مُحكّم دولي يدعو إلى نظام يتسم بسرعة الإنجاز.. والبعد عن الروتين في حل قضايا القطاع

    مقترح بـ «هيئات تحكيم مقيّدة بزمن» لفض نزاعات «المقاولات»

    صورة

    اقترح استشاري العقود والتطوير في جمعية المقاولين، الدكتور عماد الجمل، تشكيل «هيئات تحكيم» تكون أشبه بهيئات دائمة لفض المنازعات في قطاع المقاولات، عبر آليات مقيدة بالوقت في وظائفها، وسرعة إصدار قراراتها في المراحل الأولى من توقيع العقود الخاصة بالإنشاءات في الدولة.

    وكشف الجمل لـ«الإمارات اليوم» أن المشكلة الرئيسة التي تواجه معظم أصحاب العمل والمهندسين والمقاولين، ومقاولي الباطن، والموردين، حالياً، تتمثل في حل النزاعات الناشئة خلال تنفيذ مشروعاتهم بطريقة اقتصادية من حيث الوقت والكلفة، لافتاً إلى أن الآليات المعروفة لفض النزاعات، مثل الإجراءات القانونية التي تمر عبر المحاكم، والتحكيم، والتقاضي، وغيرها من أساليب فض المنازعات، أثبتت عدم جدواها في تحقيق ذلك.

    آلية سريعة

    ورأى الجمل، الذي يعتبر خبيراً ووسيطاً ومحكماً دولياً في مجالات المنازعات، أن هناك حاجة مُلحة لوجود آلية سريعة لفض المنازعات، وتجنب المفاوضات المضيّعة للوقت في تشكيل هيئات التحكيم، وإيجاد نهج أكثر فاعلية، ونظام جاهز يتبع نهجاً يتسم بسرعة الإنجاز، والاقتصاد، والبعد عن الروتين.

    وأضاف: «في النظام التحكيمي العادي لا يتم تنفيذ أو مباشرة الإجراءات، ما لم ينشأ نزاع جديد، وهو ما يؤدي إلى تكاليف ضخمة، وإهدار للوقت، لإنجاز ووضع آليات لحل المنازعات، ما يكون له تأثير سلبي، ليس على الأطراف المعنية فحسب، بل على استقرار وتطور قطاع الإنشاءات ككل».

    واقترح الجمل اتفاق جميع أطراف العقود على آلية معينة مقيّدة بزمن خلال مرحلة المناقصة أو التفاوض، بحيث تكون قبل ترسية المناقصة، والتوقيع عليها، أو بالتزامن معها، من خلال تعيين محكّم أو محكمين يمثلون أطراف العقد، تحت مسمى «لجنة التحكيم الدائمة»، التي تجتمع بانتظام أو عند توجيه الدعوة إليها خلال مراحل الإنشاء والصيانة، وفقاً لطبيعة وصعوبة المشروع قيد التنفيذ.

    حل النزاعات

    وتابع الجمل: «إذا كان من المعلوم لجميع الأطراف أن النزاعات ستحل في وقت وجيز وبشكل فعال، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى إسهام الأسعار والعروض التنافسية في تطور وازدهار قطاع الإنشاءات، وما يرتبط به من صناعات، من خلال توفير التمويل بطريقة أكثر فاعلية، فضلاً عن عدم إضافة أي مصروفات مستترة أو أسعار مبالغ فيها، تحسباً للظروف غير المتوقعة، والغموض الذي يصاحب بعض النزاعات».

    مزايا وفوائد

    ورأى أن «هيئة التحكيم المقيدة بزمن» لها العديد من المزايا، مثل المراقبة، والتقييم الحقيقي لتطور وسير العمل خلال مرحلة الإنشاء، مقارنة بالتقييم الافتراضي والمتأخر بعد إنجاز الأعمال، فضلاً عن التوصل إلى حلول ناجزة وحاسمة ونهائية للنزاعات في حال نشوبها، والحد من إهدار الوقت في إجراءات التقاضي والتحكيم العادية، إضافة إلى الحد من التكاليف والوقت الضائع في متابعة النزاعات لفترات طويلة.

    وأضاف أن هناك مزايا أخرى، مثل الحد من مشكلات التدفقات النقدية، نتيجة احتجاز أموال كبيرة خلال فترات النزاعات الطويلة والمكلفة، وتخفيف العبء عن النظام القضائي، وتكاليف ووقت إدارة النزاعات التعاقدية المتخصصة والهندسية.

    مسؤولية اللجنة

    وشدد على أن الهيئة تتحمل مسؤولية تحليل النزاعات، وفضها، وإصدار قراراتها الحاسمة خلال 30 يوماً من تاريخ الانعقاد، أو حسبما يتم الاتفاق عليه وتقرره هيئة التحكيم، بناء على مدى أهمية وصعوبة النزاع المنظور.

    وأشار إلى أنه يجوز للأطراف المعنية إحالة مطالباتهم إلى الهيئة قبل شهر من تاريخ اجتماعها الرسمي من أجل منح أعضاء الهيئة وقتاً كافياً لدراسة المستندات والمطالبات والدعاوى المقابلة من الطرفين، والتحقق منها.

    وشدد على أنه ينبغي تشكيل وإنشاء «هيئة التحكيم المقيد بزمن» بذات الطريقة والآلية المتبعة في إنشاء وتنفيذ هيئات التحكيم النموذجية، وأن يكون قرار اللجنة حاسماً ونهائياً وملزماً للأطراف، وعدم السماح بإحالة القضية إلى التحكيم أو وسائل فض النزاعات الأخرى، وينبغي النص على ذلك صراحة في العقد، واتفاق الأطراف على ذلك.


    اختيار اللجنة

    قال استشاري العقود والتطوير في جمعية المقاولين، الدكتور عماد الجمل، إنه يمكن اختيار أعضاء «هيئة التحكيم المقيدة بزمن» من قوائم المحكمين المؤسسية، سواء من خلال مؤسسات محلية أو دولية، كما يمكن إضافة قائمة احتياطية من المحكمين إلى القائمة الأصلية المتفق عليها، لضمان فاعلية واستمرار وسرعة وظيفة التحكيم المقيد، للتغلب على مشكلة من المشكلات المتوقعة، والتي تكررت، مثل استقالة، أو استبعاد، أو وفاة أي عضو أو أي مشكلات أخرى قد تحدث أثناء التحكيم.

    طباعة