عقاريان: تضمينه بالعقد يمنع الخلافات بين الطرفين

    مستأجرون يطالبون باستبدال «التأمين النقدي» للوحدات السكنية بشيكات مؤجلة

    صورة

    طالب مستأجرون بضرورة اقتصار مبالغ التأمين المالي للوحدات السكنية على شيكات مؤجلة يتم صرفها أو اقتطاع مبالغ منها عند الضرورة، وذلك مع تزايد الشكاوى من تأخر شركات عقارية في رد مبالغ التأمين المالي لهم، رغم إخلاء الشقق، لافتين إلى أن اقتصار التأمين على شيكات سيحفظ حقوق الطرفين ويحل مشكلات تأخر رد التأمين وقتاً طويلاً تتجاوز في بعض الأحيان ستة أشهر من الإخلاء.

    وأشار مسؤولو شركات عقارية إلى أن ممارسات بعض الشركات في تأخير رد التأمين الإيجاري يرجع إلى تعرضهم لضغوط مالية، أو تفضيل البعض تأخيرها مع استثمارها في أدوات استثمارية، معلنين عن ترحيبهم بمقترح اقتصار مبالغ التأمين المالي للوحدات السكنية على شيكات مؤجلة لتفادي الخلافات مع المستأجرين.

    من جانبهما، قال خبيران عقاريان إن الحل الأمثل لتقنين الخلافات المتعلقة بالتأمين الإيجاري بين المالك والمستأجر هو أن يتم تحديد الحقوق والواجبات للمستأجر والمالك ضمن العقد الإيجاري في بنود واضحة.

    بدوره، قال مركز فض المنازعات الإيجارية، إنه يدرس آلية جديدة لحل مشكلات التأمين الإيجاري تتضمن إمكانية إيداع مبالغ التأمين لدى المركز، وبعد ذلك يتم ردها بما يحفظ حقوق المالك والمستأجر.

    6 أشهر

    وتفصيلاً، قال المستأجر عبدالله ميرزا، إنه ترك البناية التي يقطنها منذ ستة أشهر، وإلى الآن لم يحصل على تأمينه الإيجاري، رغم تسليمه الوحدة السكنية على الحالة التي استلمها عليها، لافتاً إلى أن بعض أصدقائه نصحوه بتقديم شكوى ضد الشركة.

    وأضاف المستأجر محمد الهاشمي، أنه بالإضافة إلى تأخير رد التأمين الإيجاري، فإنه لم يحصل على تأمينه الإيجاري من البنايات التي أقام بها سابقاً.

    وأشار المستأجر باسم عمر، إلى أن العديد من مكاتب إدارة العقارات والملاك يستغلون وجود المبالغ النقدية للضمان الإيجاري في حوزتهم في زيادة حجم الاستقطاعات التي يقومون بها لصالح أعمال الصيانة، لافتاً إلى أن مدير البناية استقطع 50% من التأمين متذرعاً بإصلاح بعض الخدوش في الحائط.

    وقال المستأجر نصر السيد، إنه تم حجز مبلغ كبير من قيمة التأمين الإيجاري بعد انتهاء العقد، مشيراً إلى أن مسؤولي العقارات يستغلون أي مشكلات بسيطة لاستقطاع الجزء الأكبر من التأمين عند انتهاء العقد الإيجاري، إذ يُدخل بعضهم نظافة العين المؤجرة بعد انتهاء العقد الإيجاري ضمن المصروفات التي يتحملها المستأجر.

    وأكد المستأجر محمد عبدالله، أن قصر مبالغ التأمين في الوحدات الايجارية على شكل شيكات من الأمور المهمة التي تجنب المستهلكين المماطلة والتأخير في رد التأمين، كما تحفظ حقوق الملاك والشركات في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن الشركة العقارية التي كانت تدير بنايته لم ترد له مبالغ التأمين الايجاري إلا بعد ستة أشهر من إخلاء الوحدات السكنية، ما عرضه لأعباء مالية لسداد مبالغ التأمين ومستلزمات الانتقال للسكن الجديد.

