ركزوا على معايير «الاستدامة الاقتصادية».. وطالبوا بجهة حكومية تتولى دراسة الاحتياجات الفعلية للسوق

عقاريون يطالبون بآلية للتنسيق والتكامل بين المشروعات العقارية

صورة

أكّد عقاريون أن القطاع العقاري يحتاج إلى توفير سوق تنافسية عبر أدوات تسويقية جديدة، مؤكدين أهمية استخدام تقنيات جديدة توفر قيمة مضافة للقطاع العقاري، الذي يعتبر جزءاً رئيساً في التحول للمدن الذكية. وشددوا عبر «الإمارات اليوم» على ضرورة وجود جهة حكومية تتولى دراسة الاحتياجات الفعلية للسوق، مع آلية للتنسيق والتكامل بين المشروعات العقارية لتكون متكاملة أكثر منها متنافسة، لافتين إلى أهمية توفير البيانات المختلفة المتعلقة بالسوق العقارية، لأنه يساعد المطورين على تحديد احتياجات السوق.

وأشاروا إلى أن القطاع العقاري يؤثر في جميع القطاعات الاقتصادية، ولذلك، لابد من الاستثمار في القطاعات الخدمية، مثل التعليم والصحة والترفيه، لما لها من مردود اجتماعي واقتصادي، داعين المطورين العقاريين إلى التوجه للمشروعات النوعية التي تسهم في دوران عجلة الاقتصاد الوطني، وتحقيق معايير الاستدامة الاقتصادية.

غياب الابتكار

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ميداليون أسوسيات» أمين الترويج العقاري الدولي لدائرة الأراضي والاملاك في دبي، مسعود العور، إن القطاع العقاري يحتاج إلى ضبط إيقاع، وتوفير سوق تنافسية عبر أدوات تسويقية جديدة تجذب أكبر عدد من المشترين.

وأضاف أن السوق العقارية تعاني بعض الركود حالياً، نتيجة تشابه المنتجات العقارية الموجودة بشكل كبير، فضلاً عن تشابه خطط الدفع القائمة من دون ابتكار، لافتاً إلى أن نجاح مطور في انتهاج أساليب معينة أدت الى اتباع بقية المطورين الأسلوب نفسه بوتيرة واحدة دون ابتكارات جديدة محفزة.

وشدّد العور على ضرورة وجود ابتكار في المنتج العقاري نفسه، وطرق الدفع والسداد، وطرق التسويق، مع استخدام تقنيات جديدة توفر قيمة مضافة جديدة للقطاع العقاري، الذي يعتبر جزءاً رئيساً في التحول للمدن الذكية، خصوصاً في دبي، مؤكداً أهمية الاعتماد على المشاركة بين القطاعين العام والخاص.

وتابع: «لجأت جهات كثيرة إلى الترويج الخارجي، ودفع نفقات باهظة للغاية، مع التركيز على الأولويات نفسها، الجمهور المستهدف نفسه، والآليات نفسها، دون أي تطور أو اختلاف، ما أضرّ ببعض العاملين في السوق».

دراسة السوق

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة تمكّن العقارية»، عبدالرحمن العفيفي، إن الفترة الأخيرة شهدت إنشاء مشروعات عقارية كثيرة، فضلاً عن عدد آخر من المشروعات العقارية التي لاتزال تحت الانشاء، وسيتم تسليمها خلال الفترة المقبلة، إلا أن العديد من هذه المشروعات لم تخضع لدراسة وافية حول احتياجات السوق العقارية الحقيقية، فأصبح العرض أكثر من الطلب بشكل كبير.

وشدد العفيفي على ضرورة دراسة احتياجات السوق العقارية قبل البدء في تنفيذ أي مشروع، إذ إن هناك مناطق تحتاج إلى مشروعات سكنية، ولا تحتاج إلى مشروعات تجارية أو مكتبية، والعكس صحيح.

وطالب بوجود جهة حكومية تتولى دراسة الاحتياجات الفعلية للسوق العقارية، كما تتولى منح التصاريح الخاصة بهذه المشروعات للمطورين، لتكون السوق متماسكة، وتلبي احتياجات كل قطاع عقاري بناءً على دراسات وافية، بدلاً من إلحاق الضرر بالسوق والمطورين ككل، مؤكداً أن من شأن هذه الخطوة دعم القطاع العقاري، وتنظيمه، والحفاظ على قوته وقوة المتعاملين فيه.

أهداف التنمية

في السياق نفسه، قال عضو غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة العقارات والمقاولات في الغرفة، الدكتور مبارك حمد العامري، إن دولة الإمارات تحتاج إلى مشروعات عقارية تخدم أهدافها التنموية واقتصادها المتطور، ودورها كأكبر مركز مالي في المنطقة.

