع: «نتوقع أن تحتل بعض المجالات مثل أنظمة إدارة متواليات العمل وتعزيز الكفاءة، وأنظمة أمان المعلومات والسرية، وأنظمة المراقبة والمتابعة، والذكاء الاصطناعي (AI) في تطبيقاته المختلفة، أهمية أكبر في الفترة المقبلة، فضلاً عن إنترنت الأشياء وتطبيقات الهاتف، والواقع الافتراضي».

وذكر أن الشركة «تتيح الوصول إلى أكبر قاعدة بيانات في منطقة الشرق الأوسط، والمكوّنة من أكثر من 38 مليون سيرة ذاتية»، لافتاً إلى أننا «شهدنا، في ظل جائحة كورونا، زيادة في الطلب على مجموعة من الوظائف في دولة الإمارات، شملت مهندسي البرمجيات، وإداريي أو منفذي العمليات اللوجستية، ومندوبي المبيعات والدعم العملياتي عبر الهاتف، فضلاً عن مهنة التمريض».

وأفاد عساف بأنه «مع جهود مواجهة انتشار فيروس (كورونا)، واضطرار معظم الشركات لتبني سياسات العمل عن بُعد، باتت التكنولوجيا أفضل وسيلة لضمان استمرارية الأعمال، فقد لاحظنا إقبالاً كبيراً من أصحاب العمل والموظفين على شبكة الإنترنت لأداء مهامهم اليومية، بالإضافة إلى لجوء العديد من الباحثين عن عمل، للبحث عن الوظائف عبر الإنترنت والتقدم إليها مباشرة دون الحاجة للخروج من منازلهم. حيث شهد (بيت دوت كوم) زيادة في استخدام الأشخاص لخدمات الموقع بنسبة تتجاوز 24.46% منذ بداية العام، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، أي بما معدله 1.5 مليون مشاهدة للموقع في اليوم الواحد».

التقنيات الافتراضيةوأشار إلى أن «العديد من الشركات كانت في الماضي غير مقتنعة بفكرة استخدام أدوات العمل عن بُعْد والتقنيات الافتراضية لإتمام العمل إلكترونياً، إلّا أنّ الظروف الحالية جعلت العمل عن بُعْد الحل الوحيد أمام الكثيرين، ما انعكس بدوره على تنشيط الطلب على الوظائف المساندة لإتمام عمليات التحول المطلوبة».

وقال عساف إن «وباء (كورونا)، الذي تحاربه جميع دول العالم، أثّر بشكل كبير في أساليب وممارسات العمل، لكن لحسن الحظ ساعدت التكنولوجيا وشبكة الإنترنت في مواجهة هذه الأزمة، وأتاحت للشركات مواصلة أعمالها عن بُعد في عالم افتراضي بالكامل».

وبين أنه من ناحية أخرى، كان لجائحة كورونا تأثير أكبر في القطاعات التي لا يمكنها تطبيق أسلوب العمل عن بُعد، مثل السياحة والسفر والطيران والبناء والإنشاءات والبيع بالتجزئة، كون طبيعة عمل هذه القطاعات تتطلب الوجود الشخصي في مكان العمل، ومن المتوقع أن تبدأ هذه القطاعات بالتعافي تدريجياً مع تخفيف إجراءات الحظر والإغلاق التام والبدء باحتواء الفيروس.

وقال عسّاف إن «أسلوب العمل عن بُعد الذي فرضته جائحة كورونا سيؤدي، أيضاً، إلى تحوّل في المهارات المطلوب توافرها لدى الباحثين عن عمل، إذ ستبدأ الشركات بتفضيل الأشخاص الذين يتمتعون بمهارات انضباط دون الحاجة للرقابة المستمرة، والمهارات التنظيمية ما يجعلهم قادرين على إتمام عملهم عن بُعد وبشكل مستقل، إضافة إلى المهارات التقنية، ما يمكنهم من استخدام التقنيات المتوافرة عبر الإنترنت للتواصل مع فريق العمل والمتعاملين وأداء مهامهم بفاعلية عن بُعد».

وذكر أن «التحوّل المفاجئ لأساليب العمل أثار الشعور بالقلق وعدم اليقين لدى بعض الشركات في بداية الأزمة، خصوصاً أنه لم يسبق لنا أن شهدنا مثل هذه الظروف، لكنْ كثير من الشركات استطاعت التكيّف بسرعة مع هذه التغييرات، ومعظمها لمست الأثر الإيجابي لأسلوب العمل عن بُعد في إنتاجية موظفيها، فقد قدّم هذا الأسلوب مرونة أكبر للموظفين، وساعد على توفير الوقت والتكاليف التي يتطلبها الذهاب من وإلى مكان العمل، كما أتاح للكثير من الأشخاص تحقيق توازن أفضل بين حياتهم المهنية والشخصية، ما انعكس إيجاباً على نفسيتهم ومعنوياتهم». وبين أنه «على الرغم من النتائج الإيجابية التي تترتب على أسلوب العمل عن بُعد، فقد تلمس الشركات بعض التحديات، أبرزها افتقار الموظفين لفرص التعلّم من الزملاء والمديرين وفرص تلقي الملاحظات والنقد البناء بشكل مستمر وتدريجي، وتشتت الانتباه وغياب بيئة العمل المهنية، إلى جانب إمكانية تعرض الموظفين للإرهاق وعدم قدرتهم على إدراك نقطة التوازن، بين العمل المستمر أو التسيب في أداء المهام».