    وأشار المستأجر حسن حمد، إلى أنه عانى من تأخير الشركة العقارية التي كانت تدير بنايته السابقة ومماطلتها في رد التأمين لأكثر من ثلاثة أشهر، مطالباً بأهمية التزام الشركات بالاحتفاظ بشيكات التأمين الإيجاري وعدم صرفها إلا عند الضرورة تجنباً للتأخير وبما يحفظ حقوق كلا الطرفين.

    وأضاف المستأجر علي إبراهيم، أنه مر بأكثر من تجربة في تأخر استلام التأمين الإيجاري مع شركات عدة في مناطق مختلفة، وبالتالي فالشكل المناسب لمبالغ التأمين الإيجاري هو الاحتفاظ بها في شكل شيكات لا يتم صرفها أو اقتطاع مبالغ منها إلا عند وجود تلفيات تستدعي الإصلاح، ويكون بالتنسيق مع المستأجر.

    معاينة العقار

    في المقابل، قال مسؤول بإحدى شركات إدارة العقارات، رفض نشر اسمه، إن التأخير في رد مبالغ التأمين الإيجاري بسبب الإجراءات، حيث تقوم الشركة في نهاية العقد الإيجاري بندب لجنة لمعاينة العقار وتقدير التلفيات، ومن ثم استقطاعها من التأمين الإيجاري. وأشار إلى أن المكاتب العقارية التي تتأخر في رد التأمين الإيجاري هي مكاتب صغيرة، وأن السلوكيات التي تتبعها تسهم في هروب المستأجرين منها.

    التأمين الإيجاري

    من جهته، قال الخبير العقاري مهند الوادية، إن «الحل الأمثل لتقنين الخلافات المتعلقة بالتأمين الإيجاري بين المالك والمستأجر هو أن يتم تحديد الحقوق والواجبات للمستأجر والمالك ضمن العقد الإيجاري في بنود واضحة»، مشيراً إلى أن من أبرز هذه النقاط الخلافية المطلوب توضيحها توقيت استرجاع التأمين الإيجاري بعد إخلاء العين المؤجرة، وهل يتم تقاضيه بشيك أو بشكل نقدي.

    وأشار إلى أنه «لابد أن يكون هناك بند في العقد يوضح الآليات المتبعة للتعامل مع مبلغ التأمين، وما يتعلق بذلك من إصلاحات وتكاليفها ومن يتحملها، خاصة ما هو مسموح للمالك بأن يقتطعه من هذا المبلغ، لأن هذه المسألة تعتبر من النقاط الخلافية التي تتسبب في نزاعات إيجارية كبيرة في السوق».

    ونوه بأن إثبات حالة العقار عبر التصوير الكامل للوحدة السكنية يعتبر حلاً عملياً على أن يتم إثبات ذلك في ورقة منفصلة يوقع عليها المالك، وذلك مثلما يتم في حال استئجار سيارة، لكن هذا الأمر مشروط بتوقيع الطرفين المالك أو من ينوب عنه على محضر الاستلام، والمستأجر من الطرف الآخر.

    ضمان الصيانة

    من جانبه، قال المدير العام في شركة «عوض قرقاش» للعقارات، الدكتور رعد رمضان، إن «القانون يسمح للمالك أو من ينوب عنه بأن يستوفي من المستأجر تأميناً تحت اسم (ضمان صيانة العقار)، عند انتهاء العقد الإيجاري بين الطرفين، لكنه يلتزم برد المبلغ كاملاً بعد انتهاء العقد بفترة وجيزة في حال عدم وجود إصلاحات تستدعي استقطاعات، خلال فترة الإيجار»، مضيفا أن الحل الأمثل لتقنين الخلافات المتعلقة بالتأمين الإيجاري بين المالك والمستأجر هو أن يتم تحديد الحقوق والواجبات للمستأجر والمالك ضمن العقد الإيجاري في بنود واضحة.

