بعد إعلان «جاهزية» المحطة الأولى لبدء المرحلة التشغيلية

    مشروع «براكة» النووي.. إنجاز إماراتي جديد في قطاع الطاقة

    تسطر دولة الإمارات مع بداية عقد جديد، فصلاً جديداً مميزاً في قطاع الطاقة النظيفة، فمع بدء التشغيل التجريبي المرتقب لمحطة براكة للطاقة النووية السلمية، خلال الربع الأول من العام الجاري، تدخل دولة الإمارات النادي النووي، بمفاعل يعد متميزاً من نوعه عالمياً، وفي زمن قياسي للتنفيذ.

    وصعدت دولة الإمارات خلال عام 2019 من المرتبة الثالثة إلى الثانية عالمياً في قائمة المفاعلات النووية السليمة «قيد الإنشاء» بسعة 5.6 غيغاواط بعد الصين، وذلك بحسب الرابطة النووية العالمية. ويتسارع نمو احتياجات الدولة من الطاقة، إذ يتوقع أن يزداد إلى ثلاثة أضعاف العام الجاري، بمعدل سنوي يبلغ 9%.

    المعيار الذهبي

    بدأ العمل في المشروع في يوليو 2012، بعد الحصول على الرخصة الانشائية من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. ويطلق على النموذج الإماراتي عبارة «المعيار الذهبي» لتطوير برنامج نووي سلمي، إذ يخلو من مرحلة التخصيب، وكذلك إعادة معالجة الوقود المستهلك في المفاعلات النووية، وذلك للتأكيد على التزام دولة الإمارات بأعلى معايير الأمن والسلامة، ومعايير حظر الانتشار النووي.

    يوفر المشروع عند اكتمال تشغيل محطاته الأربع 25% من احتياجات دولة الإمارات من الطاقة، وذلك بحلول عام 2050، وسيسهم في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بما يعادل رفع 3.2 ملايين سيارة من الطرق.

    وأسهم في بناء المشروع مواطنون ومواطنات على درجة عالية من الكفاءة والتدريب، بنسبة توطين بلغت 60% ضمن كادر وظيفي قوامه 3000 موظف من 50 جنسية.

    الجاهزية للتشغيل

    وأخيراً، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وشركة «نواة للطاقة» التابعة لها، عن نتائج تقييم الجاهزية التشغيلية للمحطة الأولى في «براكة»، التي أجراها فريق دولي من خبراء الطاقة النووية في مركز «أتلانتا»، التابع للرابطة العالمية لمشغلي الطاقة النووية، التي أكدت جاهزية المحطة لبدء المرحلة التشغيلية. وتعدّ عملية التقييم التي تقوم بها الرابطة العالمية لمشغلي الطاقة النووية في هذه المرحلة قبل التشغيل، إحدى أهم عمليات التقييم في قطاع الطاقة النووية عالمياً، إذ تتماشى مع المعايير الدولية للقطاع النووي التي تحددها الرابطة.

    طاقة آمنة

    ووفقاً للمندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حمد الكعبي، فإن المهمة كانت واضحة منذ البداية، وهي اعتماد دولة الإمارات على تقنيات جديدة لإنتاج طاقة كهربائية آمنة وصديقة للبيئة، تدعم النمو في الدولة على امتداد العقود المقبلة، وبناءً عليه شرعت الدولة في عملية تقييم استراتيجية تهدف إلى اختيار التقنيات المناسبة لإنتاج الطاقة الكهربائية، وهي العملية التي شملت تحليلاً شاملاً لجميع أشكال التقنيات المجربة والموثوقة في قطاع إنتاج الكهرباء، وعملت على تقييمها بناء على مجموعة معايير استراتيجية شملت قدرتها على الإسهام في أمن الطاقة والتنويع والاستدامة البيئية.

    وتابع: «أفضت هذه العملية الشاملة إلى اختيار تقنيات الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية، كمصادر رئيسة لإنتاج الطاقة مستقبلاً، وتتكامل مع بعضها، إضافة إلى الحلول الحالية التي نعتمد عليها».

    جهة مطوّرة

    واستطاعت دولة الإمارات، خلال عقد من الزمن، تحقيق قفزات نوعية في تطورها من مُجرد قادم جديد إلى قطاع الطاقة النووية السلمية إلى جهة مطوّرة للطاقة النووية، أثبتت مكانتها المرموقة، ورسّخت ثقافة الشفافية التشغيلية، والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة النووية. وعكس هذا النهج قدرة الإمارات على بلورة الرؤية التي اعتمدتها لتطوير الطاقة النووية السلمية بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مقارنة ببرامج نووية ناشئة أخرى.

    ثقافة السلامة

    سجل مشروع محطات براكة للطاقة النووية 75 مليون ساعة عمل آمنة تماماً، ما يعكس التزام المؤسسة بأعلى معايير السلامة والأمان والجودة في تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي، ونجاح برامجها الخاصة في ترسيخ ثقافة السلامة كنهج عمل يومي.

    ومن المتوقع البدء بتحميل أولى حزم الوقود النووي في المحطة الأولى خلال الربع الأول من عام 2020، بمجرد استيفاء «شركة نواة للطاقة» لجميع المتطلبات، وحصولها على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في الإمارات.

    لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

    طباعة