العمل والأمن

من جهته، أوضح رئيس إدارة الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بشركة «سيسكو» للأنظمة التقنية، فادي يونس، أنه «توجد علاقة طردية بين ارتفاع معدل العمل افتراضياً وبين الحاجة إلى ترسيخ عامل الأمن، وكلما ازداد انتشار العمل عن بُعْد، ازدادت متطلبات الشركات الأمنية، حيث تشكل هذه المرحلة فرصة ذهبية للمخترقين والمجرمين الرقميين، وبالتالي شهدت الفترة الأخيرة نمواً في الطلب على المختصين بأنظمة الأمن السيبراني ضمن الوظائف التقنية بنسبة تتجاوز 31%».

وأشار إلى أن «العمل عن بُعْد أسهم في زيادة الطلب على وظائف تقنية، كما أسهم أيضاً في نمو الطلب على الاستفادة من خدمات الأمن الإلكتروني المقدمة من الشركات، إذ أضافت الشركة - على سبيل المثال - أكثر من تسعة ملايين مستخدم لحلول الأمن الإلكتروني لديها، منذ بدء طرح حلول الأمن في مارس الماضي، ويتزايد العدد بوتيرة سريعة يومياً».

معدلات الطلب

بدوره، قال خبير أنظمة تكنولوجيا المعلومات، الدكتور معتز كوكش، إن «زيادة نطاق العمل عن بُعْد في مختلف القطاعات بالدولة، خلال الفترة الأخيرة، أسهمت في رفع معدلات الطلب بشكل ملحوظ في سوق العمل، على عدد من الوظائف التقنية المتخصصة بنسبة تتجاوز 31%، لاسيما على الكوادر المتخصصة في أنظمة تطوير الموقع وإدارتها، خصوصاً أن عدداً من الشركات لم تكن لديها بنية تحتية تقنية مؤهلة للعمل عن بُعْد، ما جعل عدداً كبيراً منها يلجأ لتوظيف كوادر تقنية لتهيئة أنظمة الشركة للعمل عن بُعْد».

وأضاف أن «ازدهار قطاع التجارة الإلكترونية وتحول عدد كبير من منافذ البيع للمنصات المتخصصة في ذلك المجال، أسهم بدوره، أيضاً، في تنشيط الطلب على الوظائف التقنية المتخصصة، سواء في تطوير المواقع أو في مجالات الأمن الإلكتروني، إضافة إلى تعهيد البعض لتلك المهام لشركات متخصصة عملت بدورها على توظيف كوادر متخصصة في ذلك المجال».


ارتفاع الطلب على بعض الخدمات

قالت شركة «جلف تالنت»، البوابة المتخصصة في التوظيف بالشرق الأوسط: «لم تتأثر جميع الشركات سلباً بتفشي المرض، إذ أبلغ البعض عن زيادة في الطلب على منتجاتها وخدماتها، لاسيما تلك النشطة في مجال الرعاية الصحية، ومع ذلك ذكر كثيرون أنهم لم يتمكنوا من تلبية الطلب بالكامل بسبب قيود العرض والتحديات التي تواجه التوظيف من الخارج، كما أشار العديد من محال التجزئة والمطاعم إلى ارتفاع في الطلبات عبر الإنترنت، مع انخفاض في المبيعات المباشرة».

5 وظائف في الصدارة

كشفت منصة «لينكدإن» عن الوظائف التي شهدت أكبر نسبة إقبال من المستخدمين على مستوى دولة الإمارات، خلال جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وهي على التوالي: «موظف مركز الاتصال»، و«مدير الإجراءات والأنظمة»، و«مدير شراكات»، تليها «موظف خدمة عملاء»، ثم «رئيس العمليات التشغيلية». وبينت أن هذه الوظائف الخمس شهدت أعلى نسبة زيادة في طلبات التوظيف على مستوى الإمارات، خلال الفترة بين مارس وأبريل 2020.

تكنولوجيا المعلومات ستعيّن موظفين جدد خلال 3 أشهر مقبلة.

الإمارات تسجل زيادة في الطلب على مهندسي البرمجيات والتمريض.

طباعة