تأكيداً على تقدمها في تنفيذ «خط الحرير»

محمد بن راشد: دبي تطلق «الجواز اللوجستي العالمي» عبر «دافوس»

أحمد بن سعيد أكد في «دافوس» أن الاستثمارات في مطارات دبي وموانئها ومناطقها الحرّة جعلتها جسراً يربط الشرق بالغرب. من المصدر

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أطلقت دبي، أمس، «الجواز اللوجستي العالمي» في المنتدى الاقتصادي العالمي المقام في منتجع دافوس السويسري، ضمن جلسة خاصة حضرها لفيف من القيادات الاقتصادية في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا، وذلك تأكيداً على التقدم المُتحقق في تنفيذ مشروع «خط دبي للحرير» الذي تصدّر الأهداف الاستراتيجية التي تضمنتها «وثيقة الخمسين»، التي أصدرها سموه مطلع العام الماضي.

وقال سموه في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أعلنا قبل عام إطلاق (خط دبي للحرير) ضمن (وثيقة الخمسين).. واليوم تم إطلاق الجواز اللوجستي عالمياً عبر أكبر تجمع اقتصادي عالمي في دافوس، تأكيداً على تقدمنا في تحقيق مشروعنا الاستراتيجي لضمان مستقبل واعد لاقتصادنا، بحلول تؤكد مكانة دبي كحلقة وصل داعمة للتجارة العالمية».

جلسة خاصة

وخلال جلسة خاصة نظّمتها دبي، على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، ضمت قيادات اقتصادية عالمية من أكثر من 20 دولة، تحدث سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لـ«طيران الإمارات» والمجموعة، حول أهداف المشروع الطموح، في ضوء رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وما سيُحدثه خط دبي للحرير من أثر في إعادة رسم خارطة التجارة العالمية، لاسيما مع نمو مراكز تجارية جديدة واعدة، ستتمكن من تحقيق قفزات كبيرة في هذا المجال، بفضل الحلول التكنولوجية والتوظيف الأمثل للقدرات والتدابير اللوجستية.

امتيازات وخدمات

وتعليقاً على خط دبي للحرير، والجواز اللوجستي العالمي الهادف إلى تعزيز التجارة بين دول الجنوب، قال سموه: «ستقدم دبي الكثير من الامتيازات والخدمات التي ستساعد في ربط الأسواق العالمية، عبر تعظيم الاستفادة من القدرات القوية للبنية التحتية الفعالة التي تمتلكها دبي، حيث أسهمت الاستثمارات، التي قمنا بها في مطارات دبي وموانئها ومناطقها الحرّة، في جعل دبي محوراً استراتيجياً للخدمات اللوجستية، وجسراً يربط الشرق بالغرب، في حين تستند استراتيجية خط دبي للحرير إلى الاستجابة لمتغيرات التجارة العالمية، عبر تقديم خدمات لوجستية جديدة متطورة باستخدام أحدث التطبيقات الذكية»، وأضاف سموه: «تقوم استراتيجية خط دبي للحرير على الطبيعة التكاملية للتجارة، والحاجة إلى دفع التعاون الدولي نحو مستويات أعلى لتحقيق الأهداف المشتركة، وهدفنا تعظيم الاستفادة من القدرات المتاحة لدى كل أطراف هذا التعاون، وتعزيز تبادل الخبرات والأفكار والرؤى مع شركائنا التجاريين الحاليين، وكذلك الشركاء الجُدد، وكل من يسعى للعمل معنا لدفع مسيرة التجارة العالمية قدماً، بتوظيف الأفكار المبدعة والمبتكرة من خلال مبادرة خط دبي للحرير».

مركز عالمي

من جهته، قال وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، إن «استراتيجية دبي في تطوير قدراتها الاقتصادية وروابطها التجارية، تسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً للتطوير القائم على الإبداع وتبني الحلول التكنولوجية»، مشيراً إلى أن «تقنيات البيانات الضخمة سيكون لها أثر كبير في تعزيز حركة التبادل التجاري العالمية، وتسريع الإجراءات والتدابير اللوجستية، بما يسمح باستحداث المزيد من طرق التجارة الجديدة».

وأضاف: «إننا نثق بأن استفادة الأسواق الناشئة، من تجربة دبي الناجحة في مجال تطوير إمكاناتها التجارية، ستعين تلك الأسواق على تحقيق نمو كبير يؤهلها إلى الانضمام لقائمة شركائنا التجاريين».