وأضاف أن دولة الامارات، تحتاج إلى مشروعات عقارية متنوعة ومبتكرة غير مسبوقة تخدم الإمارات كوجهة سياحية فريدة، لافتاً إلى أن المشروعات القائمة متشابهة إلى حد كبير ومكررة، ما يؤدي إلى عمليات حرق أسعار، لا تفيد الاقتصاد الوطني ولا المطورين أو الملاك أنفسهم.

وأكد العامري ضرورة وجود آلية للتنسيق والتكامل بين المشروعات العقارية بحيث تكون متكاملة أكثر منها متنافسة، وتخدم بعضها بعضاً، ولا يوجد تعارض بينها، مشيراً إلى أن معظم المطورين يعتمدون على التسويق في الخارج إذا تعذر بيع هذه الوحدات في السوق المحلية، وهو مفهوم ليس بالضرورة ناجحاً كل الوقت.

توفير البيانات

أما المدير العام لـ«شركة تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم، فدعا إلى دعم النمو في مختلف القطاعات المؤثرة والمرتبطة بالقطاع العقاري، ليؤدي النمو في هذه القطاعات الى دعم النمو في القطاع العقاري.

وطالب مسلم بالاهتمام بالتنويع في المنتجات المختلفة في القطاع العقاري، لجذب المشترين من مختلف الفئات، مع عدم التركيز على القطاع السكني والمساحات المكتبية والتجارية لفئة واحدة فقط، بل لمختلف الفئات.

واعتبر أن توفير البيانات المتعلقة بالسوق العقارية للمطورين أمر مهم للغاية، لأنه يساعد المطورين على تحديد احتياجات السوق، واختيار المنتج العقاري.

ورأى مسلم ضرورة تباطؤ النمو في القطاع العقاري حالياً، ولفترة محددة، حتى يتم استيعاب الوحدات الفائضة، وتحديد اتجاهات القطاع العقاري في المستقبل، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت إفراطاً كبيراً وغير محسوب في التوسع في القطاع على أساس العائد الكبير.

ولفت مسلم إلى أهمية اقتصاد دولة الإمارات وتفرّده على مستوى منطقة الخليج بأكملها، من حيث اعتماده على قطاعات كثيرة للنمو، وليس قطاعاً واحداً، وتتضمن قطاعات النفط والغاز، والسياحة، والعقارات، وتجارة التجزئة، وإعادة التصدير، والبنية التحتية، وغيرها.

استدامة عقارية

إلى ذلك، قال رئيس معهد الشرق الأوسط للتطوير المستدام نائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين، محمود البرعي، إن الاستدامة العقارية جزء لا يتجزأ من الاستدامة الاقتصادية، فبناء مجتمعات عقارية متكاملة يتطلب وجود استثمار في القطاعات الخدمية، بدءاً من المشروعات الخدمية، مثل الاستثمار في القطاع التعليمي والصحي، وصولاً إلى الترفيه.

وطالب البرعي بالموافقة على المشروعات العقارية مستقبلاً، وفقاً لأهمية هذه المشروعات للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، ومعايير رفع تنافسية الدولة، بحيث يكون هناك توزيع للخريطة الاستثمارية العقارية بشكل يسهم في تحقيق الاستدامة، ومنها وجود مجتمعات عمرانية متكاملة، وأن تراعي المشروعات العقارية التوزيع السكاني بما يحل مشكلة الازدحامات المرورية، ويزيد من إنتاجية الفرد في المجتمع.

وأشار إلى أهمية توجيه المشروعات العقارية مستقبلاً إلى القطاعات الخدمية التي نعاني فيها عدم وجود تنافسية، ما أدى إلى ارتفاع كلفتها النهائية على المستخدم النهائي، ومن أبرزها المدارس، فضلاً عن توجيه هذه المشروعات إلى قطاع الصحة، والقطاعات الترفيهية، والاهتمام بذوي الدخل المحدود.

القطاعات الخدمية

بدوره، قال الخبير العقاري مهند الوادية: «لابد من دراسة العرض والطلب بما يخدم القطاع العقاري والتنمية الاقتصادية المستدامة، ولابد من التشديد على التزام المطورين بجداول التسليم، وأن لا ينظر المطور العقاري إلى خانة الربحية فقط، بل يتم النظر إلى الصورة الأوسع، وهي التنمية الاقتصادية».

وأشار إلى أن القطاع العقاري يؤثر في جميع القطاعات الاقتصادية، لذلك، لابد من الاستثمار في القطاعات الخدمية، مثل التعليم والصحة، لما لها من مردود اجتماعي واقتصادي، وذلك لأن الدورة الاقتصادية هي واحدة، مطالباً المطور بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه المجتمع.

ورأى الوادية أن المطور العقاري قادر على تحقيق معدلات نمو تصب في مصلحته وفي مصلحة الاقتصاد الوطني في حال استفاد من هذه الفرص، وجدد في المنتجات العقارية التي يطرحها، مؤكداً أن القطاعات الخدمية تحتاجها السوق وذات ربحية جيدة ومستدامة.

