أبرزها ثغرة تتعلق بغياب الاستعلام الائتماني الفاعل.. وعدم وجود جهة مركزية لمراقبة المخاطر

خبراء: 5 أسباب وراء تكرار حالات الهروب بأموال البنوك

صورة

حدّد خبراء ماليون ومصرفيون خمسة أسباب رئيسة وراء تكرار حالات النصب والاحتيال على البنوك والهروب بأموالها خارج الدولة، أبرزها وجود ثغرة في النظام المصرفي تتعلق بغياب الاستعلام الائتماني الفاعل والملزم، بجانب عدم وجود جهة مركزية لمراقبة المخاطر لها أحقية محاسبة كل بنك عند تركز القروض في شركات بعينها.

وأوضح الخبراء لـ«الإمارات اليوم» أن هناك أسباباً أخرى، تتمثل في إمكانية إقراض الشركات المرتبطة أو ذات الصلة دون تدقيق وضعها المالي، إضافة إلى الإقراض بناء على الاسم أو العلاقات أو غيرهما، علاوة على عدم توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في المراقبة والتدقيق.

ثغرة

وتفصيلاً، قال المحلل والخبير المالي محمد علي ياسين، إن هناك أسباباً عدة تقف وراء تكرار حالات الاحتيال والهروب بأموال البنوك حارج الدولة، في مقدمتها وجود ثغرة في النظام المصرفي تتعلق بغياب الاستعلام الائتماني الفاعل والملزم واتخاذ قرارات بناءً عليه، فضلاً عن عدم وجود جهة مركزية لمراقبة المخاطر تعمل بشكل اتحادي لها أحقية محاسبة كل بنك عند تركز القروض في شركات بعينها، حيث إن هذا ربما يكون حائط صد قوياً لمنع تكرار مثل هذه الحالات عن طريق حصر القروض ومعرفة نسبها ولأي شركات أعطيت بشكل مفصل، ومحاسبة البنوك في الوقت ذاته.

وأضاف ياسين أن هناك سبباً آخر، هو عدم توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في المراقبة والتدقيق.

تعدد الشركات

وبالنسبة لموضوع مجموعة «إن إم سي» للرعاية الصحية، بين ياسين، أن هناك ثغرات استغلتها المجموعة، وهي إمكانية الاقتراض بأكثر من شركة ترتبط بشكل أو بآخر بها دون أن ينتبه أحد من البنوك المقرضة لذلك.

وأضاف أن هناك أكثر من 15 شركة تابعة للمجموعة بعضها تأسس في الإمارات والآخر خارج الدولة أو في مناطق حرة، وتم الاقتراض بأسمائها، معتبراً أن هذا تحايل واضح.

التسديد والتعثر

من جهته، قال الخبير المالي والوكيل الضريبي، محمد حلمي، إن القروض والتسهيلات تحمل في طياتها عند منحها مخاطر عدم التسديد والتعثر، موضحاً أنه كلما كانت موافقات التمويل والاقتراض سريعة والقرارات غير مدروسة كلما زادت نسبة هذه المخاطر بالصورة التي لا يمكن السيطرة عليها، لافتاً إلى أن هذا ما ينطبق على حالات منح القروض لشركات يهرب أصحابها بعد فترة بأموال البنوك.

وأضاف حلمي: «لذلك من واجب البنوك (إدارة المخاطر وإدارة الائتمان) أن تسعى إلى التقليل من الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها البنوك أو تفادي هذه المخاطر والخسائر المحتملة»، مبيناً أن هناك أسباباً عدة تؤدي إلى ذلك، منها المنافسة القوية بين البنوك، حيث يظهر ذلك في شراء المديونيات دون الاهتمام بتوافر المقومات المالية والمصرفية، إضافة إلى استخدام التمويل في غير الأغراض التي تم منح التمويل من أجلها، فضلاً عن الإعسار والإفلاس، وعدم وجود أجهزة استعلامات تتوافر لديها الخبرة والكفاءة للتمكن من إظهار حقيقة العميل ووضعه في السوق.