التجارة الذكية

بدوره، قال رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة «موانئ دبي العالمية» رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، سلطان أحمد بن سليّم، إن «(موانئ دبي العالمية) قامت ببناء شبكة من الموانئ والمناطق الاقتصادية والعمليات اللوجستية في ست قارات، من أجل تفعيل التجارة الذكية عبر تزويد مالكي ومجمعي البضائع بسلاسل توريد رقمية ومتكاملة»، مؤكداً أن «من شأن الجواز اللوجستي العالمي أن يجعل التجارة عبر دبي أكثر سرعة وسهولة وفاعلية، وسيساعد على تطوير اقتصاد الدول الشريكة».

وأضاف: «اليوم، تواجه التجارة العالمية تحديات جساماً نتيجة للعوائق والحواجز الاقتصادية، التي أدت إلى تشرذم حركتها حول العالم»، لافتاً إلى أن «من شأن المبادرات المبتكرة التي تطرحها دبي، أن تغير من هذا الوضع، وتعين صناع القرار على التخلي عن المغالاة في المنافسة إلى تبني التعاون القائم على التفاهم والرغبة المشتركة في تعظيم المردود الإيجابي للتجارة على الاقتصاد العالمي، الذي تمثل التجارة أحد أهم محركاته، ونحن في دبي نعمل على تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في توظيف القدرات اللوجستية، بما يعين على تيسير حركتها ورفع مستوى التدفقات التجارية حول العالم».


توسيع الروابط التجارية وتعزيز الشراكات

تسعى دبي، من خلال خط الحرير الجديد، والجواز اللوجستي العالمي، إلى توسيع دائرة روابطها التجارية مع العالم، وتعزيز شراكاتها مع مختلف مراكز التجارة العالمية، مدعومة في ذلك بأفكار تساعد الجميع على تحقيق أعلى استفادة ممكنة من الإمكانات المتوافرة لدى أسرع اقتصادات العالم نمواً، بما يمهد لعولمة حقيقية للتجارة خلال العقد المقبل.

وتجمع مبادرة «الجواز اللوجستي العالمي» بين «الجمارك العالمية» و«موانئ دبي العالمية» و«طيران الإمارات» و«دناتا»، بهدف ربط الأسواق عبر بوابة دبي لتبادل الخبرات وتطوير العمليات التجارية بصورة مباشرة بين الدول الشريكة، حيث أسهم المشروع التجريبي، الذي دخل حيّز التنفيذ في يوليو 2019، في تعزيز تجارة الجهات المشاركة بنسبة 10%.

المبادرة تحفّز الشركات والتجّار على استخدام المرافق اللوجستية عالية الكفاءة في دبي لتوفير التكاليف والوقت.


«الجواز» مصمّم لتخطي الحواجز التجارية غير الجمركية

المبادرة تتيح الاستفادة من خبرات مؤسسات دبي مثل «موانئ دبي العالمية». من المصدر

صُممت مبادرة «الجواز اللوجستي العالمي» لتخطي الحواجز التجارية غير الجمركية، ومنها، على سبيل المثال، عدم كفاءة الخدمات اللوجستية التي تحدّ حالياً من نمو التجارة بين الأسواق النامية، فوفقاً لمنظمة التجارة العالمية، تبلغ عائدات التجارة بين دول الجنوب نحو 4.28 تريليونات دولار سنوياً، أي أكثر من نصف إجمالي صادرات الدول النامية في عام 2018. غير أنّ العديد من البلدان في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا تملك حصصاً سوقية أصغر بكثير من منتجات التصدير الرئيسة في أسواق بعضها بعضاً، مقارنة بحصصها في البلدان المتقدمة، ما يشير إلى إمكانية حدوث نمو إضافي مطرد، وبالتالي تعزيز الازدهار.

وتهدف المبادرة، التي تم تصميمها كبرنامج ولاء، لتحفيز الشركات والتجّار على استخدام مرافق الخدمات اللوجستية العالمية الرائدة في دبي، مقابل توفير التكاليف والوقت وتحسين عمليات التخليص الجمركي. ولن تقتصر مزايا هذه المبادرة على تسهيل نقل البضائع في دبي فحسب، بل ستعزز أيضاً الطرق التجارية المباشرة بين أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.

أما على الصعيد العالمي فستتيح مبادرة الجواز اللوجستي العالمي للدول الشريكة الاستفادة من خبرات مؤسسات دبي، مثل الشبكة اللوجستية العالمية لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، التي تضم الموانئ والمجمّعات الاقتصادية عبر القارات الست، وشبكة «دناتا» و«سكاي كارجو» العالمية التابعة لمجموعة «طيران الإمارات»، وخبرات دبي الغنية في إدارة الجمارك والتجارة عبر الحدود، ونتيجة لذلك ستتمكن هذه الدول الشريكة من تحسين عملياتها.

طباعة