قيمة مضافة

إلى ذلك، قال الخبير العقاري وليد الزرعوني، إنه وعلى الرغم من أن هناك توجهاً من قبل بعض المطورين المحليين نحو الاستثمارات العقارية الخدمية المتمثلة في تطوير المدارس والمستشفيات، فإن السوق تحتاج إلى المزيد من هذه الاستثمارات.

وأضاف: «لايزال القطاع الخدمي يعاني نقصاً كبيراً في المعروض، وهو ما نلمسه في قطاع المدارس والمنشآت التعليمية، فنحن بحاجة إلى مشروعات كثيرة في هذا الجانب، وهو ما يزيد التنافسية في القطاع، ويخفض كلفة المعيشة، ويخدم دوران العجلة الاقتصادية والتنمية المستدامة، فضلاً عن أن هذه القطاعات الخدمية تتميز بارتفاع العائدات الاستثمارية».

وأوضح الزرعوني أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على ضرورة ضبط إيقاع المشروعات العقارية، يصب في ضمان تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهو ما يمثل ركيزة أساسية يمكن البناء عليها في استراتيجيات العمل المنظمة للقطاع العقاري، كما يؤكد الحاجة إلى توفير خطط واضحة المعالم تهدف الى استدامة الاستثمار في القطاع العقاري، بما يضمن استدامة النمو في القطاع والمستندة إلى الطلب الحقيقي من قبل المستخدم، الأمر الذي يساعد على تحقيق الاستدامة بمختلف أشكالها، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

القطاع الفندقي

في السياق نفسه، قال رجل الأعمال الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الوليد الاستثمارية»، محمد عبدالرزاق المطوع، إن القطاع العقاري بحاجة إلى ضبط الإيقاع في ما يخص المشروعات العقارية، لاسيما في القطاع الفندقي، فهناك مشروعات كثيرة تستهدف القطاع، إضافة إلى القرارات التي لا تخدم القطاع أيضاً، ومن أبرزها ما يتعلق بالترخيص للمنشآت بالتحول إلى النشاط السياحي، إذ أسهم القرار بوجود «تخمة» في السوق تراجعت معها الأسعار، ما أدى إلى فقدان الجدوى الاستثمارية لبعض المشروعات، خصوصاً تلك التي تعمل في فئة الفنادق المتوسطة.

وأكد أن السوق تحتاج إلى تسعير رسوم الخدمات والصيانة، وضبط أسعارها، لافتاً إلى أن ذلك يسهم في تحفيز القطاع وحماية السوق، والحفاظ على سمعة السوق، فلا يجوز تطوير مشروعات سكنية لا تتلاءم أسعار الصيانة والخدمات فيها مع القدرة الشرائية للجمهور.

مجتمعات سكانية

وقال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستاندرد للعقارات»، عبدالكريم الملا، إن على المطورين العقاريين التفكير في التوجه إلى مشروعات نوعية تسهم في دوران عجلة الاقتصاد الوطني، وتحقيق معايير الاستدامة الاقتصادية.

وأشار إلى أن القطاع العقاري يحتاج إلى مشروعات خدمية ونوعية في قطاعات الصحة، والتعليم، والمنشآت العمالية، والمستودعات والمكاتب، وحتى في مجال الترفيه مثل إنشاء الأندية الرياضية أو المجمعات الترفيهية.

ولفت إلى تزايد عدد السكان في الإمارات، مشيراً إلى أن هذه الزيادة في حاجة إلى مجتمعات سكنية تشتمل على خدمات الصحة والتعليم والترفيه، ورأى أن النقص في هذه المشروعات من الممكن أن يزيد من كلفة هذه الخدمات مع غياب التنافسية، مطالباً بتوجه المستثمرين إليها.


طلب حقيقي

أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «ريبورتاج» العقارية، ناصر الخميس، إلى أهمية توجه الشركات العقارية لطرح مشروعات نوعية تلبي طلباً حقيقياً في السوق، وبأسعار تنافسية تناسب شرائح متنوعة من المتعاملين، ما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ربط التطوير العمراني بحاجة السوق

قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستراتوم لإدارة جمعيات الملاك»، سعيد عبدالكريم الفهيم، إن المشروعات السكنية والفندقية الكثيرة، من الممكن أن تتسبب في مشكلة اقتصادية بسبب انخفاض المردود الاقتصادي لها مع زيادة الاهتمام بها، مقابل الجدوى الاقتصادية الكبيرة للقطاعات الخدمية التي ترفع من مستوى جاذبية الدولة، مطالباً بتوجيه المطورين إلى هذه المشروعات، وربط التطوير العمراني بحاجة السوق.

طباعة