مصرفيون أرجعوها إلى تغيّر سياسة الاقتراض الاستهلاكي للمتعاملين

    الودائع تتفوّق على القروض بقيمة 111.3 مليار درهم بنهاية أكتوبر

    صورة

    أفادت بيانات صادرة، أمس، عن المصرف المركزي، بأن البنوك قامت بخفض منح القروض والتمويلات للسوق المحلية بأعلى قيمة منذ عام 2013 (ست سنوات)، بواقع 12.3 مليار درهم خلال أكتوبر الماضي، في الوقت الذي ارتفعت فيه الودائع المصرفية في الشهر ذاته بنحو 17.8 مليار درهم، ليستمر تفوق الودائع مقابل الائتمان مسجلاً 111.3 مليار درهم، ويعدّ الأكبر في تاريخ البنوك على الإطلاق.

    من جانبهم، أكد مصرفيون أن البنوك أصبحت أكثر حذراً في منح القروض والتمويلات، بفضل وجود رقم تقييم ائتماني لكل عميل، يظهر تاريخه الائتماني ومدى جدارته وقدرته على السداد، مشيرين إلى أن ثقافة الاقتراض تغيّرت لدى المتعاملين، ولم يعدّ هناك إقبال على الاقتراض غير الضروري أو لشراء أشياء استهلاكية.

    وتفصيلاً، ارتفعت الودائع المصرفية بنهاية شهر أكتوبر الماضي، لتصل إلى تريليون و819.8 مليار درهم، مقابل قروض قدرها تريليون و708.5 مليارات درهم، بفارق قدره 111.3 مليار درهم زيادة في الودائع .

    وخلال أكتوبر منفرداً، جذبت البنوك ودائع قدرها 17.8 مليار درهم ليصل رصيدها التراكمي إلى تريليون و819.8 مليار درهم، مقارنة بتريليون و802 مليار درهم بنهاية سبتمبر السابق.

    في المقابل، قلصت البنوك منح القروض والتمويلات، لاسيما للسوق المحلية، حيث بلغ إجمالي الائتمان بنهاية أكتوبر الماضي، تريليوناً و708.5 مليارات درهم، مقارنة بتريليون و720.8 مليار درهم بنهاية سبتمبر السابق بانخفاض قدره 12.3 مليار درهم.

    وأوضحت بيانات «المركزي» أن تراجع القروض، خلال أكتوبر الماضي، هو الأكبر على الإطلاق منذ عام 2013، إذ لم تزد قيمة الانخفاض في منح التمويلات على مليارين ونصف المليار درهم، وحدثت ثلاث مرات متفرقة على مدار ست سنوات ماضية.

    وشمل التراجع قروض القطاع العام والقطاعين الصناعي والتجاري والمؤسسات غير البنكية.

    وارتفع إجمالي الأصول المصرفية، شاملاً القبولات المصرفية بنسبة 0.6% من ثلاثة تريليونات و22.7 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر 2019 إلى ثلاثة تريليونات و40.6 مليار درهم عند نهاية شهر أكتوبر الماضي.

    من جانبه، قال الخبير المصرفي، علي درويش، إن «البنوك أصبحت أكثر حذراً في منح القروض والتمويلات، بفضل وجود رقم تقييم ائتماني لكل عميل، يظهر تاريخه الائتماني ومدى جدارته وقدرته على السداد»، مشيراً إلى أن كل البنوك تستعلم بشكل إلزامي عن العميل قبل منحه تمويلات، لذا تراجع التعثر من ناحية، ولكن من الناحية الأخرى تراجع أيضاً منح القروض.

    وأضاف درويش: «إن البنوك أيضاً لا تقرض الموظفين الذين يقتربون من سن التقاعد، لاسيما القروض العقارية، لأنه بعد التقاعد يضطر البنك إلى خفض الاستقطاع حتى 30%، وتمديد فترة السداد حتى 30 سنة، بما يعني فعلياً خسارة للبنك».

    وأشار إلى أن بعض القطاعات الاقتصادية تشهد إعادة هيكلة، ويصاحب ذلك عادة استغناء عن العمالة الزائدة، ومن الطبيعي أن تتحوط البنوك وتوقف منح موظفي هذه الجهات قروضاً حتى تستقر الأمور بها.

    بدورها، قالت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، إن «الربع الأخير من كل عام يشهد عادة زيادة في الإيداعات، وقيام البنوك في المقابل بتحسين محفظة الائتمان لديها للتأكد من عدم وجود تعثرات وما شابه، لذا يكون استقطاب الودائع أكبر من منح القروض»، مضيفة أن «الثقافة نفسها أيضاً تغيرت فلم يعد هناك إقبال من الأفراد على الاقتراض غير الضروري، أو لشراء أشياء استهلاكية، مثل ساعة فاخرة أو حقيبة أو ما شابه، وذلك يعدّ أمراً إيجابياً».

    واتفقت الهرمودي، مع درويش في أن وجود شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، نظم عملية منح التمويل، وأوقفت التعامل مع أصحاب التاريخ الائتماني السيء ومن لديهم متأخرات سابقة، وهذا بدوره يقلل نسب نمو الائتمان.

    في السياق نفسه، قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، إن «البنوك أصبح لديها معلومات كاملة عن العملاء قبل منحهم أي تمويلات من (المعلومات الائتمانية)، إضافة إلى تخوف الأفراد أنفسهم من أخذ قروض، في ظل تراجع الاقتصاد العالمي، والمواجهات التجارية بين أميركا والصين، وانفتاح سوق الإمارات على العالم»، مشيراً إلى أن هناك تراجعاً للطلب على التمويلات المختلفة، إلا للأشياء الضرورية، عكس السابق، حيث كان الاقتراض لأشياء استهلاكية ولأغراض السفر وغيره.


    1.7

    تريليون درهم إجمالي

    الائتمان بنهاية أكتوبر

    الماضي.

    17.8

    مليار درهم زيادة

    في الودائع خلال

    الشهر الماضي.

    طباعة