    من جهته، قال مدير مجموعة «دبليو كابيتال العقارية»، وليد الزرعوني، إن «أسباب تأخر بعض الشركات العقارية في رد مبالغ التأمين أو الضمان المالي للمستأجرين بعد فترة من عملية الإخلاء للوحدات السكنية، ترجع إلى أن معظم تلك الشركات تستفيد من تلك المبالغ في عمليات استثمارية مختلفة، وقد يكون ردها بشكل فوري يمثل صعوبة بالنسبة لهم، خصوصاً إذا كانوا يمرون بضغوط مالية تضطرهم للتأخير في السداد». وأضاف أن «تلك الممارسات متواجدة في الأسواق بالفعل ولا يمكن إنكارها، وبالتالي فإن اقتراح جعل مبالغ التأمين المالي في شكل شيك بتاريخ آخر يوم للإيجار ويتم تجديده مع عقد الإيجار أو صرفه عند وجود إتلاف بالوحدات وبالتنسيق مع المستأجرين، بما يضمن حقوقهم في عدم التعرض للتأخير في الحصول على مستحقاتهم، وفي الوقت نفسه يحفظ حقوق الشركات أو الملاك».

    بدوره، أوضح الوسيط والمستشار العقاري، خميس محمد الزيودي، أن «التأخير والمماطلة في رد مستحقات التأمين المالي للمستأجرين لا تعد من الحالات التي يمكن تعميمها في الأسواق، وترجع في الغالب لشركات إدارة العقارات وتكون في الغالب عمليات التأخير بسبب ضغوط مالية لتلك الشركات مع إدارة أموالهم في أدوات مختلفة استثمارية وعقارية»، لافتاً إلى أنه «من الضروري أن لا ينساق بعض الملاك لممارسات شركات إدارات العقارات التي قد تضر باستثماراتهم العقارية».

    آلية جديدة

    بدوره، أكد مركز فض المنازعات الايجارية، الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك بدبي، أنه على المستأجر ترك العين المؤجرة بالحالة التي استلمها عليها في حال رغبته في استرداد مبلغ التأمين كاملاً في نهاية العقد الإيجاري، موضحاً أن المالك أو من ينوب عنه مُلزم برد مبلغ التأمين كاملاً في حال عدم وجود إصلاحات تستدعي استقطاعات خلال فترة الإيجار. وأضاف أنه في حال اختلف طرفا العقد فإنه يتم رفع الأمر إلى مركز فض المنازعات الايجارية، لتحتسب الاستقطاعات وفقاً لتقدير القاضي لها، مشيراً إلى أن المركز يدرس آلية جديدة تتعلق بالمشكلات المتعلقة بالتأمين الإيجاري وكيفية استرداده بصورة تناسب أطراف العلاقة الايجارية، حيث يدرس المركز إمكانية إيداع مبالغ التأمين لدى المركز ويتم ردها عند انتهاء العقد بالآلية التي تحفظ حقوق كل من المالك والمستأجر، مشيراً إلى أن العديد من النزاعات الإيجارية التي تأتي إلى المركز تتعلق بهذا الجانب.


    التأمين المالي

    قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ورئيس شركة «الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن «تحديد التأمين المالي ومبلغه يرجع للاتفاق بين المستأجر والمالك في العقود، وبالنسبة لشكاوى التأخير من رد التأمين من بعض الشركات للمستأجرين، فقد تكون لأسباب تتعلق بحصر التلفيات بالعقار، مع كون الشركة أو المالك يكون بحوزته عقارات أخرى، وبالتالي فقد تتأخر عملية الرد للتأمين لنحو أسبوعين، فيما لو زادت فترة التأخير لأشهر أو شعر المستأجر بالمماطلة في السداد، ومع عدم وجود تلفيات بالعقار، فإن من حق المستأجر اللجوء إلى لجنة فض المنازعات للحصول على حقه».

    وأشار إلى أن «عدداً كبيراً من المستأجرين تكون لديهم شكاوى تأخير حول استرداد التأمين المالي، ولا يلتفتون إلى أنه من الممكن أن يكون ذلك بسبب وجود عمليات إصلاح لما أتلفوه بالوحدات السكنية، وبالتالي من المهم على المستأجر أن يحرص على إعادة العقار لحالته الأولية دون تلفيات قبل تسليم العقار، خصوصاً في ما يتعلق بالمرافق الأساسية للوحدة».

    طباعة