الضمانات

ومن الأسباب الأخرى التي حددها حلمي لخسائر البنوك المحتملة عند الإقراض، عدم كفاية الضمانات التي يقدمها العميل للبنك، والتي تعتبر صمام الأمان في مواجهة اي مخاطر قد يتعرض لها القرض، علاوة على عدم جدية الدراسة المقدمة عن القرض المطلوب قبل الموافقة عليه، وعدم تحليل مخاطر الائتمان من حيث الادارة والسوق والظروف والضمانات المحيطه بالعملاء أو البنوك.

وتابع حلمي أن هناك أسباباً أخرى تتمثل بعدم متابعة القرض مع العملاء ورصد التجاوزات التي تحصل بين الحين والاخر، إلى جانب استخدام القرض أو أنواع التسهيلات المقدمة لغير الغرض الذي منح من أجله القرض، فضلاً عن صرف التمويل الممنوح دفعة واحدة في معظم الأحيان.

الملاءة المالية

بدوره، قال مصرفي كبير في أحد البنوك غير المنكشفة على مجموعة «إن إم سي»، فضل عدم نشر اسمه، إن «البنوك أقرضت المجموعة بناءً على اسمها وعلاقاتها والجوائز التي حصلت عليها دون النظر إلى حقيقة ملاءتها المالية، وهذا أحد أسباب تورط البنوك».

وأضاف: «لابد أن يتوقف هذا فوراً في جميع معاملات البنوك، إذ يجب أن يتم تقييم المخاطر بناءً على الوضع الحقيقي وفي ضوء الضمانات التي تغطي القروض».

وذكر أن «أوراق القروض للمجموعة تم ترتيبها بطريقة معينة بما مكنها من أخذ موافقات من الرؤساء التنفيذيين للبنوك وأعضاء مجالس الإدارة في لجان المخاطر والامتثال، وغيرها من اللجان».


أشهر حالات الاحتيال على البنوك

- «احتيال السحر الأسود»

من أشهر وأغرب حالات النصب والاحتيال التي ترتب عليها ضياع أموال بقيمة 242 مليون دولار (نحو 888 مليون درهم) من بنك دبي الإسلامي عام 1995، هي سرقة شخص من مالي يدعى، فوتانغا سيسوكو، أقنع مدير البنك وقتها بقدرته على مضاعفة الأموال عن طريق السحر، ما جعل الأخير يقدم على القيام بـ183 عملية تحويل لحسابات «سيسوكو» حول العالم في الفترة بن 1995 و1998.

ولم يسترد البنك أياً من هذه الأموال، كما لم يعاقب السارق المحتال ولم يدخل السجن.

- قضية الهندي «باتيل»

تمكن الهندي، مادهاف بجوبهاي باتيل، المشهور باسم «باتيل» عام 2000 من الحصول على مليار و200 مليون درهم من 13 بنكاً لتقديمه مستندات مزورة مكنته من الحصول على تسهيلات مالية من تلك البنوك، ولاذ بالفرار إلى خارج الدولة.

- الانكشاف على مجموعتي سعد والقصيبي

بلغ إجمالي ما حصلت عليه مجموعتا سعد والقصيبي عام 2009 أكثر من 34.6 مليار ريال (9.3 مليارات دولار) من أكثر من 100 بنك محلي وإقليمي وعالمي، حيث تم الحصول على 30% من هذه القروض من بنوك سعودية، و40% من بنوك في دول مجلس التعاون الأخرى، و30% من بنوك عالمية وأفصحت سبعة بنوك محلية من أصل 13 بنكاً وقتها عن قروض بقيمة 4.1 مليارات درهم.

الأسباب الـ5

- غياب الاستعلام الائتماني الفاعل والملزم.

- عدم وجود جهة مركزية تحاسب البنوك على تركز القروض في شركات بعينها.

- إمكانية إقراض الشركات المرتبطة أو ذات الصلة دون تدقيق وضعها المالي.

- الإقراض بناءً على الاسم أو العلاقات أو غيرهما.

- عدم توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في المراقبة والتدقيق.

طباعة