مساحة حرة

خفض الرسوم.. مطلب مُلح

باتت مسألة إعادة النظر في رسوم الخدمات العقارية والصيانة في دبي مطلباً ملحّاً من جانب المستثمرين، لا يحتمل التأخير نظراً لما يمثله ارتفاع تلك الرسوم من تأثير سلبي في العائد الاستثماري بالقطاع الحيوي الذي يمثل أحد أكبر وأهم القطاعات المحركة لاقتصاد الإمارة.

وعلى أرض الواقع نجد هناك ارتفاعاً ملحوظاً في رسوم الخدمات التي تعتبر من أهم المشكلات التي تواجه المستثمر عند التفكير في شراء عقار نتيجة تأثيرها في استثماراته والعائد منها، وعند مقارنتها برسوم الخدمات المقررة في مدن أخرى قريبة نجد فرقاً ملحوظاً لمصلحة تلك المدن.

صحيح قد يقول قائل إن دبي مدينة استثنائية حيث البنى التحتية والخدمات اللوجستية ذات الجودة العالية، وهي الأفضل من نوعها في المنطقة، إضافة إلى خدمات وبنى شبكات الاتصال الأكثر تطوراً، ما يعطيها ميزة نسبية.

ويقول آخر إن رسوم الخدمات يتم تحصيلها للحفاظ على المبنى ومستوى الخدمات به، ولكن هذا لا يمنع إطلاقاً من العمل على الحفاظ على جاذبية القطاع أمام المستثمرين العقاريين المتأثرين بارتفاع الرسوم، لذلك يأتي ضبط تلك الرسوم أو تخفيضها في مصلحة السوق والمستثمر معاً، حيث يسهم في تنشيط السوق بشكل فوري ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين.

إذاً، السوق بحاجة ماسة وفورية إلى ضبط رسوم الخدمات والصيانة وغيرها بألا تترك على هوى المطور العقاري، وتخفيضها حتى على مراحل ولكن بما لا يؤثر في استدامة صيانة المباني بهدف الحفاظ على الثروة العقارية في دبي.

وعلى مؤسسة التنظيم العقاري «ريرا»، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، دور رئيس في ضبط وخفض تلك الرسوم، والتدقيق على شركات إدارة المرافق بهدف تحريك السوق ولتعزيز تنافسية القطاع العقاري بما يعود بالفائدة على كل القطاعات الحيوية الأخرى. كما يستلزم الأمر من الدائرة تنظيم حملات توعوية سواء للجمهور أو المستثمرين نظراً لأهمية هذا الأمر وأثره الكبير في القطاع.

وتمثل القوانين والأنظمة الجديدة ومن بينها قانون الملكية المشتركة ونظام «الملاك» الجديد، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، أدوات قوية تسهم في تحريك عجلة الاستثمار العقاري في دبي، حيث تسهم في خفض فاتورة الصيانة والخدمات، لاسيما مع وجود تدقيق مالي على الشركات العاملة في مجال إدارة العقارات.

ويعوّل القطاع العقاري في دبي أيضاً على «اللجنة العليا للتخطيط العقاري» التي وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتشكيلها في شهر سبتمبر الماضي، لمراجعة الرسوم العقارية كافة، الأمر الذي من شأنه زيادة الطلب عبر إجراءات ومحفزات مثل خفض رسوم التسجيل العقاري للاستثمار متوسط وطويل الأمد، وغيرها.

وأخيراً.. نستطيع القول إن تردّد القرار الاستثماري من قبل بعض المستثمرين المحتملين في السوق العقارية مرجعه إلى رسوم الخدمات، وفي حال تأمين هذا الجانب لهؤلاء المستثمرين من خلال ضبط السوق، من الممكن أن نجد منحنى الشراء لعقارات دبي في اتجاه صعودي، وليس على المديين القصير والمتوسط فقط، ولكن على المدى الطويل.

الخبير العقاري ورئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال للوساطة العقارية»


ارتفاع الرسوم يؤثر سلباً في العائد الاستثماري بالقطاع.

طباعة