مساحة حرة

مكانة دبي

أصبحت دولة الإمارات، ودبي تحديداً، محط أنظار المستثمرين في مختلف المجالات، في مقدمتها القطاع العقاري، ويأتي ذلك مدفوعاً بالنمو الكبير الذي يحققه اقتصاد دبي، شاملاً جميع القطاعات الرئيسة، مثل السياحة والسفر والطيران والضيافة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في مجالات التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة النظيفة. كما برزت دبي كوجهة مفضلة للأعمال والسياحة، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على السوق العقارية.

ولاشك أن الاقتصاد العالمي يمر بتقلبات دورية، هي نتيجة الكثير من العوامل الجيوسياسية المتداخلة، بالإضافة إلى ما يفرضه تقلب أسعار النفط من تحديات لا تستثني أي مجال، لكن مؤشرات القطاع العقاري في دبي تبقى قوية وإيجابية، رغم فترات التباطؤ الطبيعية التي تحدث.

وتوفر الإمارة لوائح تنظيمية دقيقة وشاملة تضمن حماية مصالح المستثمرين، الأمر الذي يزيد ثقتهم بالمدينة. وخلال السنوات العشر الماضية، عززت دائرة الأراضي والأملاك في دبي الأطر التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، لضمان اتباع أفضل الممارسات ضمن مراحل العمل كافة في القطاع، بما في ذلك تطوير العقارات والتسويق والتقييم والبيع والشراء وأنشطة الوساطة المالية، حرصاً على تسليم العقارات إلى مالكيها في المواعيد المحددة، وبالتالي تعزيز الأجواء الإيجابية في السوق.

بدورها، تحرص حكومة دولة الإمارات على توفير كل التسهيلات الممكنة لترسيخ مكانة دبي كوجهة استثمارية مفضلة، وهو ما بدا جلياً في العديد من المبادرات التي كان هدفها الرئيس الحد إلى أقصى درجة من البيروقراطية، بالإضافة إلى تخفيض رسوم الخدمات.

وخير مثال على ذلك، اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نظام الإقامة الدائمة «البطاقة الذهبية» للمستثمرين، ورواد الأعمال، وأصحاب المواهب التخصصية، والباحثين في مجالات العلوم والمعرفة. وتهدف المبادرة إلى تسهيل مزاولة الأعمال، وخلق بيئة استثمارية جاذبة ومشجعة على نمو ونجاح الأعمال للمستثمرين ورجال الأعمال والموهوبين، ولا شك أن هذه الخطوة السبّاقة ستلعب دوراً جوهرياً في تعزيز تنافسية دبي في المجالات كافة، ولاسيما في مجال الاستثمار العقاري.

والنجاحات التي حققها القطاع العقاري في دبي ليست وليدة الصدفة، إذ حرص المطورون، وفي مقدمتهم «إعمار»، على تعزيز استثماراتهم لتطوير بنى تحتية متكاملة تجعل من الوجهات السكنية الجديدة مجمعات متكاملة توفر أسلوب حياة يلبي احتياجات السكان على المستويات كافة، ما أسس لقيمة اقتصادية واستثمارية كبيرة في هذه الوجهات.

كما ظهر توجه جديد يركز على تنويع الخيارات المتاحة في السوق العقارية، ففي الوقت الذي يبقى فيه الطلب على العقارات الفاخرة قوياً، برزت أهمية تطوير عقارات منخفضة الكلفة، دون المساومة على جودة البناء والمرافق، وبالتالي المحافظة على سمعة السوق العقارية المحلية، بالتزامن مع إفساح المجال أمام جيل جديد من المهنيين الشباب لشراء منازلهم الخاصة. ويبرز من هنا مدى نضج السوق العقارية في دبي، فهناك اليوم طلب متنامٍ على شراء المنازل بغرض السكن مع ظهور توجه أكبر نحو التحول من أسلوب الحياة القائم على الاستئجار إلى التملك.

واليوم، تبقى السوق العقارية في دبي محافظة على مقومات الجذب من حيث العوائد على الاستثمار، استناداً إلى ركائز قوية، تؤكد مدى نضج السوق العقارية في الإمارة.

عضو مجلس الإدارة المنتدب لـ«إعمار العقارية»

طباعة